رووداو ديجيتال
قدّم القنصل العام الصيني في
أربيل ليو جيون تفاصيل عن قمتي بلاده مع رئيسي الولايات المتحدة وروسيا، معلناً أن
بكين تعمل من أجل عالم متعدد الأقطاب، وداعياً حكومة إقليم كوردستان إلى الالتزام
بمبدأ "صين واحدة".
في بيان له، أشار ليو جيون،
القنصل العام الصيني في أربيل، إلى أن الصين تسعى من خلال لقاءات القمة مع واشنطن
وموسكو إلى بناء رؤية جديدة للاستقرار الاستراتيجي في العالم، يكون فيها الحوار
والتعاون هما الأساس.
أركان الاستقرار الأربعة
في 13 أيار من هذا العام، زار
الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين برفقة وفد رفيع المستوى. ووفقاً لليو جيون،
اتفق الجانبان في تلك القمة على بناء "علاقة بناءة من أجل الاستقرار
الاستراتيجي" تقوم على أربعة أسس:
-الاستقرار الإيجابي: أن يدرك كلا
البلدين أنهما لا يمكن أن ينموا بمعزل عن بعضهما.
-الاستقرار السليم: ألا تتحول
المنافسة إلى لعبة "فوز وخسارة".
-الاستقرار المستمر: احترام
الوعود والالتزامات.
-الاستقرار الدائم: رفض الحرب
والصراع.
يقول القنصل الصيني إن الرئيس شي
جين بينغ وترمب اتفقا على أن شعاري "نهضة الأمة الصينية" و"لنجعل أميركا
عظيمة مرة أخرى" يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب. كما تقرر تأسيس "مجلس
للتجارة" و"مجلس للاستثمار" بين البلدين.
رسالة إلى إقليم كوردستان
في البيان، سلط القنصل العام
الصيني الضوء على قضية تايوان، معلناً أن الصين تعتبرها شأناً داخلياً وأن
"استقلال تايوان والسلام هما مثل النار والماء".
ويتوجه ليو جيون إلى المسؤولين
والشعب في كوردستان قائلاً: "نأمل أن تلتزم حكومة إقليم كوردستان وشعبه من
جميع الفئات والشرائح بمبدأ (صين واحدة) بحزم، وأن نحافظ معاً على قرار الجمعية
العامة للأمم المتحدة رقم 2758".
الوضع في المنطقة ومضيق هرمز
فيما يتعلق بالتوترات في الشرق
الأوسط، دعت الصين الولايات المتحدة وإيران إلى حل مشاكلهما عبر الحوار. وتطالب
بكين بإعادة فتح "مضيق هرمز" (المغلق من قبل إيران منذ 2 آذار) على أساس
وقف إطلاق نار شامل.
العلاقات مع موسكو
خُصص محور آخر من البيان للقمة
التي جمعت بين شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 19 أيار. ويقول
القنصل الصيني: "العلاقات في مستوى عالٍ غير مسبوق".
وخلال اللقاء، تم توقيع 20 وثيقة
تعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم. واتفق الجانبان على مواءمة
خططهما الاستراتيجية حتى عام 2030 والعمل من أجل عالم "متعدد الأقطاب"
تُصان فيه العدالة الدولية ويُمنع فيه إحياء الفاشية.
أدناه كلمة القنصل العام الصيني
في إقليم كوردستان:
قمة الصين والولايات المتحدة
أولاً، رؤية جديدة للعلاقات
الصينية الأميركية. إن أهم تفاهم سياسي هو اتفاق الرئيسين على رؤية جديدة لبناء
"علاقة بناءة بين الصين والولايات المتحدة من أجل الاستقرار
الاستراتيجي"، والتي توفر توجيهاً استراتيجياً للعلاقات الثنائية خلال
السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها. وتفهم الصين الاتفاق على النحو التالي:
يجب أن يكون استقراراً إيجابياً
يكون فيه التعاون هو المحور الرئيسي، وتكون العلاقة أكثر صموداً من خلال التبادل
والتنسيق. كأكبر اقتصادين في العالم، تمتلك الصين والولايات المتحدة علاقة عميقة.
