استبشرت خيراً وأنا
أستمع إلى خطاب رئيس وزراء العراق، علي فالح الزيدي، إيذانا بتسلُّمه مهامه
الحكومية، خاصة عندما وضع في سلّم أولوياته الاهتمام بالتعليم والصحة والخدمات، وأن
"المرحلة المقبلة ستكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية"، و"توفير فرص
عمل للشباب" في مقدمة اهتمامات الحكومة، وإلى آخر مفردات منهاجه التي تعد
بخدمة المواطن العراقي.
انطلاقاً من مقولة
"تفاءلوا بالخير..تجدوه"، شعرت للمرة الأولى، ومنذ أول حكومة تشكلت عام
2005، بأن هذا الخطاب يخلو من الإنشاء السياسي والوعود الرنانة خاصة عندما أشار إلى
أن المسؤوليات كبيرة، لكنها ليست مستحيلة.
هناك من استكثر
على الزيدي حداثة عمره، 41 عاماً، وتجربته العملية وعدم خوضه العمل السياسي، وهذا أفضل
ما في سيرته الذاتية. أحبُّ، في هذه المناسبة، أن أذَكّر السادة المتشائمين، بسبب
اعتراضاتهم على عُمْر الزيدي، بأن رئيس إقليم كوردستان، نيجرفان بارزاني، كان قد
تولى رئاسة حكومة الإقليم وعمره 33 عاماً، وإنجازاته الحضارية وضعت الإقليم في
مصافّ الدول المتطورة، وأن الأمير محمد بن سلمان، كان قد تولى مهامه وليّاً للعهد
في المملكة العربية السعودية وهو بعمر الـ 32 عاماً، وحقق ثورة إصلاحية اقتصادية
وثقافية واجتماعية. وأن الشيخ تميم بن حمد بن خليفة، تولى مسؤولية حكم قطر، وهو
بعمر 33 عاماً، وجعل من بلده مركزاً عالمياً في الاقتصاد والثقافة والرياضة
والرفاهية.
عالمياً كان توني
بلير، رئيس وزراء بريطانيا العظمى الأسبق، قد تولى منصبه وهو بعمر الـ 44 عاماً،
وتولى المنصب من عام 1997 إلى عام 2007. كذلك انتُخِب الرئيس الفرنسي إيمانويل
ماكرون لأول مرة في عام 2017، وكان يبلغ من العمر 39 عاماً، مما جعله أصغر رئيس في
تاريخ فرنسا الحديث. والرئيس التشيلي، غابرييل بوريك، الذي انتخب في أواخر 2021 وهو
بعمر 35 عاماً، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ بلاده. وكريسترون فروستادوتير، رئيسة
حكومة آيسلندا، التي تولت رئاسة الحكومة في عام 2024 وهي بعمر 36 عاماً، لتصبح
أصغر رئيسة حكومة في العالم.
اعتماداً على كل
هذه الأمثلة سنبقى متفائلين بدولة الرئيس علي الزيدي، وننتظر تحقيق ما وعد به،
خاصة أنه يحظى بقبول وطني، ودعم من القيادة الكوردستانية، وإقليمي وعربي ودولي.
وبشرط ألّا يتعمد أحد بوضع العصيّ في دولاب حكومته.
