رووداو ديجيتال
قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" في العراق، صلاح الحاج، ان معدل استهلاك المواطن في منطقة الشرق الاوسط من مادة الحبوب سنوياً تقدر بين 140-180 كغم، بينما مواطني باقي المناطق من العالم يستهلكون نحو 80 كغم سنوياً.
وأوضح الحاج، لشبكة رووداو الاعلامية انه "لابد من اعادة النظر بطريقة استهلاك المواد الغذائية، فمثلاً تصل نسبة استهلاك الحبوب للمواطن في منطقة الشرق الاوسط بين 140-180 كغم في العام الواحد، بينما تصل الى 80 كغم في العام بالمناطق الاخرى، وبالتالي لا يمكن ان نتابع هذه الامور بطريقة تقليدية لاسيكا في ظل حصول متغيرات مهمة على مستوى العالم".
واضاف ان "روسيا تعتبر من المصدر الاول لأسمدة الازوت التي تحتوي على الامونيا، اضافة الى كونها تأتي بالمرتبة الثانية على مستوى تصدير الاسمدة البوتاسية والفوسفاتية، هنالك ارتباط اساسي ومهم جدا بين المواد الاساسية التي تعتبر مهمة على مستوى الاغذية كالحنطة والزيوت النباتية، اضافة الى ما يرتبط منها بالانتاج الزراعي، كون هاتين الدولتين تصلان الى حوالي 30% من التصدير في السوق العالمية، وبالتالي ما نجم عن هذه المشكلة هنالك ارتفاع في الاسعار، قدّرته منظمة الاغذية والزراعة في الامم المتحدة الفاو بين 8-22%".
الحاج اشار الى ان "هذا الارتفاع في الاسعار عالمي، وينعكس على القدرة الشرائية لمحدودي الدخل، وبالتالي يؤثر على وجود المواد الاساسية"، مردفاً: "بدأت محاولات من العديد من الدول في الحصول على هذه المواد من دول أخرى، مثل الارجنتين والولايات المتحدة، لكن تكلفتها اعلى وهنالك مشاكل لوجستية لها علاقة بكلفة التصدير والشحن والتأمين".
أما بخصوص تأثير ارتفاع الاسعار الغذائية عالمياً على العراق، ذكر الحاج ان "العراق حاله كحال باقي الدول، تأثر، لكن لابد من ان نشير الى ان هنالك اجراءات اتخذت على مستوى تأمين المواد الاساسية والتخفيف من حدة التأثير لجهة الاجراءات الحكومية، منها عملية انسيابية دخول السلع والدعم المباشر على بعض المواد الاساسية ومفردات البطاقة التموينية التي توزع على المواطنين، والاجراءات التي اتخذت لصالح محدودي الدخل ممن يقل دخلهم الشهري عن 500 الف دينار، والاجراءات الاخرى التي من شأنها ان تخفف من حدة الازمة".
واستدرك الحاج ان "من المهم جدا ان نشير اليه هو التأثير المباشر والمتوسط والبعيد المدى لهذا الارتفاع العالمي، والمهم هنا ان نأخذ بعين الاعتبار ما هو مطلوب ومهم جداً لجهة تأمين الدعم الاساسي والستراتيجي للمنتجين، حتى تكون هنالك على مدى متوسط وبعيد مقاربة عملية"، مضيفا انه "اذا اخذنا محافظة نينوى على سبيل المثال، هنالك تقديرات واضحة بأن نحو 70% من المحاصيل التي تعتمد على الامطار لن تصل الى مرحلة الحصاد، وبالتالي جزء أساسي من هذا المحصول يستعمل الان لرعي الاغنام وغيره".
ولفت الى ان "هنالك نقصاً في منتوج الحنطة للموسم الزراعي الحالي، نتيجة قلة الامطار، وهذا سينعكس على هذه المادة المنتجة محلياً التي وصل العراق الى انتاج 5.5 مليون طن في العام 2019، وبالتالي سيعوض ذلك من خلال استيراد ما يحتاج اليه من خلال مصادر اخرى، حيث بدأ العمل على ذلك"، مردفا انه "في العام الماضي كان هنالك 1.4 مليون طن من الانتاج، لكن اعتقد انه في العام الحالي لن تكون هنالك زيادة في هذا الرقم، لذلك يفترض ان يكون هنالك اتجاه اكبر تجاه استثمارات وعمل اكثر لما هو مطلوب لجهة زيادة الانتاجية ووحدة المساحة وتأمين الاحتياجات المائية عن طريق المشاريع المائية، التي يمكن ان تستعمل في ري المحاصيل التي اعتمدت على الامطار بشكل اساسي، ومن المهم جدا ان يكون هنالك اعتبار خاص لهذا الموضوع وهنالك ضرورة لاستثمارات في المياه".
ممثل منظمة الفاو في العراق أكد ان "القمح سيبقى محصولاً مهماً جداً، لأنه يدخل ضمن المواد الاساسية في الاستهلاك، ولكن هنالك جهود تبذل على مستوى زيادة المساحات وتشجيع المزارعين لتسليم كميات اكثر وبأسعار أعلى، وبالتالي هنالك فرصة لتعويض ذلك من خلال زيادة الانتاجية ووحدة المساحة والتوسع اكثر فيما يتعلق بالاستعمالات الكفوءة لمصادر المياه".
صلاح الحاج، نوه الى ان "هنالك ارتفاعاً عالمياً بالأسعار، لكن المواد الاساسية هي ضمن الاسعار الموجودة على مستوى المنطقة والعالم، والاهم من ذلك هو مدى تأثيرها على الفئات الاكثر فقراً، والتي تكون قدرتها أقل وأضعف، وبالتالي سيكون تأثير الاسعار أكثر على هذه الفئات من المجتمع"، مبيناً أنه "اذا اخذنا معدلات استهلاك الحبوب في منطقة الشرق الاوسط يعد الأعلى استهلاكاً لهذه المواد، ولذلك لا يمكن الاستمرار بنمط استهلاكي عالي جدا وهدر عالي لجهة المواد الغذائية".
الحاج، أكد على ضرورة "التحضير لوضع خطة تنفيذية، وخطة استثمار للقطاع الزراعي، وستراتيجية للامن الغذائي، والذي يفترض ان تكون لها تشعبات مرتبطة ببرامج من شأنها أن تطور القطاع الزراعي، وأن تأخذ بعين الاعتبار التأثيرات المتوسطة وبعيدة الامد للأمن الغذائي وهذا مهم جداً"، لافتا الى ان "التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية تظهر بشكل أكبر في المناطق الجنوبية من العراق، وهذا ناتج من نقص في الامطار وزيادة في الجفاف والملوحة".
"العراق من الدول التي فيها برامج حماية اجتماعية لا توجد في دول اخرى، وهنالك برنامج حكومي في العراق يتضمن توزيع سلة غذائية شهريا او كل شهرين وهي ليست موجودة في العديد من الدول"، وفقاً للحاج.

.jpg&w=3840&q=75)