لا يمكن لأي منهما تهميش الآخر أو النمو بدونه. كلانا يستفيد من التعاون ويتضرر من
المواجهة. في حين أن علاقة المواجهة ستكون كارثية على كلا البلدين والعالم، فإن
التعاون بين الصين والولايات المتحدة يمكن أن يحقق الكثير من الأمور العظيمة لصالح
الطرفين والجميع.
يجب أن يكون هناك استقرار صحي
تبقى فيه المنافسة ضمن الحدود المعقولة ولا تتحول إلى لعبة ذات محصلة صفرية.
المنافسة بين القوى العظمى ليست شيئاً جديداً، ولكن لا ينبغي تعريف العلاقات
الصينية الأميركية بالمنافسة. عندما تحدث المنافسة، يجب أن تكون منافسة صحية نتعلم
فيها من بعضنا البعض، ونسعى معاً إلى التفوق، ونتنافس بنزاهة ووفقاً للقواعد. يجب
أن يكون الهدف من المنافسة هو تجاوز الذات، حتى يصبح كلا الطرفين أفضل.
يجب أن يكون استقراراً مستمراً
تتم فيه إدارة الخلافات، وألا تكون العلاقة مثل لعبة "الأفعوانية"
(تقلبات حادة). يجب على كلا الجانبين الحفاظ على استمرارية واستقرار السياسات. من
المهم جداً لكلا الطرفين احترام وعودهما والتحرك في نفس الاتجاه. إن الرؤية
الإيجابية للتعاون الصيني الأميركي توفر مزيداً من اليقين لتنمية كلا البلدين
وللوضع الدولي.
يجب أن يكون استقراراً دائماً،
يكون فيه السلام متوقعاً، والصراعات والحروب غير مقبولة. التعايش السلمي هو أكبر
قاسم مشترك بين الصين والولايات المتحدة. الصراع والمواجهة بيننا سينتج عنهما
عواقب لا يمكن لأحد تحملها. النقطة الأساسية هي أنه يجب على كلا الجانبين الالتزام
بالبيانات الثلاثة المشتركة بين الصين والولايات المتحدة، واحترام النظم
الاجتماعية ومسارات التنمية لبعضهما البعض، واحترام المصالح الأساسية والشواغل
الرئيسية لبعضهما البعض، واحترام حق كل منهما في التنمية.
ثانياً، تحقيق النهضة العظيمة
للأمة الصينية و"جعل أميركا عظيمة مرة أخرى" يمكن أن يسيرا جنباً إلى
جنب، ويمكن لكلا البلدين مساعدة بعضهما البعض على النجاح وتعزيز رفاهية العالم
بأسره. بينما يتسارع التغيير الذي لم يسبق له مثيل منذ قرن في جميع أنحاء العالم،
وصل العالم مرة أخرى إلى مفترق طرق.
أثار الرئيس شي بعض الأسئلة
المهمة: هل يمكن للصين والولايات المتحدة إنشاء نموذج جديد لعلاقات القوى العظمى؟
هل يمكننا مواجهة التحديات العالمية وتوفير المزيد من الاستقرار للعالم؟ هل يمكننا
معاً بناء مستقبل مشرق لعلاقاتنا الثنائية من أجل مصالح ورفاهية شعبينا ومستقبل
البشرية؟ هذه الأسئلة مهمة جداً للتاريخ وللعالم وللشعب. إنها أسئلة عصرنا التي
يجب على القادة الصينيين والأميركيين الإجابة عليها معاً.
أجرى الرئيسان محادثات معمقة حول
العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة. وأكد الرئيس شي أن
العلاقات الاقتصادية والتجارية هي بطبيعتها ذات منفعة متبادلة. وحيثما توجد خلافات
واحتكاكات، فإن التشاور المتكافئ هو السبيل الصحيح الوحيد. اتفق الجانبان على
إنشاء مجلس للتجارة ومجلس للاستثمار، لمعالجة مخاوف كل منهما بشأن الوصول إلى
الأسواق للمنتجات الزراعية وتوسيع التجارة الثنائية في إطار التخفيض المتبادل
للرسوم الجمركية.
رافق العديد من قادة الأعمال الأميركيين
الرئيس ترمب في هذه الرحلة، حتى أنه دعاهم إلى المحادثات الرسمية. تحدث الرئيس شي
مع كل واحد منهم، وشجعهم على تعزيز التنسيق مع الصين وأكد أن الصين ستفتح أبوابها
على نطاق أوسع. كما التقى رئيس الوزراء لي تشيانغ مع قادة الأعمال الأميركيين.
