رووداو ديجيتال
كشفت تقارير دولية ومسؤولون إقليميون اليوم، الثلاثاء (3 شباط 2026)، عن توجيه دعوات رسمية لست دول هي (السعودية، الإمارات، قطر، سلطنة عُمان، مصر، وباكستان) للمشاركة في محادثات رفيعة المستوى تستضيفها مدينة إسطنبول التركية يوم الجمعة المقبل، تهدف إلى نزع فتيل الأزمة بين طهران وواشنطن.
نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إقليمي مُطّلع أن هذه المحادثات تأتي في "لحظة فارقة" لتجنب صراع عسكري وشيك في المنطقة.
ومن المتوقع أن تجمع الطاولة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في أول لقاء مباشر من نوعه يهدف لبحث ملفات شائكة على رأسها البرنامج النووي الإيراني والتصعيد العسكري الميداني.
المواقف الرسمية
أكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية تلقي بلاده دعوة رسمية للمشاركة، مشدداً على دعم إسلام آباد لأي جهد يمنع الانزلاق نحو المواجهة. المصادر الدبلوماسية التركية رحبت باستضافة الاجتماع، مؤكدة أن الهدف هو خلق مظلة إقليمية تدعم استقرار المنطقة.
ووصفت تقارير لشبكتي "سي أن أن وموقع أكسيوس" هذا الاجتماع بأنه "فرصة أخيرة" قدّمها الجانب الأمريكي لفتح قنوات التفاوض قبل اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.
تسعى الدول المشاركة إلى صياغة خارطة طريق تضمن خفض التصعيد العسكري، وتحديد إطار زمني جديد للمفاوضات النووية، بما يضمن أمن الممرات المائية واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.
شروط واشنطن
تقود واشنطن هذه المحادثات بلهجة حازمة، حيث نقلت تقارير صحفية أن المبعوث الأمريكي "ستيف ويتكوف" يحمل معه ثلاثة شروط أساسية (خطوط حمراء) تضع طهران أمام خيارين "التفاوض أو المواجهة".
حيث تطالب واشنطن إيران بالتوقف التام عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% (وهي النسبة القريبة من إنتاج سلاح نووي). هذا الشرط يمثل الأولوية القصوى لمنع "الوصول الوشيك" للقنبلة، مع المطالبة بتفكيك أو تعطيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
أيضاً تصر الولايات المتحدة على عودة "الرقابة اللصيقة" من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يشمل ذلك السماح للمفتشين بدخول كافة المنشآت المعلنة والمشتبه بها، وإعادة تفعيل كاميرات المراقبة التي تم إيقافها، لضمان عدم وجود مسارات نووية سرية.
أخيراً تربط واشنطن أي تهدئة نووية بملف "الاستقرار الإقليمي". الشرط الثالث يتضمن وقف تزويد الجماعات المسلحة بالأسلحة المتطورة (خاصة في اليمن ولبنان والعراق)، إضافة إلى وضع قيود على تطوير ومدى الصواريخ الباليستية الإيرانية التي ترى واشنطن أنها قادرة على حمل رؤوس نووية.
نقطة الخلاف الجوهرية
بينما تطلب واشنطن "التنفيذ أولاً" كبادرة حسن نية، تصر طهران (حسب تصريحات عباس عراقجي) على رفع العقوبات الاقتصادية بشكل متزامن وشامل، وترفض التفاوض "تحت ضغط التهديد العسكري" أو "الحشود البحرية" المتواجدة حالياً في المنطقة.
تحشيد عسكري
تشهد المنطقة تحشيداً عسكرياً أمريكياً غير مسبوق لفرض ضغوط على محادثات إسطنبول، حيث تتمركز حاملة الطائرات "هاري ترومان" في شرق المتوسط وحاملة "أبراهام لينكولن" قرب بحر العرب، مدعومة بمقاتلات "F-22" وقاذفات "B-52" الاستراتيجية ومنظومات دفاع جوي متطورة مثل "ثاد" و"باتريوت" المنJشرة في القواعد الإقليمية، وفي المقابل، رفعت إيران جاهزية قواعدها الصاروخية وزوارقها في مضيق هرمز، مما يضع القوى العسكرية في حالة استنفار قصوى بانتظار نتائج الدبلوماسية.
خيار "الاتفاق أو المواجهة"
تتبنى واشنطن لغة تصعيدية غير مسبوقة، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب إيران بأن الهجوم القادم سيكون "أسوأ بكثير" من أي ضربات سابقة إذا لم تبرم طهران اتفاقاً نووياً فورياً، واصفاً الحشود العسكرية بأنها "أرمادا" (أسطول عظيم) جاهزة للتنفيذ. وتؤكد الإدارة الأمريكية أن وجود حاملتي الطائرات ليس لمجرد الردع، بل لضمان تنفيذ الشروط الثلاثة (وقف التخصيب، الرقابة الشاملة، ووقف دعم الوكلاء) بالقوة إذا فشلت محادثات إسطنبول.
"الأصابع على الزناد"
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى و"أصابعها على الزناد" للرد الفوري على أي اعتداء، محذراً من أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى "فوضى إقليمية" شاملة تطال القواعد الأمريكية ومصالح حلفائها. وتصر طهران على رفضها القاطع للتفاوض "تحت التهديد العسكري" أو الضغوط الاقتصادية، معتبرة أن نجاح دبلوماسية إسطنبول مرهون بتخلي واشنطن عن "مطالبها غير العقلانية" وسياسة الترهيب.



.webp&w=3840&q=75)