رووداو ديجيتال
أصبح الحصول على التأشيرات
لمواطني إقليم كوردستان، ولاسيما تأشيرات دول أوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا،
عملية معقدة ومليئة بالعقبات.
وشرح نائب مسؤول دائرة العلاقات
الخارجية في حكومة إقليم كوردستان دابان شدله الأسباب الرئيسية لهذه المعضلة،
معلناً أن جزءاً كبيراً من المشكلة يعود إلى مكاتب السياحة والسفر والتزوير في
تقديم الوثائق، مشيراً إلى أن هذه المكاتب "حوّلت الأمر إلى تجارة
رديئة" وألحقت أضراراً بالغة بالمواطنين.
وقال دابان شدله، في مقابلة مع
شبكة رووداو الإعلامية أجراها معه سنكر عبد الرحمن، إن مسألة الحصول على التأشيرات
"تستدعي الكثير من الحديث، وباتت تسبب لنا في دائرة العلاقات الخارجية صداعاً
وإحراجاً كبيراً".
وأوضح أن كل دولة، سواء كانت من
دول منطقة "شنغن" أو بريطانيا أو الولايات المتحدة، تمتلك تعليماتها
ومتطلباتها الخاصة، إلا أن هناك خللاً كبيراً في طريقة تعامل المواطنين ومكاتب
السياحة مع هذا الملف.
وأشار إلى أن الاضطرابات السياسية
في المنطقة وتنامي ظاهرة الهجرة دفعا الدول إلى النظر بعين الشك والريبة إلى جواز
السفر العراقي، مما زاد من صعوبة منح التأشيرات.
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق
دابان شدله إلى الدور السلبي لبعض مكاتب السياحة، قائلاً: "للأسف الشديد،
يقصد المواطنون الراغبون بالتقديم تلك المكاتب، فتُستحصل منهم مبالغ مالية طائلة،
وتقوم المكاتب بملء استماراتهم بشكل سيئ، وتستخرج لهم تأييدات وكشوفات مصرفية
مزورة، وتؤمن لهم حجوزات فنادق وتذاكر طيران وهمية".
بحسب نائب مسؤول دائرة العلاقات
الخارجية، فإن هذه الإجراءات تؤدي إلى قيام القنصليات، خصوصاً التابعة لمنظومة
شنغن، برفض الطلب مباشرة عند تدقيق البيانات والمعلومات.
وحذّر شدله قائلاً: "بمجرد
رفض طلبك لمرة واحدة، يُدرج اسمك في النظام الموحد، ويصبح الحصول على التأشيرة
مجدداً أمراً بالغ الصعوبة".
ودعا المواطنين إلى "توخي
الحذر الشديد في طريقة التقديم، والتأكد من صحة ومصداقية الوثائق المقدمة مثل
حجوزات الفنادق والتذاكر والتأمين الصحي، والتي يجب أن تكون معتمدة ومؤكدة رسمياً".
حول دور دائرتهم في هذه
الإجراءات، شدد دابان شدله قائلاً: "إن تأمين التأشيرات للمواطنين ليس من
مهام واختصاص دائرة العلاقات الخارجية، فنحن قناة دبلوماسية لتنظيم ومتابعة شؤون
الوفود الرسمية التي تزور إقليم كوردستان، أو تلك التي تغادر من الإقليم في مهمات
رسمية خارج البلاد".
مع ذلك، أقر بأنه بحكم العلاقات
الاجتماعية يقصدهم كثير من الناس طلباً للمساعدة في نيل التأشيرات، مستدركاً أن ما
يمكنهم تقديمه يظل محدوداً جداً: "أقصى ما نستطيعه هو تزويدهم بخطاب تأييد،
ولكننا لا نستطيع ضمان عودة الشخص من عدمها، وهذا الخطاب قد لا يمثل سوى 20% فقط
من متطلبات العملية بأكملها".
بشأن الأسباب السياسية والأمنية،
بيّن شدله أن منح التأشيرات يرتبط بشكل مباشر بمدى الاستقرار والرفاهية التي تنعم
بها الدول، قائلاً: "شئنا أم أبينا، فقد مر إقليمنا والعراق والمنطقة برمتها
بمرحلة حساسة مليئة بالأزمات والنزاعات، وهو ما شرّع الأبواب أمام موجات الهجرة،
وجعل الدول الأوروبية تنظر إلى مواطنينا بكثير من الشك".
وأوضح دابان شدله أنه منذ هجمات
تنظيم داعش عام 2014، أُغلقت الأبواب بدرجة أكبر في وجه مواطني إقليم كوردستان
وزادت القيود على منح التأشيرات. كما نوّه إلى أن "حرب أميركا وإسرائيل مع
إيران" وحالة عدم الاستقرار في الآونة الأخيرة دفعت القنصليات إلى الإغلاق
لفترة مؤقتة، وهي تشهد حالياً "ضغطاً هائلاً وكبيراً"، مما يجعل مدة
معالجة واستحصال التأشيرات تستغرق وقتاً أطول.
وفيما يخص تأشيرات دولة الإمارات،
أكد شدله أن هذه مشكلة تخص العراق بأكمله، وتعود أسبابها إلى "سوء استخدام
النظام المصرفي وفارق السعر بين الدولار والدينار"، لافتاً إلى أن "هناك
من توجه إلى الإمارات حاملاً عشرات البطاقات الائتمانية للاستفادة والمضاربة في
فارق الصرف، وهو ما دفع السلطات الإماراتية لتشديد الإجراءات والشروط".