قالوا جميعاً إن لديهم التزاماً عميقاً بالسوق الصينية ويريدون تطوير أعمالهم في
الصين وتعزيز التنسيق مع الشركاء الصينيين. من الواضح أن الصين تظل وجهة جذابة
للغاية للشركات والمستثمرين الأميركيين.
اتفق الجانبان على زيادة
التبادلات في السياسة الخارجية، والعلاقات العسكرية، والاقتصاد والتجارة، والصحة
العامة، والزراعة، والسياحة، والعلاقات بين الشعوب، وإنفاذ القانون. كما ستنشط
القمة التبادلات بين الهيئات التشريعية والكيانات المحلية ومجتمعات الأعمال
والأوساط الأكاديمية والإعلامية. يرحب الرئيس شي بمزيد من الشباب الأميركيين
لزيارة الصين والدراسة فيها. وقال الرئيس ترمب أيضاً إنه يرحب بالطلاب الصينيين في
الولايات المتحدة. اتفق الجانبان على دعم بعضهما البعض في استضافة اجتماع القادة
الاقتصاديين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) وقمة
مجموعة العشرين هذا العام.
ثالثاً، قضية تايوان. كانت
موضوعاً مهماً أثير في القمة. موقف الصين واضح جداً:
أولاً، قضية تايوان هي شأن داخلي
صيني. تحقيق إعادة التوحيد الكامل هو أمنية مشتركة لجميع أبناء وبنات الأمة الصينية.
وهو أيضاً مهمة تاريخية وثابتة للحزب الشيوعي الصيني. البر الرئيسي وتايوان
ينتميان إلى صين واحدة. هذه حقيقة راسخة منذ القدم، وهي الوضع الفعلي الحالي لمضيق
تايوان، وجزء مهم من النظام الدولي لما بعد الحرب.
ثانياً، قضية تايوان هي أهم قضية
بين الصين والولايات المتحدة، وتؤثر على العلاقة برمتها. إذا تم التعامل معها بشكل
صحيح، ستستقر العلاقة العامة ويمكن للطرفين تخصيص المزيد من الطاقة لتعزيز التعاون
ذي المنفعة المتبادلة. وإلا، سيواجه البلدان صداماً وحتى صراعاً، وستتعرض العلاقة
بأكملها لخطر كبير.
ثالثاً، تتفق الصين والولايات
المتحدة على الأهمية الحيوية للحفاظ على السلام والاستقرار عبر المضيق. لضمان ذلك،
يجب عدم التغاضي عن "استقلال تايوان" أو دعمه أبداً، لأن "استقلال
تايوان" وسلام المضيق هما مثل النار والماء ولا يتوافقان.
شعورنا بعد القمة هو أن الجانب الأميركي
يفهم موقف الصين، ويأخذ مخاوف الصين على محمل الجد، وكما هو حال المجتمع الدولي
بأسره، لا يوافق ولا يقبل أن تتحرك تايوان نحو الاستقلال.
وهنا، أود أن أؤكد أن مبدأ
"صين واحدة" ليس فقط الأساس السياسي للعلاقات الصينية الأميركية، بل هو
أيضاً قاعدة أساسية للعلاقات الدولية وإجماع شامل للمجتمع الدولي. حتى الآن، أقامت
183 دولة حول العالم علاقات دبلوماسية مع الصين على أساس هذا المبدأ. نأمل أن
تلتزم حكومة إقليم كوردستان وشعبه من جميع الفئات والشرائح بمبدأ "صين
واحدة" بحزم، وأن نحافظ معاً على سلطة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم
2758، وأن نلتزم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأن نعمل معاً للحفاظ على
النظام الدولي والسلام العالمي.
رابعاً، الوضع في الشرق الأوسط.
عرض الرئيس شي موقف الصين الثابت. وأكد أن استخدام القوة لا يمكن أن يحل المشاكل،
وأن الحوار هو الخيار الصحيح الوحيد. قد لا تسفر المفاوضات عن نتائج فورية، ولكن
الآن بعد أن فُتح باب الحوار، يجب ألا يُغلق مرة أخرى. تشجع الصين الولايات
المتحدة وإيران على مواصلة حل خلافاتهما ونزاعاتهما من خلال المفاوضات، بما في ذلك
القضية النووية. تدعو الصين إلى إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن على أساس
استمرار وقف إطلاق النار، وترى أن الحل الجذري للمأزق في المضيق يكمن في تحقيق وقف
إطلاق نار دائم وشامل. عملت الصين على تعزيز محادثات السلام، وستواصل لعب دورها
لإنهاء الصراع وإعادة السلام إلى الشرق الأوسط.
