رووداو ديجيتال
تباينت الأخبار والآراء حول ما أُعلن أمس السبت، عن ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لتشكيل الحكومة القادمة، وبأنه مرشح الكتلة الشيعية الأكبر لهذا المنصب. البيان الذي تمخض عن الاجتماع الذي عقده الإطار التنسيقي أمس في مكتب محسن المندلاوي لبحث تشكيل الحكومة المقبلة، لم يشر إلى اختيار أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء القادم، وقال: "أسفرت النقاشات عن تطورات مهمة ومؤشرات متقدمة، وبما ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والمصلحة العليا للبلاد".
وكان مصدر في الإطار التنسيقي أوضح لشبكة رووداو الإعلامية أن هناك "أغلبية" داعمة لترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، و"الحسم معلّق على شرطَي موافقة المرجعية والوضع الدولي". وجاء رد المرجعية حاسماً، حسب ما نقل عبد الهادي الحكيم المقرب من المرجعية، إذ رد محمد رضا السيستاني على رسالة الإطار التنسيقي، والذي جاء فيه: "سبق أن أوضحت المرجعية الدينية العليا أنها ترفض أن تُطرح عليها أسماء المرشحين لموقع رئاسة مجلس الوزراء"، معقباً: "فلماذا إعادة المحاولة؟".
رئيس مركز بغداد للدراسات الستراتيجية، مناف الموسوي، اعتبر "تسريب الإطار التنسيقي لخبر ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء عبارة عن بالون اختبار ليس إلا، ذلك أن بيان الإطار التنسيقي واضح إذ خلا من أي اسم".
الموسوي قال لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأحد، 11 كانون الثاني 2026، على ما يبدو "إن هنالك اليوم انشقاقاً واضحاً داخل الإطار التنسيقي، فعلى الرغم من أن ما تم تسريبه بأنه تم الاتفاق على أن يكون نوري المالكي المرشح لرئاسة مجلس الوزراء القادم، لكن ما حدث بعد هذا التسريب ومحاولة الاستئناس برأي المرجعية ورفضها استقبال أي من هذه الأسماء كان حاسماً، وجاء الرد واضحاً وتم نشره في وسائل الإعلام والمواقع، ويبدو أن النشر تم برضى المرجعية، وهذا يشير إلى ما جاء في بيان الإطار نفسه الذي لم يحدد بشكل واضح ولم يتطرق لاسم محدد، لكنه أشار إلى الوصول إلى تفاهمات ورؤية، وهذا سياق عام لا يمكن الأخذ به".
وعبر الموسوي عن اعتقاده بأن: "ما حدث هو بالون اختبار أراد الإطار التنسيقي من خلاله معرفة صدى استقبال مثل هذا الخبر داخلياً وخارجياً وحتى رأي المرجعية، لكني أعتقد بأن الإطار وحتى المرشحين أنفسهم يعلمون أن الأسماء المتداولة اليوم والتي يتحدثون عنها هي غير قادرة على حلحلة الإشكالية الموجودة وعبور الأزمة الراهنة، وهي خطيرة ومتشعبة وتتركز على آليات بناء الدولة العراقية، ومنها عملية حصر السلاح بيد الدولة ومحاسبة الفاسدين وتقديم الشخصيات المتهمة بالفساد إلى القضاء"، منبهاً إلى أن: "الإشكالية الأخطر هي الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد، وهي واضحة جداً وبشكل كبير، يضاف إلى ذلك الضاغط الخارجي، وأعني الولايات المتحدة، وللمرة الأولى تتدخل واشنطن وبشكل معلن حيث وضعت شروطاً لقبول هذه الحكومة. واشنطن اليوم، مع ضعف الدور الإيراني بسبب الأوضاع الداخلية التي تمر بها إيران أو الأحداث التي يعيشها الإقليم، فهي تمارس ضغوطها من خلال إصرارها على الطبقة السياسية العراقية بتنفيذ شروطها، وقبل يومين تحدث القائم بالأعمال الأميركي في العراق، جوشوا هاريس، خلال لقائه ببعض زعامات الإطار التنسيقي، مركزاً على عملية إنهاء وجود السلاح خارج سيطرة الدولة وعدم إشراك أي من الشخصيات التي ترتبط بشكل واضح مع الأجنحة المسلحة في الحكومة القادمة، وهذه اشتراطات يعرفها جيداً الإطار".
