رووداو ديجيتال
بلغت تكلفة الأيام الأربعة الأولى من الضربات العسكرية ضد إيران نحو 11 مليار دولار، وفق تحليل أجرته إيلين مكاسكر، المسؤولة السابقة عن ميزانية وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب الأولى، في وقت يضع فيه مسؤولون في الوزارة خططًا لإعادة ملء مخزونات الذخائر التي استُهلكت خلال القتال الأسبوع الماضي.
وتشمل تقديرات تكلفة عملية ملحمة الغضب "Epic Fury" نشر أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية ونحو 100 طائرة في الشرق الأوسط انطلاقاً من قواعد في الولايات المتحدة وأوروبا منذ أواخر كانون الأول، وفقاً لتقرير منشور على صحيفة وول ستريت جورنال.
كما يُرجّح أن البنتاغون أطلق صواريخ اعتراضية بقيمة تصل إلى 5.7 مليار دولار لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى نحو 3.4 مليار دولار أُنفقت على قنابل وأنواع مختلفة من الصواريخ.
ولا تشمل هذه التقديرات تكاليف الرواتب أو التدريب أو استخدام الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة.
يعمل مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية على إعداد خطط لإعادة بناء مخزونات الذخائر المستهلكة، في إطار جهود إدارة ترمب لزيادة الإنتاج السنوي من الصواريخ بشكل كبير.
ويتوقع مشرعون في الكونغرس الأميركي ومسؤولون في قطاع الصناعات الدفاعية أن يتقدم البنتاغون بطلب تمويل إضافي لتغطية التكاليف المرتبطة بالحرب، على أن يُستخدم هذا التمويل في شراء أنظمة صاروخية متقدمة مثل باتريوت، وتوماهوك، و (THAAD) والتي جرى استخدامها بكثافة منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وقد أدت المعارك الأخيرة في الشرق الأوسط إلى استنزاف مخزونات بعض هذه الأسلحة، ما يضيف تحدياً جديداً أمام وزارة الدفاع في وقت تسعى فيه إلى تمويل حرب لا يُعرف موعد انتهائها، بالتزامن مع ضغوط على القاعدة الصناعية الدفاعية التي تعمل بالفعل عند حدود طاقتها لتلبية الطلب الحالي والاستعداد للتهديدات المحتملة من الصين.
كان الرئيس ترمب قد طرح تصوراً لزيادة كبيرة في مخصصات الذخائر وأولويات وزارة الدفاع، متعهداً في كانون الثاني بأن تصل ميزانية الدفاع المقبلة إلى نحو 1.5 تريليون دولار، بزيادة تقارب 500 مليار دولار عن المستويات الحالية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولينا ليفات إن الجيش الأميركي يمتلك "أكثر من ما يكفي من الذخائر والعتاد لتحقيق أهداف عملية ملحمة الغضب التي حددها الرئيس ترمب"، مؤكدة أن الإدارة ستواصل دعوة شركات الصناعات الدفاعية إلى تسريع إنتاج الأسلحة المصنوعة في الولايات المتحدة.
في المقابل، رفض متحدث باسم وزارة الدفاع التعليق على الخطط، محيلًا الأسئلة المتعلقة بطلب الإنفاق إلى مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض.
وكان مسؤولو إدارة ترامب قد أمضوا أشهراً في الضغط على كبار المتعاقدين الدفاعيين، مثل: Lockheed Martin ، وRTX Corporation لزيادة إنتاج صواريخهم المتقدمة إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف سنوياً.
كما أطلق البنتاغون العام الماضي مبادرة لتسريع إنتاج الصواريخ ومعدات عسكرية أخرى بهدف تعزيز المخزونات المحلية المحدودة، واستدعى في يونيو أكثر من عشرة من كبار مصنّعي الأسلحة لحثهم على الاستثمار مبكراً في توسيع الطاقة الإنتاجية.
ورغم استجابة الشركات عبر استثمارات جديدة، حذر مسؤولون تنفيذيون من أن زيادة الإنتاج لا تقتصر على إنشاء مصانع إضافية، بل تعتمد أيضًا على شبكة واسعة من المتعاقدين الأصغر ضمن سلاسل التوريد.
وقال ميخائيل دوفي، المسؤول الأعلى في البنتاغون عن شراء الصواريخ، خلال جلسة استماع في مجلس النواب: "كنا نعمل على مسألة إمدادات الذخائر هذه قبل وقت طويل من اندلاع هذا الصراع... نحن نتحرك بأقصى سرعة ممكنة".
في أواخر العام الماضي، طلب مسؤولو البنتاغون من الكونغرس زيادة تمويل بقيمة 28 مليار دولار لتغطية عقود الأسلحة المستقبلية، غير أن المشرعين وافقوا على نحو 8 مليارات دولار فقط، ما ترك فجوة تمويلية تقارب 20 مليار دولار.
ويمثل ذلك تحدياً لشركات الصناعات الدفاعية التي تعهد بعضها بزيادة إنتاج الصواريخ خلال السنوات السبع المقبلة، إذ تتطلب هذه الخطط عقوداً مؤكدة من وزارة الدفاع لضمان استدامة الاستثمارات.
وأقر كبار المسؤولين الحكوميين بالضغوط التي يفرضها الصراع مع إيران على الموارد الحيوية، مثل الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في مواجهة الهجمات الصاروخية.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، وصف الرئيس ترمب مخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة متوسطة وعالية المستوى بأنها "غير محدودة تقريباً"، لكنه أقر بأن العتاد الأكثر كلفة يشهد طلباً مرتفعاً، مضيفاً: "في الفئة الأعلى من التسليح لدينا إمدادات جيدة، لكننا لم نصل بعد إلى المستوى الذي نريده".
ويرى خبراء أن زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري ستكون ضرورية لتحقيق أهداف الإدارة، بما في ذلك تطوير مشروع "القبة الذهبية" وبناء أسطول جديد من السفن الحربية، رغم احتمال مواجهة هذه الخطط معارضة في الكونغرس.
وقال توم كاراكَو، خبير الصواريخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "طالما أنهم يواصلون إطلاق الصواريخ، فعلينا الاستمرار في اعتراضها. يجب أن ننهي هذه المعركة في أسرع وقت ممكن".



.webp&w=3840&q=75)