تنظر الكتل السياسية إلى وزارة الثقافة باعتبارها (عالة) على أي كتلة تُسند إليها، لسبب بسيط ومعروف، وهو أنها لا تدر أي مكاسب مالية للكتلة التي تتسلم حقيبتها، ولهذا تقع في ذيل قائمة اختيار الوزارات، ولم نسمع أن هناك من يحارب من أجلها أو يطالب بها، وهذا يعود لعدم إسنادها لمن يجيد إدارتها، خاصة في مجالات السياحة والآثار.
تأسست وزارة الثقافة العراقية رسمياً في 22 آب عام 1959 تحت مسمى (وزارة الإرشاد). وعلى مر العقود، تغيرت تسميتها عدة مرات إلى وزارة الثقافة والفنون ووزارة الثقافة والإعلام، لتكون بعد 2003 وزارة الثقافة والسياحة والآثار. ومنذ أول حكومة تشكلت بعد الانتخابات عام 2005 وحتى اليوم، لم تُسند هذه الوزارة إلى مبدع عراقي في مجالات الآداب والفنون والثقافة، بل عاقبتها الكتل السياسية بشكل مهين للثقافة العراقية من خلال إسنادها لأشخاص لا علاقة لهم بأي قرابة لمعنى الثقافة أو السياحة، ولا حتى الآثار. وذات مرة أُسندت لضابط شرطة متقاعد وصاحب معمل للعلف الحيواني، ومرة تبرع وزيرها بميزانيتها لوزارة الدفاع، وغابت ملايين الدولارات التي كانت مخصصة لبناء دار الأوبرا العراقية ببغداد، بالرغم من أن العراق يزدحم بأسماء مرموقة في المجال الثقافي ومعروفة في المحافل العربية والدولية.
وفي تسريبات توزيع الحقائب الجديدة، يقال إن وزارة الثقافة ستكون من حصة مكون لا رئيسه ولا أتباعه يهتمون، لا من قريب ولا من بعيد، بالثقافة والفنون والسياحة والآثار، ونتمنى أن تكون هذه المعلومة مجرد تسريب لا صحة له.
الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين تخلى عن صمته وأصدر اليوم، الأربعاء، 13 أيار 2026، بياناً شدد فيه على: "ضرورة اختيار شخصية ثقافية كفوءة لمنصب وزارة الثقافة والسياحة والآثار، وعدم التفريط بها لأي كان إرضاءً للكتل السياسية أو تطييباً للخواطر".
وحمل الاتحاد "رئيس الوزراء المكلف كامل المسؤولية في أن يضع نصب عينيه تاريخ وحضارة العراق وثقافته في اختيار وزير الثقافة، وفي حال طرح اسم غير ثقافي من قبل الرئيس المكلف بسبب الضغوط السياسية، فإن الاتحاد يحمل السادة أعضاء البرلمان المسؤولية أيضاً في عدم التصويت لأي شخصية غير فاعلة في الوسط الثقافي وليس لها تاريخ ثقافي أو فني، وهي مسؤولية أخلاقية وثقافية إزاء تاريخ العراق ومستقبله".
