رووداو ديجيتال
بعد قرار الحكومة العراقية في (20
تشرين الأول 2026)، إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران حتى إشعار آخر، ومن ثم
إعراب وزارة الداخلية الإيرانية عن استيائها من القرار، على اعتبار عدم تلقي طهران
إخطاراً مسبقاً بشأنه من بغداد، هدد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير عبد الحسن الحكومة
الاتحادية، أمس الأحد، ممهلاً اياها حتى الخميس المقبل لإعادة فتح المنفذ.
وهدد مصطفى دعير عبد الحسن خلال
مؤتمر صحفي عقده عند المنفذ بإعلان العصيان المدني وإغلاق الطرق و"فصل
المحافظة عن جسد العراق" في حال عدم الاستجابة لمطلبه.
جاءت تلك التصريحات بالتزامن مع
احتجاجات شهدتها المحافظة، قطع خلالها عشرات المحتجين طريق "بازركان"
الحيوي المؤدي إلى الشركات النفطية، رفضاً لاستمرار إغلاق المنفذ، وسط انتشار أمني
في محيط التظاهرات.
"ألفاظ غير لائقة"
بدوره، وجّه رئيس مجلس الوزراء
العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الاثنين، بإجراء تحقيق مع رئيس مجلس محافظة ميسان،
مصطفى دعير عبد الحسن، على خلفية تهديده بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق
و"فصل المحافظة عن جسد العراق"، احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب
الحدودي مع إيران.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس
الوزراء، في بيان له، أن التوجيه جاء على خلفية التصريحات التي أدلى بها دعير، أمس
الأحد، وتضمنت التهديد بإعلان العصيان في حال عدم الاستجابة لمطلب إعادة فتح
المنفذ، فضلاً عن استخدام "ألفاظ غير لائقة".
وأوضح البيان أن التوجيه يأتي
تأكيداً على ضرورة الالتزام بالقانون واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في
التعامل مع الملفات الخدمية والإدارية، مشيراً إلى أن تقدير المسؤولية القانونية
المترتبة على تلك التصريحات متروك للجهات المختصة.
"فرض هيبة الدولة"
في السياق، وصف عضو مجلس محافظة
ميسان، حسين المرياني، قرار الحكومة الاتحادية بإغلاق منفذ "الشيب"
الحدودي مع إيران بـ "المفاجئ والجائر"، محذراً من تداعياته السلبية
الكبيرة على الواقع الاقتصادي والمعيشي لأبناء المحافظة، ومطالباً بغداد بإعادة
النظر فيه فوراً.
وقال المرياني في تصريح لشبكة
رووداو الإعلامية يوم الاثنين (26 تشرين الأول 2026)، إن "إغلاق منفذ الشيب
تسبب بأضرار بالغة لأبناء ميسان، لكونه الشريان الأساسي ومصدر دخول معظم السلع
والبضائع والمواد الغذائية إلى مدينة العمارة وباقي مناطق المحافظة"، مشيراً
إلى أن "هذا الإغلاق أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع حاد في الأسعار وأثّر سلباً
على الحركة الاقتصادية".
وأضاف عضو مجلس المحافظة أن
"الإغلاق التام والنهائي للمنفذ عطّل حركة نقل البضائع، وألحق ضرراً كبيراً
بالمسافرين، ولاسيما الطلبة العراقيين الدارسين في الجامعات الإيرانية".
حول المبررات الحكومية المتعلقة
بضبط أمن المنفذ، أكد المرياني: "إذا كانت لدى الحكومة ملاحظات أو تحفظات تخص
إدارة المنفذ أو العاملين فيه أو ما يُشاع عن وجود جهات وجماعات متنفذة تسيطر
عليه، فإننا نقف تماماً مع الحكومة في فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون وإبعاد
المتورطين، لكن الحل يكمن في تصحيح المسار وضمان انسيابية العمل، وليس في غلق
المنفذ بالكامل وقطع مصالح المواطنين".
ودعا المرياني الحكومة المركزية
إلى مراجعة القرار بشكل عاجل، وفتح المنفذ ليعمل وفق الأطر الرسمية التي تخدم
أهالي ميسان وتصون في الوقت ذاته هيبة الدولة ومؤسساتها.
منفذ الشيب الحدودي هو منفذ حدودي
بري عراقي مع إيران في ناحية المشرح، بقضاء الكحلاء بمحافظة ميسان، حيث تدخل
المئات من الشاحنات المحملة بالبضائع والسلع إلى ميسان يومياً عبر هذا المنفذ
إضافة إلى الزوار الإيرانيين القادمين لزيارة العتبات الدينية في العراق.
يشار إلى أن قرار إغلاق المنفذ أثار
استياء طهران، التي قالت وزارة داخليتها إنها لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً من بغداد
بشأن الإغلاق. كما دخلت السفارة الإيرانية في بغداد على خط الخلاف، رداً على
تصريحات لعبد الأمير تعيبان، مستشار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لشؤون
العشائر والأهوار، اتهم فيها منفذي الشيب والشلامجة بالتسبب في أضرار لجنوب
العراق، وربطهما بتهريب المخدرات والعملة المزيفة من إيران.
ونددت السفارة، في بيان، بما
وصفته بـ"الادعاءات الكاذبة"، مطالبة الجهات العراقية المعنية باتخاذ
موقف من تصريحات ترى أنها تضر بالعلاقات بين البلدين.
