رووداو ديجيتال
أكد نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، حمير عبد المغني، أن العجلة السكانية في العراق مازالت مضطردة، وعليه أن يتخذ قراراً سياسياً حاسماً لعمل تعداد سكاني في البلاد.
عبد المغني، قال في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن "زيادة السكان تؤثر بالضرورة على معدلات النمو السكاني، وإذا لم يتم اتخاذ الاجراءات التي من شأنها استيعاب فئات الشباب من أي إدخال في سوق العمل، فالحالة الديموغرافية والنمو السكاني في البلد تؤثر كثيراً على الحالة الاجتماعية والسياسية والاستقرار والعقل الاجتماعي والتغييرات المناخية".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: ما هي رؤيتكم للوضع الديموغرافي والسكاني في العراق وإقليم كوردستان معاً؟
حمير عبد المغني: صندوق الامم المتحدة للسكان مهتم جداً بهذه القضايا من ضمنها قضايا السكان والتنمية في العراق، ولابد أن نكون عالمين بأن كل ما سنتحدث عنه مدعوم ببيانات كلها ترجع الى العام 1997 وبالتالي لا توجد إحصاءات حديثة، وكل ما نتحدث عنه سيكون تقريبياً، العراق في العقدين الاخيرين تضاعف فيه عدد السكان بثلاث مرات، ونتحدث عن 10 ملايين في الثمانينيات بينما نتحدث عن حوالي 40 مليون في العام الحالي، وهي كلها تقديرات ناتجة عن آخر احصاء اجري في العام 1997، كل هذه الارقام تدل على أن العراق مازال لديه عجلة سكانية مضطردة وزيادات سكانية مضطردة، والتقديرات تشير الى أن العدد السكاني سيتضاعف أيضاً بحلول العام 2030 ليصل الى حوالي 50 مليون شخص. الزيادة السكانية في العراق مازالت واحدة من أعلى معدلات الزيادات السكانية في المنطقة إذا ما قارناها بدول الخليج والجوار كالاردن وايران، فما زال العراق يعد واحدا من أعلى معدلات السكان بمعدل 2.6%.
رووداو: إلى أي مدى تجدون هذا النمو السكاني في العراق صحياً وطبيعياً؟
حمير عبد المغني: للإجابة عن هذا السؤال، يجب أن نعرف ما هو النمو الطبيعي للسكان، والنمو الطبيعي هو عندما تحدث زيادة سكانية بمعدل 2.1%، وكل زيادة عن هذا الرقم تعتبر غير طبيعية، لأن السكان سيتزايدون بصورة مضطردة، بينما ضمن هذا الرقم ستكون الزيادة بمعدل متسق، وممكن ان تتجاوب التنمية مع هذه الزيادات.
رووداو: ما هي الآثار المباشرة لهذا النمو السكاني في العراق على عدة مجالات، ومنها المجال الاقتصادي، هل هو إيجابي أم سلبي؟
حمير عبد المغني: القضية السكانية متشعبة وشائكة جداً، ولها تأثيرات على كل مناحي الحياة، إذا تتحدث عن النمو الاقتصادي بالدرجة الأولى فزيادة السكان تؤثر بالضرورة على معدلات النمو السكاني إذا ما لم يتم اتخاذ الاجراءات التي من شأنها استيعاب فئات الشباب من أي إدخال في سوق العمل، الحالة الديموغرافية والنمو السكاني في البلد تؤثر كثيراً على الحالة الاجتماعية والسياسية، الاستقرار، والعقل الاجتماعي والتغييرات المناخية، فهي من ديمغرافية علاقات متشعبة ومتداخلة مع كل هذه المنظومة.
رووداو: في غياب تعداد سكاني، ما هي قيمة هذه المؤشرات السلبية كلها التي تشيرون إليها من قبيل ارتفاع أعداد الشباب من الفئة العمرية (15 – 64 سنة)، في حين أننا لا نعتمد بيانات صحيحة وواضحة؟
حمير عبد المغني: هذه واحدة من أهم المشاكل فلا يمكن لأي بلد كان في العالم أن يضم بعملية تنمية دون وجود إحصاء حديث، وعندما نتحدث عن الاحصاء نتحدث عن التعداد السكاني، العراق كان لديه مشروع لعمل التعداد في العام 2020، وللأسف مازال المشروع متعثراً حتى الان، ونتحدث عن آخر تعداد قبل 33 عاماً، فلا بد للعراق ان يتخذ قراراً سياسياً حاسماً لعمل تعداد سكاني، من اجل معرفة ليس فقط اعداد السكان والتوزيع السكاني، بل معرفة خصائص السكان والمساكن والخصائص الاقتصادية، وهي التي تساعد البلد في وضع خطط تنموية، مثال على ذلك اذا اردت ان تعرف عدد الشباب في فئة معينة في منطقة معينة ستعرف عدد المدارس الموجودة في هذا المنطقة، بالتالي تستطيع الحكومة توفير المدارس المطلوبة، سواء ابتدائية او متوسطة او ثانوية او جامعات، واذا اردت ان تعرف نسب البطالة في البلد واين معدلات البطالة العليا في المنطقة تستطيع ان توجه هذه الاستثمارت في هذه المناطق، وكذلك القضايا الصحية، لابد ان تعرف ما هي قضاياك الصحية وتحدياتها، وواحدة من اهم التحديات الصحية التي تواجه البلد والتي مازالت واحدة من المشاكل التي يجب على العراق وإقليم كوردستان ان يتخذ خطى حثيثة بها هي الصحة الانجابية، وهي مازالت ليست بالمعدل المطلوب، وكذلك برنامج تنظيم الاسرة مازالت بمعدلاتها الدنيا مقارنة بدول الجوار، ستجد ان العراق مقارنة بالجوار انه متأخر، بينما كان في 1980 كان العراق من الدول المتقدمة في مجال الصحة الانجابية وتنظيم الاسرة، الان تر مثلاً ايران تجاوزته، الاردن سبقت العراق، وحتى مصر، واصبح العراق يتخلف حتى عن مصر بتعداد مصر الكبير وقوتها الاقتصادية التي لا تقارن بقوته.
