رووداو ديجيتال
نجح نادي برشلونة الإسباني في حسم واحد من أهم ملفات الموسم الحالي، بعد التوصل لاتفاق نهائي مع النجم الهولندي فرينكي دي يونغ يقضي بتمديد عقده حتى 30 حزيران 2029، ليواصل مسيرته مع الفريق الكتالوني لثلاثة مواسم إضافية.
هذه الخطوة وُصفت داخل أروقة النادي بأنها "استراتيجية" من أجل ضمان استقرار أحد أعمدة خط الوسط لسنوات طويلة.
صحيفة "سبورت" الكتالونية، أشارت الى أن المفاوضات بين الطرفين بلغت مراحل متقدمة للغاية في الأسابيع الماضية، إلى أن تم الشروع بالفعل في تبادل الوثائق الرسمية الخاصة بالعقد الجديد.
دي يونغ، منح موافقته النهائية على التمديد، بينما كان مانيل ديل ريو، المدير العام للنادي، أول من وقع على الإجراءات الأولية لبدء العملية بشكل رسمي.
وفي غضون أيام قليلة، ستُستكمل باقي الخطوات، إذ ينتظر فقط توقيع رئيس النادي خوان لابورتا ونائبه رافا يوستي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة، على أن يتم الإعلان الرسمي عن الصفقة خلال أسبوع على أقصى تقدير.
التسريع في إنهاء المفاوضات يعود بشكل كبير إلى دور وكيل دي يونغ الجديد، المحامي سيباستيان ليدور، الذي تولى المهمة خلفاً لعلي دورسون. فالأخير كان قد واجه خلافات متكررة مع إدارة برشلونة في السنوات الماضية، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية، بينما تمكن ليدور من إيجاد أرضية مشتركة بين رغبة اللاعب في الاستمرار ومطالب النادي المالية.
سيحصل دي يونغ بموجب عقده الجديد على راتب سنوي إجمالي يقارب 12 مليون يورو، ليكون ضمن المستوى المالي الذي يضم نجوماً مثل بيدري وفيران توريس وداني أولمو، الذين يتقاضون أجوراً متقاربة. وبذلك، يبتعد عن الفئة الأعلى التي تضم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، هداف الفريق وصاحب الراتب الأعلى، إلى جانب استثناءات خاصة مثل لامين يامال الذي جدد مؤخراً براتب تصاعدي نظراً لحداثة سنه، والحارس الألماني مارك أندريه تير شتيغن الذي يتمتع بامتيازات مرتبطة بخبرته وأقدميته.
تثبيت دي يونغ في هذا السلم المالي الجديد يعكس رغبة الإدارة في ضبط هيكل الرواتب وفق معايير أكثر توازناً، بعدما عانى النادي في السنوات الأخيرة من تضخم الأجور وعدم القدرة على الامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف.
منذ انتقاله إلى برشلونة قادماً من أياكس أمستردام في صيف 2019 مقابل 75 مليون يورو، أثبت دي يونغ أنه أحد الركائز الأساسية في مشروع النادي.
يمتاز اللاعب بقدرة على قيادة الإيقاع في وسط الملعب، والمزج بين الذكاء في التمرير والهدوء في بناء اللعب من الخلف. هذه الخصائص جعلته عنصراً لا غنى عنه في أسلوب برشلونة القائم على السيطرة والاستحواذ.
رغم ذلك، مر الهولندي بمحطات صعبة مع النادي، خصوصاً على الصعيد المالي. فقد كان من بين اللاعبين الذين حاولت الإدارة السابقة تعديل عقودهم للتخفيف من أزمة الرواتب، كما ارتبط اسمه أكثر من مرة بالرحيل، خاصة نحو مانشستر يونايتد أو باريس سان جيرمان، لكن اللاعب ظل متمسكاً بالبقاء وأكد مراراً أن حلمه هو النجاح مع برشلونة.
يمثل تجديد عقد دي يونغ حتى 2029 رسالة مزدوجة: الأولى تتعلق بالاستقرار الفني، إذ يضمن برشلونة بقاء لاعب محوري في وسط الملعب خلال المرحلة المقبلة، والثانية مالية، حيث جرى الاتفاق وفق الهيكل الجديد للرواتب، ما يعكس تحسناً في الوضع الاقتصادي للنادي وقدرته على التخطيط بروية بعد سنوات من الاضطرابات.




