رووداو ديجيتال
أُعدت قاعة في محكمة جنايات الكرخ ببغداد لمحاكمة ستة متهمين فرنسيين بالانتماء إلى تنظيم داعش، ومع تلاوة أسماء المتهمين، كان شرطي يُدخلهم واحداً تلو الآخر إلى قفص تبلغ مساحته ثلاثة أمتار مربعة. وكان القاضي يتلو أقوال كل واحد منهم ثم يوجه إليهم الأسئلة.
هؤلاء المسلحون الستة في داعش هم جزء من مجموعة تضم 47 شخصاً يحملون الجنسية الفرنسية، كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد اعتقلتهم في وقت سابق في روجآفا كوردستان، ثم تم تسليمهم إلى العراق. وسبق أن أصدرت المحكمة العراقية أحكاماً بالسجن المؤبد وعقوبات متفاوتة بحق سبعة منهم.
حضر الجلسة، ممثل عن السفارة الفرنسية في بغداد ومحاميان فقط عينتهما المحكمة لهما، إلى جانب نحو 12 صحفياً، من بينهم فريق شبكة رووداو الإعلامية.
سفيان.. من طالب طب في فرنسا إلى مسؤول أمني في داعش
المتهم الأول الذي أُدخل إلى القاعة مرتدياً بزة السجن الصفراء، كان يُدعى سفيان أحمد عيسى. وهو من مواليد مدينة (ليل) الفرنسية عام 1995 لأسرة جزائرية؛ وقبل انضمامه إلى داعش، كان طالباً في كلية الطب العام في فرنسا.
بمجرد مثوله أمام القاضي، سأله: "أين محاميك؟"، فأجاب سفيان: "محامي سافر إلى خارج البلاد وانسحب من قضيتي قبل سفره". وقرر القاضي على الفور تعيين محامٍ له على نفقة المحكمة.
قبل أن يعرض القاضي الاعترافات والأدلة عبر الشاشة داخل القاعة، التفت سفيان إلى القاضي وقال: "سيدي القاضي، لقد أُجبرت على الإدلاء بهذه الأقوال تحت التعذيب (في السجن العراقي)". فقرر القاضي أن تُمنح لسفيان في الجلسة الثانية فرصة ليدوّن أقواله بخط يده.
ثم واجهه القاضي قائلاً: "سفيان، بصرف النظر عن أقوالك، هناك العديد من الأدلة المسجلة التي تدينك، من بينها أنك مطلوب لدى الشرطة الدولية (الإنتربول)، كما أصدرت المحكمة الفرنسية مذكرة اعتقال بحقك".
بعد ذلك، عُرضت الأدلة تباعاً على الشاشة؛ واتضح أن سفيان كان يشغل مناصب أمنية وعسكرية في "ولاية الرقة" ضمن تنظيم داعش، ووفقاً لاعترافاته التي تلاها القاضي، كان راتبه الشهري 50 دولاراً.
أثناء عرض الأدلة، كان سفيان يحدق في الشاشة، ولم تكن لغته العربية كافية لفهم ما يقوله القاضي، لذا كان يطلب مراراً عبر المترجم الذي بجانبه أن يترجم له كلام القاضي إلى الفرنسية. وفي النهاية، قرر القاضي تأجيل محاكمة سفيان إلى 23 تشرين الثاني.
"لماذا لم تتحدثوا معه؟".. القاضي يغضب من المحامين
المتهم الثاني الذي مثل أمام القاضي بالزي الأصفر ذاته، كان رومان غارنيا؛ شاب طويل القامة ونحيل ذو بشرة بيضاء محمرة وهو من أصول فرنسية.
سأله القاضي عما إذا كان قد تحدث مع محاميه قبل الجلسة. وعندما أجاب رومان بـ"لا"، التفت القاضي بغضب إلى المحامين المنتدبين من قبل المحكمة ولامهم قائلاً: "لماذا لم تتحدثوا معه؟". لم يكن لدى المحامين رد مقنع، واكتفوا بالوعد بلقائه في أقرب وقت ممكن. ولهذا السبب، تم تأجيل محاكمة رومان على الفور.
بعده، تم إدخال كل من المتهمين: محمد سالم، وسفيان عبد الحميد، وتوماس جان مارك. ونظراً لعدم إتاحة الفرصة لهم أيضاً للتحدث مع محاميهم، أرجأ القاضي جلسة محاكمتهم إلى يوم 23 من الشهر الجاري لضمان الحفاظ على حقهم في الدفاع.
بن يونس يحياوي.. من حقل نفط إلى "الشرطة الإسلامية"
آخر متهم مثل أمام القاضي وعينت له المحكمة محامياً، كان يدعى بن يونس يحياوي. وهو من أصل مغربي ومواليد عام 1991، وأب لأربع بنات وولد واحد.
كان اسم بن يونس، كغالبية رفاقه، مدرجاً على قائمة المطلوبين للإنتربول. ووفقاً للوثائق التي عرضت في المحكمة، انضم إلى تنظيم داعش في عام 2014، لكنه انسحب من القتال لفترة بعد عام 2015 وعمل كموظف عادي في حقل العمر النفطي بمحافظة دير الزور. لاحقاً، عاد والتحق بالقطاع العسكري لداعش وأصبح عضواً في (الشرطة الإسلامية) التابعة للتنظيم؛ وبحسب أقواله، كان راتبه الشهري يبلغ 150 دولاراً.
مكالمات هاتفية لعائلاتهم ومواعيد الجلسات المقبلة
في جزء آخر من الجلسة، طلب اثنان من المتهمين من القاضي السماح لهما بالاتصال بذويهم. وأوضح القاضي رداً على ذلك أن إدارة السجن سمحت لهما بإجراء مكالمات هاتفية، لكن عائلاتهم لم ترد على الاتصالات. في الوقت نفسه، طلب المتهمون الذين تحدثوا مع عائلاتهم مسبقاً، تمديد فترة المكالمات الهاتفية مع ذويهم.
من المقرر أن يمثل عدد آخر من المتهمين من المجموعة المكونة من 47 شخصاً أمام المحكمة ذاتها يوم 18 من هذا الشهر، على أن تستأنف جلسة محاكمة هؤلاء المتهمين الستة في 23 من الشهر الجاري.
