يؤمن قادة الاحزاب السياسية العراقية وبشكل راسخ بأن الحكومة هي عبارة عن شركة قابضة. حسب تعريف الذكاء الاصطناعي للشركة القابضة هي: كيان قانوني استثماري (عادة شركة مساهمة) يهدف إلى امتلاك حصص أو أسهم في شركات أخرى تسمى "تابعة" للسيطرة الإدارية والمالية عليها. وهم اعضاء في مجلس ادارة هذه الشركة، وربما وانطلاقاً من هذا الايمان رشحوا رجل الاعمال الشاب علي فالح الزيدي، الذي له تجارب ناجحة في إدارة 15 شركة استثمارية ليترأس هذه الشركة، اعني الحكومة.
الغريب في هذه الشركة التي يعتقدها السادة قادة الاحزاب السياسية ان اعضاء مجلس ادارتها لا يساهمون بأي رأس مال حتى لو كان بسيطاً، بل على العكس من ذلك هم يحصدون الارباح، بعد تقاسم الحصص، ونعني هنا الوزارات والمناصب، التي تصل الى المليارات من الدولارات خلال اربع او ثلاث سنوات، حكومة السوداني، او حتى سنتين، حكومة مصطفى الكاظمي مثلاً، وهذه الارباح تثري حتى الاتباع من اعضاء العائلة والعشيرة والمستشارين والمقربين جداً. بدليل ان غالبية قادة الاحزاب السياسية والوزراء الذين اشركوهم ضمن (الشركات التابعة) يخرجون بعد نهاية الحكومة اغنياء الى درجة التخمة وينعمون برواتب وامتيازات تقاعدية تكفيهم وتكفي ابنائهم واحفادهم.
ما تحققه هذه الشركة، حسب تعريف الذكاء الاصطناعي، الاستثمار فقط، إذ ليس ثمة انتاج لها، مع ان اعضاء مجلس الادارة يتوهمون بأن شعاراتهم المكررة كبقية الشركات، اعني الحكومات، السابقة والمعلنة ضمن ما يسمى بالبرنامج الحكومي يمثل ذروة انتاجهم مثل: الحفاظ على سيادة العراق، مع ان هذه السيادة اخترقتها القوات الاسرائيلية في صحراء النجف باقامة قاعدتها اللوجستية حتى ولو 48 ساعة كما يؤكدون، وحصر السلاح يبيد الدولة، هذا المنتج مخالف لمعايير قادة الفصائل ودولة جارة، وتحقيق الرفاهية للشعب العراقي، علماً ان مجرد وجودهم في سدة الحكم هي اضطهاد يومي للمواطن المغلوب على أمره والذي تسبب بوجودهم على قمة مجلس ادارة الشركة عبر صناديق الاقتراع المشكوك بنزاهتها، والى آخره من قائمة التصريحات او المنتجات. الاغرب من كل هذا انهم يعتقدون بأن هذه المنتجات فريدة من نوعها لذلك يختموها بعبارة "ماركة مسجلة.. احذروا التقليد".
