رووداو ديجيتال
لأول مرة منذ 15 عاماً، جرت الانتخابات البرلمانية
السورية في مدينة كوباني ومحافظة الحسكة بأكملها في روجآفا كوردستان (كوردستان سوريا).
وتُعد هذه الانتخابات، التي تأتي ضمن العملية الانتقالية في البلاد بعد سقوط نظام
بشار الأسد في كانون الأول 2024، خطوة تاريخية ولكنها مثيرة للجدل لمشاركة الكورد
في الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع.
تأتي هذه العملية بعد عدة أشهر من المفاوضات واتفاق مؤقت
بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بوساطة أميركية في كانون الثاني 2026. وقد
مهد هذا الاتفاق الطريق لمشاركة المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في
العملية السياسية.
كانت الانتخابات قد أُجريت في معظم المناطق السورية في 5
تشرين الأول 2025، لكنها تأجلت في الحسكة والرقة والسويداء بسبب الوضع الأمني وعدم
سيطرة الحكومة المركزية عليها. واللافت أن الانتخابات البرلمانية السورية المؤلفة
من 210 مقاعد، لم تُجرَ بالتصويت المباشر من قبل الشعب، بل تم التصويت عليها من
قبل عدد محدود من الشخصيات و"الوجهاء" الذين يُطلق عليهم اسم الهيئة
الناخبة. كما يتم تعيين ثلث آخر من أعضاء البرلمان من قبل الشرع.
النتائج في كوباني والحسكة
في كوباني: تنافس 11 مرشحاً على مقعدين فقط. فاز فرهاد
شاهين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا (PDK-S)، بأحد
المقعدين بحصوله على 43 صوتاً، بينما فاز شواخ عساف، وهو عربي من بلدة شيوخ،
بالمقعد الآخر بحصوله على 38 صوتاً. وكان حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) قد قاطع
الانتخابات بالكامل. وفي كوباني، لم يكن يحق التصويت سوى لـ100 شخص فقط، ولم يشارك
المواطنون العاديون.
في الحسكة: فازت فصلة يوسف، عضو المجلس الوطني الكوردي
في سوريا (ENKS)، إلى جانب
عمر هايس وإبراهيم علي.
في
عفرين: كان قد فاز في وقت سابق ثلاثة نواب كورد من عفرين، حيث أعلن المتحدث باسم
اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري نوار نجمة، في مؤتمر صحفي، يوم الإثنين
(6 تشرين الأول 2025) النتائج الرسمية لانتخابات دورة عام 2025، وأشار إلى أن
العملية الانتخابية جرت في 49 دائرة انتخابية على مستوى سوريا. وردَ في سياق
الإعلان عن أسماء الفائزين في هذه الانتخابات أن ثلاثة مرشحين كورد في الدائرة
الانتخابية لمنطقة عفرين، فازوا بثلاثة مقاعد في مجلس الشعب السوري، وهم: رنكين
عبدو (59) صوتاً، ومحمد سيدو (37) صوتاً، وشيخ سعيد شيخ إسماعيل زاده (37) صوتاً.
الانتقادات والشكاوى
أثارت طريقة الانتخابات هذه انتقادات واسعة وُصفت بأنها
"غير ديمقراطية". وأعلن مصطفى عتي، مرشح حركة حرية كوردستان، أن العملية
كانت "غريبة وغير طبيعية"، لأن الناخبين والمرشحين لم يكونوا يعرفون
بعضهم بعضاً. وقال: "كيف تصوت لشخص لا تعرفه؟ آمل أن أذهب إلى البرلمان وأؤدي
اليمين باللغة الكوردية مثل ليلى زانا، وأرتدي الزي الكوردي، وأرفع علم كوردستان".
كما أعرب نصرت كيتكاني، وهو مرشح مستقل، عن قلقه من عدم
مشاركة الشعب، وقال: "كنا نتمنى أن يشارك جميع الناس ليكون هناك تمثيل صحيح
بنسبة 100%".
مطالب من أعضاء البرلمان
دافع محمد ولي، عضو اللجنة العليا للانتخابات، عن
العملية ودعا الفائزين إلى أن يكونوا صوت النازحين والشعب السوري. وقال: "يجب
إلغاء القوانين التي تعود إلى عهد بشار الأسد، وخاصة تلك التي كانت ضد الكورد،
وحماية حقوق جميع المكونات".
قرار مهم من الحكومة الجديدة
تأتي هذه الانتخابات بعد أيام قليلة من إصدار الرئيس
أحمد الشرع قراراً تاريخياً أعلن فيه أن الكورد جزء أصيل من سوريا. وبموجب القرار،
مُنح الكورد حقوقهم اللغوية والثقافية، وأُلغي قانون الإحصاء التمييزي لعام 1962،
وسيتم منح الجنسية السورية للكورد الذين سُحبت منهم سابقاً.
وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات تملأ فراغات البرلمان
السوري المؤقت لكتابة دستور جديد، إلا أن التحديات الكبرى لا تزال قائمة؛ مثل
الحفاظ على التوازن بين السلطة المركزية وحقوق المكونات، واستعادة الثقة في عملية
سياسية لا تزال لا تمثل جميع الأصوات بشكل كامل.
