صنع القانون للحكومة شخصية معنوية
مستمدة من مفهوم كلي للشخصية المعنوية للدولة، وذلك لفصلها عن الشخصية الطبيعية في
القانون، فالشخصية الطبيعية في القانون هو الانسان الاعتيادي، ولاختلاف الدور
المؤدى بين الفرد وبين الدولة بمؤسساتها ومنها تحديداً حفظ استقرار العمل الموجه
للخدمة، تم وضع قالب قانوني موزع بين أجهزة الدولة.
يُفهم من هذا الجهد القانوني و
الاهتمام الفكري، ان هذه الاجهزة -بحسب طبيعة عملها- تشكلت لحاجات وليس رغبات،
وهذه الحاجات تطلبت ان تضع هيكل واليات عمل، عمل قانوني، عمل ناجح، عمل مستمر
طالما انها لم تلغى بقانون، وعملها يخضع للرقابة والتقييم والمتابعة، ويمكن لها
التقاضي وعليها ولها حق الشكوى والادعاء.
ليست كل نماذج الحكم بعيدة عن
التداخل والتحاصص الحزبي، لكن السؤال والنتيجة يبقى في حدود فهم افراد الحزب ومشتغلي
السياسة، للتحول والمشاركة في التمثيل التنفيذي، مع الأخذ بالاعتبار وجود موانع
قانونية تحول دون تغير المراد من وجود وزارة أو هيئة او مؤسسة (كل كيان معنوي) الى
ملكية خاصة خارج عائديتها للدولة، أو أن تمتنع عن اداء مهامها، أو أن تصبح ملكية
جهوية خارج جهة القانون.
بعد انتفاضة عام 1991، وجراء
انسحاب الادارة التنفيذية للسلطة المركزية من كوردستان، ولفهمنا للقانون الاداري،
فقد تحركنا بسرعة لتشكيل حكومة من بعد تشكيل الپرلمان الكوردستاني، وبعيداً عن موضوع
التنوع السياسي في التشكيلة، فإن المطلب الاساسي كان متمثلاً في وضع الأمور في
نصابها من حيث الحاجة والجهة المعنية، ذلك أن الفكر التنظيمي الاداري لم يصنع
لليوم بديلاً عن الحكومة في مهامها.
لا الحكم ولا التشريع ولا الادارة
من المواهب المعزولة عن الاختصاص والممارسة، ولا الحكم ولا التشريع ولا الادارة
بمعزل عن الاصابة بالفساد، ولذا فقد وضع القانون مواد وجزاءَ عقابياً بحسب العمل
الذي يخالف الدستور والقوانين والتعليمات وهي من النظام العام أي لا يجوز مخالفتها.
ليست امكانية تصور مسرح العمل
صعبة اذا ما وضعنا الفرد ومصالح المجتمع الداخلية والخارجية والقريبة والبعيدة
المدى في المشهد، وأجهزة الدولة المتنوعة والمتغير أفرادها بحسب توقيتات
الانتخابات قبالتهم والرقابة القانونية الضابطة لكم ونوع التواصل بين الطرفين
حاضرة في المشهد، بحيث تنمو العملية بشكل طبيعي واقعي، حيث تُدار الاجهزة بتخصص وانسيابية
وبقانونية ونتائج معروفة.
لكن بخلاف هذا، فإن القضية تكون
جريمة، نعم ربما مسكوت عنها وبلا اجراء لخلل ذاتي وموضوعي، وهذا ذنب عليه عتب على
الناخب، وفيه عقوبة تقع على الفاعل.
في مشاهد رصد موثقة وفي أخبار من
مصادرها، تتكرر قضية الانحراف عن الغايات الاصيلة لوجود جهاز ما الى غايات فئوية أو
شخصية، بحيث يصبح الموظف أياً كانت درجته وعمله موضع إدانة لتسببه بإجراءات توقع
الضرر، وهو ضرر لا يقاس بحجم من وقع عليهم عدداً، اذا انه بمجرد تعمد الضرر ولو
على فرد واحد فإن اركان الجريمة قد تكاملت، وهنا يتم الادعاء على الجهاز كله طالما
أن الخطأ وقع بإمضاء رسمي.
هذا الخلل لا يحتاج أزمة لتظهر الأخطاء،
ذلك أن الحكومة على تماس خدمي دائم مع الرعايا والمقيمين والمبتعثين، وبالتالي فهي
اما أن تكون مؤدية لدورها أو مقصرة، وهنا لابد من المسارعة للعلاج، لا أن تتحول الأجهزة
لمغانم مرة بالإسكات لقوة سياسية مغطية ومرة بالتحايل على النص.