امرأتان أطاحتا
بالولاية الثانية لمحمد شياع السوداني. لم تكن هذه العملية نتيجة مؤامرة منهما.
والشخص الوحيد الذي تآمر على السوداني لعدم ترشيحه من قبل الإطار التنسيقي لتشكيل
الحكومة، هو السوداني نفسه.
مقرب من
السوداني نقل لي بأنه كانت هناك ساعات قليلة تفصل بين آخر اجتماع عقده الإطار
التنسيقي ليلاً وبين الإعلان عن ترشيح السوداني لولاية ثانية، والذي كان يفترض أن
يكون صباح اليوم التالي، بعد أن وصلت النقاشات إلى طريق مسدود بسبب إصرار نوري
المالكي على ترشيحه بالرغم من الفيتو الأميركي الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب ضده.
لكن ما حدث هو أن
الإدارة الأميركية أصدرت فيتو جديداً ضد السوداني على خلفية تعرض فريق أمني
ودبلوماسي أميركي لكمين مزدوج في (8 نيسان 2026)، أثناء مرافقة الصحفية الأميركية
شيلي كيتلسون على طريق مطار بغداد الدولي، حيث حملت الولايات المتحدة السوداني
مسؤولية هذا الهجوم الذي نفذته عناصر مسلحة، لعدم سيطرته على سلاح الفصائل. وكان
الموكب يضم عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ودبلوماسيين أميركيين، إلى
جانب قوة عراقية مرافقة كانت تتولى تأمين نقل الصحفية من المنطقة الخضراء إلى
المطار لمغادرة البلاد، فكانت كيتلسون المرأة الأولى التي تسببت بالإطاحة
بالسوداني.
أما المرأة
الثانية فهي النائب حنان الفتلاوي التي، بحسب المصدر المقرب، كانت قد نصحت ودفعت
بالسوداني للتنازل للمالكي الذي لن يمرر ترشيحه نتيجة الفيتو الأميركي، و"حتى
لا نجرح كبرياءه"، وكان هذا التنازل هو القشة التي قصمت ظهر البعير، بل عدت
بمثابة المؤامرة التي اقترفها السوداني ضد نفسه، والتي تشبث بها المالكي واستخدمها
ضد السوداني بدلاً من أن يرد له الجميل ويتنازل هو الآخر عنها.
الفتلاوي تخلت
عن السوداني وانقلبت عليه، كما تخلت سابقاً عن المالكي، وصارت ضده. والصحفية الأميركية
شيلي كيتلسون عادت إلى بلدها وتعيش (عيشة) سعيدة. والسوداني وحده من دفع الثمن.
