رووداو ديجيتال
تُعدّ العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران واحدة من أكثر العلاقات توتراً في الشرق الأوسط خلال العقود الأربعة الماضية، وتبرز مياه الخليج العربي ومضيق هرمز بوصفها ساحة رئيسية للاحتكاك بين الطرفين، سواء عبر المواجهات المباشرة أو عبر حوادث بحرية متكررة بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية.
ويُعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي توتر فيه محط اهتمام دولي واسع.
حوادث الاحتكاك البحري
وثّقت البحرية الأمريكية خلال السنوات الماضية عدداً من الحوادث التي وصفتها بأنها "تفاعلات غير آمنة وغير مهنية" بين زوارق الحرس الثوري الإيراني وسفنها في الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب بيانات منشورة ضمن أرشيف وزارة الخارجية الأمريكية، سجلت البحرية الأمريكية 22 حادثة من هذا النوع خلال عام 2015.
في الفترة الممتدة بينكانون الثاني 2016 وآب 2017، رصدت البحرية الأمريكية 14 حادثة إضافية من التفاعلات البحرية التي اعتبرتها غير آمنة.
وتتنوع هذه الحوادث بينن، اقتراب زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري من السفن الأمريكية، أو تنفيذ مناورات بحرية على مسافات قصيرة، أو إطلاق تحذيرات لاسلكية للسفن العسكرية أو التجارية.
كما سُجلت حوادث لاحقة في السنوات التالية، بينها حادثة في حزيران 2022 قالت البحرية الأمريكية إن زوارق للحرس الثوري اقتربت خلالها من سفن أمريكية في الخليج بطريقة "غير آمنة".
في حزيران 2023 أعلنت البحرية الأمريكية أن زوارق إيرانية اقتربت من سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وفي حادثة أخرى في نيسان 2023، أعلنت البحرية الأمريكية أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال في خليج عُمان واقتادتها إلى المياه الإيرانية.
احتجاز بحارة أمريكيين
من أبرز الحوادث التي شهدها مضيق هرمز في السنوات الأخيرة حادثة احتجاز عشرة بحارة أمريكيين في كانون الثاني 2016 بعد دخول زورقين تابعين للبحرية الأمريكية المياه الإيرانية قرب جزيرة فارس.
وأفرجت إيران عن البحارة بعد أقل من 24 ساعة، بعد اعتذار رسمي من الولايات المتحدة عن دخول المياه الإقليمية الإيرانية.
المواجهات البحرية المباشرة
شهدت العلاقة بين البلدين أيضاً مواجهات بحرية مباشرة في مراحل سابقة.
ففي 18 نيسان 1988 نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية بحرية واسعة ضد إيران عُرفت باسم عملية “Praying Mantis”، رداً على زرع ألغام بحرية في الخليج تسببت بإلحاق أضرار بسفينة أمريكية.
وخلال العملية دمرت القوات الأمريكية منصات نفطية إيرانية وسفناً عسكرية، في أكبر مواجهة بحرية مباشرة بين البلدين منذ الحرب العالمية الثانية.
سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران
شهدت السياسة الأمريكية تجاه إيران تحولات بين الإدارات المختلفة.
ففي أيار 2018 أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران الذي كان قد وُقع عام 2015.
أطلقت الإدارة الأمريكية بعدها ما عُرف بسياسة "الضغط الأقصى" التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية واسعة على إيران.
وفي نيسان 2019 أعلنت الولايات المتحدة تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة غير مسبوقة ضد مؤسسة عسكرية رسمية لدولة أخرى.
في نيسان 2020 أعلن ترامب أنه أصدر توجيهات للبحرية الأمريكية بتدمير أي زوارق إيرانية تتحرش بالسفن الأمريكية في الخليج.
النفوذ الإقليمي لإيران
إلى جانب المواجهات المباشرة، يرتبط التوتر بين الولايات المتحدة وإيران أيضاً بالنفوذ الإقليمي لطهران عبر جماعات مسلحة حليفة في عدة دول في الشرق الأوسط.
تشير تقارير مراكز أبحاث دولية إلى أن إيران تدعم شبكات من الحلفاء المسلحين في دول عدة بينها لبنان والعراق وسوريا واليمن.
وتتهم الولايات المتحدة هذه الجماعات بتنفيذ هجمات على قواتها أو على مصالحها في المنطقة، فيما تنفي إيران في كثير من الأحيان مسؤوليتها المباشرة عن تلك العمليات.
مضيق هرمز في قلب التوتر
يبقى مضيق هرمز أحد أكثر المناطق حساسية في العلاقة بين واشنطن وطهران، إذ يشهد بصورة دورية حوادث بحرية أو تهديدات بإغلاق الممر الملاحي.
ويعتمد استقرار سوق الطاقة العالمية إلى حد كبير على استمرار حركة الملاحة فيه دون تعطيل، ما يجعل أي تصعيد في هذه المنطقة محل متابعة وثيقة من القوى الدولية.



.webp&w=3840&q=75)