رووداو ديجيتال
احتضنت مدينة السليمانية فعاليات مهرجان "خيول ديكون" للفروسية، بمشاركة 24 جواداً، في حدث تراثي واستعراضي لافت جمع عشاق الخيل والفروسية من مختلف المناطق، وسط حضور جماهيري مميز توافد للاستمتاع بمهارات الفرسان وبهاء الخيول المشاركة.
وشهدت ساحة العرض استعراضات فروسية متنوعة ومبارزات بالرماح تحاكي التقاليد الكوردية العريقة، جسّدت خفة الحركة والشجاعة والرشاقة التي تمتاز بها هذه السلالة التاريخية.
وفي هذا السياق، قال المشرف على المهرجان، ديار عثمان: "هذه الخيول المشاركة جميعها خيول كوردية أصيلة، قدمت عروضاً في الميدان والفروسية ولعب الرماح وفق التقاليد الكوردية المتوارثة، والهدف الأساس هو إبراز جمال ورشاقة وأصالة الحصان الكوردي".
وأضاف عثمان أن "هناك جهوداً ذاتية ومبادرات حرصت من خلالها شخصيات مهتمة على استقدام سلالات ممتازة إلى كوردستان، سعياً للحفاظ على نسلها العريق وحمايتها من الاندثار".
تربية الخيل.. شغف وتكاليف باهظة
ومن بين المشاركين البارزين، سجّلت عائلة "طاهر سيكرمه" حضوراً بخمسة جياد، حيث أكد الفارس زانا سيكرمه أن تربية الخيل تمثل مسؤولية تتطلب تفانياً وصبراً كبيراً، قائلاً: "الحصان ليس طائراً تضعه في قفص داخل المنزل، بل هو كائن يتطلب ملازمة يومية ورعاية مباشرة؛ ولا يمكن الاكتفاء بالاعتماد على العمال لتربيته، بل ينبغي للمربي أن يشرف على تفاصيل العناية به بنفسه وبيده".
وحول الأعباء المادية المترتبة على هذه الهواية، أوضح سيكرمه أن توفير الرعاية المتكاملة للحصان الواحد من تغذية وبيطرة يكلف نحو 400 ألف دينار شهرياً، مما يجعلها هواية ذات كلفة عالية تتطلب إمكانات خاصة.
طباع هادئة وقوة تحمل استثنائية
كما سجّل إسطبل "كاك هيوا شاور"، الذي يُعد واحداً من أشهر وأكبر الإسطبلات في السليمانية، مشاركة مميزة بأربعة خيول.
وعن مشوار الفروسية وطباع الحصان الكوردي، أوضح أحد فرسان الإسطبل أن إتقان ركوب الخيل مسار شاق، قائلاً: "الفارس لا يصبح متمكناً ما لم يختبر السقوط؛ فأنا شخصياً سقطت أكثر من ألف مرة حتى غدوت فارساً متمرساً".
وتطرق الفارس إلى السمات الفريدة التي تميز الخيل الكوردي، مبيناً أنه "من أكثر السلالات هدوءاً وألفة؛ فهو يتودد إلى صاحبه ويحب مداعبته، وإلى جانب ذلك فهو حيوان مسالم للغاية لدرجة أنك لو مررت من تحت قوائمه فلن يؤذيك مطلقاً".
واختتم حديثه بالإشارة إلى بنيته وقوته البدنية بالقول: "يمتلك الحصان الكوردي هيبة فريدة، ببنيته القوية والممتلئة وقامته المتناسقة، كما يمتاز بقدرة استثنائية على التحمل والصبر، ولا يشعر بالإرهاق بسهولة مقارنة بالعديد من السلالات الأخرى".
وقد لاقت فعاليات المهرجان تفاعلاً واسعاً من الحضور، في خطوة تأتي لتعزيز رياضة الآباء والأجداد والحفاظ على الموروث الثقافي المرتبط بالخيل الكوردي في إقليم كوردستان.

