رووداو ديجيتال
أثارت هبة نفطية عراقية، قُدّمت لدعم النازحين اللبنانيين، جدلاً واسعاً في بيروت، وسط اتهامات ببيع جزء منها في السوق المحلية قبل صدور موافقة رسمية من مجلس الوزراء اللبناني، وهو ما نفته وزارة الطاقة والمياه اللبنانية بشكل قاطع، مؤكدة أن الكميات لا تزال مخزنة بأمان.
وتتعلق الأزمة بنحو 940 ألف لتر من مادة "المازوت" وصلت إلى لبنان براً من العراق، وتم تخزينها في منشآت النفط بمنطقة الزهراني جنوب البلاد، لتتوالى بعدها التساؤلات حول آلية التصرف بها بعدما تبين أنها غير مطابقة للمواصفات الفنية لمحطات توليد الكهرباء.
وقود غير مطابق للمواصفات
بدأت تفاصيل القضية تتكشف بعدما وجه وزير الطاقة والمياه اللبناني، جو الصدي، كتاباً رسمياً إلى الأمانة العامة للحكومة في 19 أيار 2026، طالباً إدراج ملف الهبة على جدول أعمال مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وأوضح الكتاب أن الفحوصات الفنية التي أجريت في مختبرات معهد البحوث الصناعية والمختبر المركزي لمنشآت النفط أظهرت أن المادة:
1. غير مطابقة لمواصفات "الغاز أويل" المستخدم في مؤسسة كهرباء لبنان.
2. لا تتوافق مع مواصفات "الديزل أويل" المعتمد للمركبات في السوق المحلية.
وبناءً على ذلك، اقترحت وزارة الطاقة بيع الكميات بسعر مخفض يتراوح بين 100 و150 دولاراً أميركياً لكل ألف لتر عن السعر الرسمي، على أن يقتصر البيع على الأفران والمصانع، مع منع بيعها لمحطات الوقود أو المؤسسات العامة أو أصحاب المولدات الكهربائية.
اتهامات بالبيع المسبق
تصاعد الجدل بعد تقرير نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، أشار إلى أن منشآت النفط في الزهراني باعت كميات من المازوت بأسعار مخفضة لمدة يومين، قبل أن يقر مجلس الوزراء آلية التصرف بالهبة العراقية.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، فقد بيعت "تنكة" المازوت بسعر 22.40 دولاراً، بينما كان السعر الرسمي 23.60 دولاراً، ما أثار شكوكاً بأن الكميات المباعة تعود للهبة العراقية.
وانتقد التقرير هذا الإجراء، معتبراً أن مجلس الوزراء قد يتحول إلى "شاهد زور" إذا اقتصر دوره على إضفاء الشرعية على عملية بيع بدأت بالفعل قبل موافقته، وهو ما أثار تساؤلات حول مصير عائدات الهبة التي خصصت أساساً لدعم النازحين.
الطاقة اللبنانية ترد: "مغالطات وافتراءات"
رداً على هذه الاتهامات، أصدر المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه بياناً نفى فيه "المغالطات والافتراءات" الواردة في التقرير الصحفي.
وأكد وزير الطاقة، جو الصدي، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي، أن هبة الوقود العراقية "موضوعة بخزان خاص في المنشآت تحت إشراف شركة رقابة ومرصودة من الجمارك"، مشدداً على أنه "لم يتم التصرف بها إلى حين صدور مرسوم قبول الهبة من مجلس الوزراء".
وأوضح البيان أن المادة التي بيعت في الزهراني كانت عبارة عن كميات من "الديزل أويل الأخضر" المملوك للمنشآت، وأن عملية البيع بسعر مخفض كانت إجراءً تنافسياً لتسييل البضائع وتحويل قيمتها إلى حساب المنشآت لدى مصرف لبنان، بهدف تأمين استمرارية عملياتها التشغيلية.
كما نفى البيان أن تكون مادة الهبة "مازوتاً أحمر"، مؤكداً أن لونها أقرب إلى الأصفر، وأنها مخصصة للاستعمال في المصانع والأفران فقط.
وتعكس القضية حجم التحديات التي تواجه إدارة المساعدات الخارجية في لبنان، في ظل أزمة اقتصادية ومالية حادة، وتزايد المطالب بالشفافية والرقابة على أداء المؤسسات الرسمية.