وأردف قائلاً: "لاحظنا أنه كانت هنالك مناورة تتعلق بالقبول بعملية تسليم أو حصر السلاح من قبل بعض الفصائل المسلحة بدون وجود آليات محددة أو برنامج حقيقي لتنفيذ هذا الأمر، وبالتأكيد من يقوم بهذه المهمة هي الحكومة القادمة. بالتالي يتردد اليوم الحديث عن أن العراق يحتاج شخصية قوية لقيادة المرحلة القادمة، وباعتقادي هذا خطأ كبير، بعيداً عن التسميات، أعتقد أن الشخصية القادمة لا بد أن تكون شخصية براغماتية، شخصية اقتصادية لديها برنامج اقتصادي يحاول تجاوز الأزمة بأقل قدر من الأضرار على المواطن، واليوم الحديث يدور عن إجراء حزمة تقشفية وفرض ضرائب إضافية، وهذه بالنتيجة إجراءات غير مجدية، والمتضرر الأول والأكبر منها هو المواطن، والحكومة القادمة إذا استخدمت هذه الإجراءات قد لا تطيل من عمر وجودها والاستمرار حتى فترتها المحددة".
وشدد رئيس مركز بغداد للدراسات الستراتيجية، مناف الموسوي، على أن تسريب خبر تكليف المالكي برئاسة الحكومة أو الاتفاق على أنه مرشح الكتلة الأكبر هو عبارة عن مناورة سياسية أو بالون اختبار، والموضوع لم يُحسم بشكل واضح حتى الآن، مع العلم أن الإخوة في الإطار يعرفون جيداً أن النقطة الأهم والأساسية التي قد تحدد مصير هذا القرار هو اختيار رئيس الجمهورية وما يتبع هذه الخطوة، وسوف تكون واضحة في تحديد من سيكون رئيس الوزراء القادم".
وأشار إلى أن: "صيغة الخبر الذي تحدث عن تنازل السوداني للمالكي غير مؤكدة، كما أن ائتلاف السوداني، الإعمار والتنمية، نفى هذا الخبر، ولا يمكن اليوم الاعتماد والتركيز على هذه الأخبار كونها غير رسمية، ونعتمد بيان الإطار وهو واضح، لم يحدد فيه تسمية شخص معين لرئاسة الوزراء، لكن بالنتيجة أعتقد أن ردود الأفعال كانت شديدة وقاسية وقد تؤدي إلى زيادة الانشقاق داخل الإطار"، منوهاً إلى أن: "رد المرجعية جاء بعدم الاعتراف بقرار الإطار التنسيقي، وهذه نقطة أساسية، وللمرة الثانية ترفض المرجعية الرد على موضوع الترشيح لرئاسة الوزراء. بالنتيجة يؤشر هذا إلى أن كل الأسماء المقدمة هي غير مرغوب فيها وغير مقبولة من قبل المرجعية ولا من قبل الشارع ولا من قبل الضواغط الخارجية".
وحول موقف التيار الصدري من العملية برمتها، قال مناف الموسوي: "التيار الصدري كانت له صلاة جماعية يوم الجمعة الماضية في محافظة ميسان، وأكد خطيب الجمعة الذي تحدث نيابة عن رؤية مقتدى الصدر مخاطباً أنصاره، حيث وصف العملية السياسية بالـ (فاشلة) عندما قال (ما هي أيامهم إلا عدد وجمعهم إلا بدد). هذا الخطاب يؤكد عملية الانشقاق داخل الإطار التنسيقي، وأن ما يجمعهم في الإطار هي المصالح فقط، وليس مشروعاً أو برنامجاً أو عقيدة وقيم. وأيضاً وصف السيد الصدر مجموعة من الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة بالـ (انبطاحيين)، والبعض منهم يريد أن يخلق أزمة للهروب من الضغوط التي تمارس عليه".
وأكد بأن: "موقف التيار الصدري واضح، وهو قيادة المعارضة الشعبية الشديدة اللهجة في هذه المرحلة، وصلاة الجمعة كانت رسالة واضحة للإطار وزعاماته، وتبين أن المرحلة القادمة ربما قد تكون قلقة وتنبئ بأن الوضع قد لا يستمر بهذه الكيفية، وأن عملية تشكيل الحكومة القادمة ستستغرق وقتاً طويلاً، ناهيك عن تأثيرات الأوضاع في إيران والتهديدات والضغوط الخارجية".