رووداو: حدث تغيير ديموغرافي كبير أيضاً على عدد السكان في العراق، خاصة من الجهة التي ترتبط باللاجئين والنازحين، وبالأخص بعد ظهور داعش حيث تعرض قسم كبير من المدن للتدمير. هل تستطيعون تخمين أثر هذه التغيرات من الناحية الاجتماعية، والتي أثرت على المجالات الاجتماعية بصورة خاصة؟
حمير عبد المغني: لا شك ان هناك العديد من الاجراءات والعديد من الاشياء التي تتخذها الحكومة والمجتمعات، واصبحت معروفة لدى الجميع وتجارب البلدان كثيرة، على سبيل المثال تجربة الاردن ومصر، او تجربة دول الخليج، اصبحت معدلات الخصوبة الكلية فيها منخفضة بينما مازالت في العراق عالية، لننظر ما هي المشاريع التي قاموا بها في هذه المناطق، واحدة من هذه الاشياء هي التوعية حول الصحة الانجابية وتنظيم الاسرة، ما يدعو له صندوق الامم المتحدة للسكان وهو تنظيم الاسرة الطوعي، وتنظيم الاسرة كجزء من حقوق الانسان بمعنى أن للرجل والمرأة كزوج وزوجة ان يتخذا القرارات المناسبة حول عدد الافراد الذين يودون ان ينجبونهم، وكذلك فترات التباعد بين كل انجاب وانجاب، ومن خلال الاحصاءات التي قام بها صندوق الامم المتحدة للسكن والتي عملها في الفترات الماضية مازالت معدلات الخصوبة الكلية عالية، 3.6% هناك اختلافات من محافظة الى محافظة وما بين الشمال والجنوب، على سبيل المثال معدلات الخصوبة في إقليم كوردستان أقل من معدلات الخصوبة في الوسط والجنوب.
رووداو: هل المعدل في إقليم كوردستان معروف؟
حمير عبد المغني: لا يوجد رقم محدد لان الاحصاءات معدومة وقديمة وبالتالي لا أريد أن اضع ارقاماً معينة، لكن بالتأكيد أن اقليم كوردستان لديه معدلات خصوبة أقل من بقية العراق، وأيضا لديه برامج وخدمات ربما تكون أكثر تطوراً من بقية العراق، لكن دعني أعود الى مسألة الانجاب والحقوق الانجابية، لابد أن تعرف المرأة والرجل أن الانجاب هو حق من حقوق الانسان وان عدد الافراد وعدد الاطفال هم من يحددونه وبالتالي هذه المسألة حقوقية بحتة، لكن هناك نسبة النساء اللاتي يستخدمن وسائل تنظيم الاسرة في العراق مازالت متدنية، اذا نتحدث عن 36% من النساء في سن الانجاب يأخذن وسائل تنظيم الاسرة، و36% مقارنة ببلدان اخرى تصل الى 40-50% مازال العراق يحتاج الى الكثير من العمل في هذا الجانب. الشيء الآخر عندما بحثنا في الاحصاء وجدنا ان هناك 50% مازالت تحتاج الى وسائل تنظيم الاسرة، هناك طلب غير ملبى، وهناك 12% من النساء تطلب خدمات تنظيم الاسرة ولا تجدها، اذا تحدثنا عن مسألة حقوقية، فهذا حق من حقوق الانسان، اذا المرأة تريد والزوج يريد أن ينظم تباعداً بين الاحمال فيجب ان تتوفر مثل هذه الوسائل للمرأة والرجل، ويتم ذلك عن طريق بناء برامج قوية لتنظيم الاسرة، لا اخفي ان الصندوق بدأ يعمل حثيثاً مع الحكومة الفدرالية وحكومة إقليم كوردستان منذ العام الفائت 2020 ووضعنا خطة ستراتيجية لتنظيم الاسرة على مستوى البلد ومستوى إقليم كوردستان تتعاطى مع كل هذه الاجراءات وتفصل تماماً ما هي الخطوات التي يجب ان يتبعها في جانب تزويد الخدمات ووسائل تنظيم الاسرة، والجانب الاخر رفع مستوى الوعي لدي الشباب والنساء والازواج حول أهمية تنظيم الاسرة.
رووداو: من حيث تنظيم الأسرة، قد يكون هناك قليل من الاختلاف الثقافي بين إقليم كوردستان وبقية العراق، هل الحلول التي تقدمونها أو تتبعونها في إقليم كوردستان تختلف عن التي في بقية العراق، أم هي نفسها وتتعاملون مع كل العراق كحزمة واحدة؟
حمير عبد المغني: الفرق اذا وجد سيكون بالنسبة للاجراءات سيكون طفيفاً، لكن القابلية تجدها اكثر في اقليم كوردستان عندما تحدثنا عن مشاريع تنظيم الاسرة وجدنا تقبلا سريعا وبدأنا بالعمل مباشرة، بينما توجد بعض الاشكالات في الحكومة الفيدرالية والتي نتعاطى معها الان ومستقبلا لك حقيقة برنامج تنظيم الاسرة مازال متأخرا في كل العراق، وان وجدت فوارق فهي طفيفة ولصالح إقليم كوردستان، ولكنها مازالت تحتاج الى كثير من العمل.

