رووداو ديجيتال
أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، أن "ما أعلنته ثلاث قوى سياسية عن رغبتها بفك ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي وتسليم سلاحها للحكومة هو مسار يجب تشجيعه ودعمه"، مشيراً إلى أن "لهذه الخطوة أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، ولا بد من التوقف عندها بشكل أكثر تأنٍ ودقة لتشجيع بقية القوى السياسية، خاصة الشيعية، لتنتهج ذات الطريق الذي سلكته القوى السياسية الثلاث وهي التيار الوطني الشيعي (الصدري)، وعصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي".
الربيعي، قال لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأربعاء، 3 حزيران 2026، حول خطوات وملابسات تنفيذ تخلي بعض الفصائل عن سلاحها: "اليوم هذه الجهات التي أعلنت تخليها عن الأسلحة وجرد الأفراد المرتبطين بها وبألويتها ونقلهم من الحشد الشعبي إلى المؤسسة العسكرية الرسمية، أو بشكل أدق إلى الحكومة العراقية التي تعرف كيف ستتصرف بأوضاعهم"، منبهاً إلى أنه "حتى الآن لم يصدر أي بيان أو تعليمات عن انفكاك المنتسبين من هذه الفصائل، مع أنهم مرتبطون أصلاً بالحكومة من خلال الحشد الشعبي الذي تأسس حسب القانون رقم 40 لسنة 2016، وتعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، ومدرجة كقوات ضمن منظومة الدفاع العراقية، ولها تمثيل ووجود فعال في قيادة العمليات المشتركة لتنسيق عملياتها ضمن المنظومة العسكرية، وأعني وزارتي الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات. هذه هي النظرة الأولى للأمور حتى نكون على بينة مما نحن بصدده".
وكان مقتدى الصدر، زعيم التيار الوطني الشيعي، قد أعلن قبل يومين فك ارتباط "سرايا السلام" عن التيار وإلحاقها بالدولة العراقية، فاتحاً باباً واسعاً من الجدل السياسي والأمني، بوصفه واحداً من أكثر القرارات حساسية داخل البيئة الشيعية المسلحة منذ سنوات. ويأتي ذلك في مرحلة إقليمية مضطربة وضغوط داخلية وخارجية متزايدة تدفع باتجاه حصر السلاح بيد الحكومة. ورحب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإعلان الصدر، واعتبره خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، ودعا الفصائل المسلحة الأخرى إلى العمل تحت مظلة المؤسسات الرسمية. وبالفعل، تبعها إعلان قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وألوية الإمام علي عن فك ارتباطهم بهيئة الحشد الشعبي.
الربيعي، الذي كان آخر منصب شغله في الجيش العراقي هو مدرس أقدم بكلية الدفاع الوطني حتى عام 2003، وله خبرة واسعة في تنظيمات القوات المسلحة، أوضح أن "انتقال ألوية من الحشد الشعبي، بالأفراد والسلاح، يجب أن يُنظم وفق سياقات إدارية واقتصادية وسياسية، لكن رؤية الفصائل الثلاثة الخارجة عن الحشد الشعبي، وبقية الفصائل التي لم تعلن عن تسليم سلاحها للدولة، متباينة حول عمليات فك الارتباط وكيف ستتم عملية الخروج من الحشد الشعبي والالتحاق بكنف الحكومة العراقية".
وقال: "علينا أن نذكر هنا أن قانون الحشد الشعبي، رقم 40 لسنة 2016، يحدد عمودين في بنية الحشد، هما: هيئة الحشد الشعبي، ورئاسة أركان الحشد الشعبي. فهل هذا يعني أن ألوية الحشد الشعبي سوف تنتقل إلى الحكومة إدارياً فقط أم حتى عملياتياً أيضاً من رئاسة أركان الحشد الشعبي إلى قيادة العمليات المشتركة الاتحادية؟ وهذه نقطة إضافية ليست واضحة حتى الآن. وهل ستتخلى هذه الألوية عن الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة أم أن هذا يشمل الأسلحة الثقيلة فقط؟ أيضاً هذه الأمور مبهمة ولم تعلن الحكومة أو الفصائل أية تفاصيل عن هذه المواضيع، وكل ما أُعلن عنه هو أن هذه الجهات الثلاث شكلت لجاناً لجرد عدد الأفراد والأسلحة وتحديد حقوق الشهداء وترتيبات إدارية معينة مع الجهة التي ستحددها الحكومة لترتيب العلاقة الإدارية والمالية والاتفاق على تعاقبية القيادة ضمن الهيكل التنظيمي لهذه الألوية". وتساءل: "لكن هل هذا يعني حل هيئة الحشد الشعبي؟ هذا ليس بالضرورة، ربما يعاد هيكلتها أو إعادة تنظيمها ضمن الترتيبات الجديدة".
ونبه الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، إلى أنه "علينا أن نذكر هنا أن هذه الألوية ليست متناظرة فيما بينها حتى ضمن تنظيمات الحشد الشعبي، ولا مع تكوينات الجيش العراقي الاتحادي، ولا مع فرق قوات وزارة الداخلية في مسمياتها، وهذه مسألة يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار حول كيفية الاندماج مع القوات المسلحة وقوانينها وانضباطها ورتبهم". مضيفاً: "إذا كانت هناك فكرة لإعادة دمجهم بوزارة الدفاع أو الداخلية، فيجب إعدادهم المسبق من ناحية التدريب ومراعاة المستوى العلمي والأعمار، وكذلك مستوى التدريب والرتب التي يحملونها والترتيب القيادي ومستوى ضباطهم ومستوياتهم العلمية والعسكرية، ومعرفة موقف وزارتي الدفاع والداخلية من دمج هذه الألوية ضمن تشكيلاتها، حسب السياقات التي تعمل فيها قوات الوزارتين حول انتقاء أو دمج هذه العناصر حتى لا يكونوا جسماً غريباً في المؤسسة العسكرية أو الأمنية التي سينتقلون إليها. هذا بالإضافة إلى مراعاة الجانب العقائدي وكيفية إدارة وقيادة هذه التشكيلات وأمور أخرى قد تتعلق بالجانب السياسي سواء من قبل الجهة التي كانوا مرتبطين بها أو الجهات التي سوف تستقبلهم".
وأعاد الربيعي إلى الذاكرة أنه "كان هناك أمر إداري من بول بريمر، الحاكم المدني للعراق، رقم 91 لسنة 2003، بدمج الأجنحة المسلحة، وكان عددها 9، بالجيش العراقي، وتم تنفيذه نسبياً وقسم منهم حملوا رتباً عسكرية عالية واليوم وصلوا إلى رتبة فريق أول. لذلك هذا الأمر ليس صعباً عليهم وبإمكانهم تنفيذه، لكن تبقى المعارضة. هل سيتم إقحامهم في معاهد وكليات عسكرية تؤهلهم لرتب عسكرية، وماذا عن أعمارهم وإحالة قسم منهم على التقاعد؟". مشيراً إلى أن "هناك أموراً كثيرة تتعارض مع دمجهم وهم بمستويات قيادية، لذلك عندما طُرح قانون الحشد الشعبي ولاحظوا أن هناك خللاً يتعارض مع مصالحهم الشخصية ومصالح فصائلهم وارتباطاتهم وغطائهم السياسي، اعترضوا عليه".