قمة الصين وروسيا
أولاً، يعمق الجانبان الثقة
السياسية المتبادلة ويعملان معاً لوضع نموذج لعلاقات القوى العظمى. كما أكد الرئيس
شي، يصادف هذا العام الذكرى الثلاثين لتأسيس الشراكة الاستراتيجية التنسيقية بين
الصين وروسيا. على مدى العقود الثلاثة الماضية، واجهت العلاقات الصينية الروسية التحديات
وواكبت العصر، وارتفع مستوى العلاقات الثنائية باستمرار، لتصل إلى مستوى تاريخي
عالٍ من الشراكة الاستراتيجية الشاملة لعصر جديد. يصادف هذا العام أيضاً الذكرى
الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا.
لسنوات عديدة، التزم كلا البلدين بشدة بمبادئ "عدم التحالف، وعدم المواجهة،
وعدم استهداف أي طرف ثالث" كما ورد في المعاهدة. وقال الرئيس بوتين إن
العلاقات الروسية الصينية الآن في مستوى عالٍ غير مسبوق. إن نمو العلاقات الروسية
الصينية له قوة دافعة داخلية قوية؛ والتعاون بين البلدين ليس موجهاً ضد أي طرف
ثالث ولا يتأثر بالتغيرات الجيوسياسية. اتفق الرئيسان على تمديد معاهدة حسن الجوار
والتعاون الودي بين الصين وروسيا.
ثانياً، يغتنم الجانبان الفرص
التاريخية ويعمقان التعاون في إطار حسن الجوار والصداقة بشكل شامل. في السنوات
الأخيرة، استمر التعاون بين الصين وروسيا في مختلف المجالات مثل التجارة
والاقتصاد، والاستثمار، والطاقة، والعلوم والتكنولوجيا، والتبادلات الشعبية
والإقليمية، وتعززت العلاقات بين الشعبين.
أكد الرئيس شي على ضرورة أن
يستخدم كلا الجانبين طاقاتهما، وأن يعمقا التوافق بين الخطة الخمسية الخامسة عشرة
للصين (2026-2030) واستراتيجية التنمية الروسية حتى عام 2030، وأن يستخدما آلية
التعاون الصيني الروسي بشكل كامل، وأن يعملا على رفع مستوى التعاون ذي المنفعة
المتبادلة في مختلف المجالات. خلال هذه القمة، وقع الرئيسان وأصدرا بياناً مشتركاً
حول تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق حسن الجوار. كما شهدا توقيع 20 وثيقة
تعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا. وقرر الرئيسان
تنظيم "عام التعليم الصيني الروسي" من هذا العام إلى العام المقبل.
ثالثاً، يحافظ الجانبان على
العدالة والإنصاف ويقودان إصلاح نظام الحوكمة العالمية. أعلن الرئيس شي أنه،
كعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ودولتين عظميين مهمتين في
العالم، يجب على الصين وروسيا تحمل مسؤولياتهما كقوى عظمى بحزم والحفاظ على سلطة
الأمم المتحدة والعدالة الدولية. يجب على كلا الجانبين الوقوف ضد جميع أشكال
الهيمنة الأحادية والأفعال التي تسعى إلى عكس مسار التاريخ، وخاصة تلك التحريضات
التي ترفض نتائج الحرب العالمية الثانية وتسعى إلى تبييض وإحياء الفاشية والنزعة
العسكرية؛ والعمل معاً لبناء نظام أكثر عدلاً للحوكمة العالمية. وأكد الرئيس بوتين
أن التعاون الثنائي الروسي الصيني هو عامل استقرار مهم في الوضع الدولي غير
المستقر، وأن روسيا مستعدة للعمل مع الصين للحفاظ على سلطة الأمم المتحدة. وأصدر
الجانبان بياناً مشتركاً حول تعزيز عالم متعدد الأقطاب ونوع جديد من العلاقات
الدولية.
