رووداو ديجيتال
أكد الأكاديمي الأردني بلال القرعان أن كوردستان سوريا (روجآفا) تسير على "نهج منطقي" وهو "اللامركزية"، الذي اعتبره حلاً "رائعاً ومدروساً".
وأضاف خلال مشاركته في نشرة السابعة مساء يوم الأربعاء (1 تشرين الأول 2025)، التي يقدّمها دلبخوين دارا، أن "الاعتراف الدستوري" بالشعب الكوردي كجزء من مكونات الدولة السورية "يشكّل الحل الأمثل، ويجب أن يتحقق عبر الحوار".
ورأى أن هناك حاجة إلى "مساحة أوسع من الحوار لتحقيق ذلك".
أدناه نص الحوار:
رووداو: لماذا هذا الحب للقضية الكوردية والشعب الكوردي، ما هو السبب الحقيقي؟
بلال القرعان: لنتحدث أولاً من الناحية التاريخية، هل جاء حب القضية الكوردية بالصدفة؟ هناك دائماً عدد من المبادئ والقوانين والاستراتيجيات التي تجعل هذه القضية عادلة من الجانب التاريخي. فمن حق أي شعب أن يقرر مصيره، ولكن ربما نظرتُ إلى القضية باعتبارها مظلومية أمة، كشعب عانى من الأنفال وحلبجة، ومن أيام جمهورية مهاباد إلى يومنا هذا.
ولعلّ ما لامس قلبي هو نفس المظلومية التي وقعت على الكورد. أضف إلى ذلك أن ما أثار انتباهي للقضية الكوردية هو الاستفتاء ورغبة الكورد في استفتاء إقليم كوردستان. كانت انطلاقتي في شهر أيلول عام 2017 لدعم القضية، إيماناً مني بأن الشعب الكوردي يريد أن يقرر مصيره. ومن ثبات الرئيس مسعود بارزاني على هذا الموقف شعرت أنه لا يمكن أن يكون ثابتاً على أمر خاطئ، فبالتالي ازداد حبي للقضية الكوردية، خاصة بعد أن تحدثت عنها وتعرضت لذلك الهجوم من القنوات الإعلامية المختلفة.
كل هذا الهجوم كان فقط لأنني تحدثت بمنطق أكاديمي وبعلم عن حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره أو أن يكون شريكاً في وطن. فربما كلما زاد الضغط عليّ، كلما ازداد تعلقي بالقضية الكوردية.
رووداو: هل زرت إقليم كوردستان أو شمال شرق سوريا؟
بلال القرعان: نعم، لقد زرت إقليم كوردستان يوم 26 أيلول عام 2017، أي بعد الاستفتاء بيوم واحد، وأعلنت عن رغبتي في الحصول على الجنسية الكوردستانية والانضمام إلى قوات البيشمركة. ولم يكن طلبي هذا سخيفاً أو مجرد كلام، فقد كنت مقيماً في دول الخليج، لكنني رغبت أن يكون دعمي حقيقياً، وهناك فرق بين التنظير والتطبيق. أن أدعم قضية أمة، لذلك جئت وأعربت عن رغبتي في الانضمام إلى قوات البيشمركة، وكنت أول عربي يطلب الجنسية الكوردية أو الإقامة الدائمة، وكان ذلك نوعاً من الدعم الرمزي أو الرغبة الصادقة. زياراتي، فكانت الأولى عام 2003، والثانية في 2017.
بالنسبة لروجآفا، فأنا لم أتشرف بزيارتها. بالنسبة لي كلها كوردستان، من عفرين إلى قامشلو، كلها بالنسبة لي كوردستان، لكنني لم أتشرف بزيارة روجآفا بع
رووداو: دعنا نتحدث قليلاً عن الأمور السياسية. حضرتك تعرف وتتابع، فما هي الأسباب الرئيسية وراء هذا الهجوم الكبير من قبل الآخرين، وخاصة من بعض المجموعات العربية، الذين شتموك كثيراً؟ ما سبب هذه الحملة تحديداً؟
بلال القرعان: عليك أن تتخيل موقفي، كأن يكون هناك إنسان كوردي جالس في قلب أربيل ويمجّد صدام حسين مثلاً، كيف سينظر له العرب أو الكورد؟ أنا عندما تكلمت بصوت الكورد، نعم، الإعلام العربي هاجمني واستغرب، واتهموني بالجنون، واتهموني بالعمالة والارتزاق. هوجمت من قنوات فضائية وإعلامية ومن أقلام مأجورة، وكل هذا فقط لأنني تكلمت عن حق الشعب الكوردي.
وصل الأمر إلى أنني حوربت في عملي، قُطعت عني سبل العيش، وسُدّت أبواب الكرامة والعمل، فقط لأن هذا الشخص ــ كما وصفوني ــ "انفصالي" أو "لا مكان له بيننا"، أو "باع قضيته" ويتعامل مع كوردستان ويدعم إقليم كوردستان، الذي قالوا إنه مدعوم من إسرائيل. وبالتالي اعتبروني عميلاً، وأطلقوا كل هذا الكلام ضدي، وحاولوا بكل ما لديهم من أدوات، من أقلام مأجورة، ومن إعلام، ومن قومجيين، أن يحبطوني.
حتى أن الأمر وصل إلى القضايا والمحاكم من قبل بعض القومجيين، ولكن إيماني بعدالة هذه القضية، وإيماني أنني على حق وأنني سوف أُنصف وسأنتصر، جعلني أستمر. فأنا أراهن على أمة صاحبة أرض وصاحبة قرار. هذا الإيمان جعلني أواصل ثماني سنوات، يومياً بمعدل ثماني ساعات من وقتي، أعطيها للقضية الكوردية. ليس لدي عمل آخر سوى هذه القضية. لا أقوم بشيء سوى الدفاع عن هذه الأمة في الإعلام، في الجامعات، في المعاهد، في الكليات، على "تيك توك"، على "فيسبوك"، على "تويتر"، وفي الكتب والأبحاث. فأنا الآن لا أعمل شيئاً سوى الدفاع عن هذه الأمة العظيمة
رووداو: برأيكم، في سوريا، ما الذي يليق بالكورد أن يحصلوا عليه من حقوقهم؟ وماذا يجب أن يفعلوا ليصلوا إليها؟
بلال القرعان: أعتقد أن روجآفا تسير على نهج منطقي، وهو اللامركزية، وهذا حال رائع ومدروس، إضافة إلى التعايش السلمي بين جميع أفراد الشعب في هذه المرحلة. وهذا لا يعني أنه ليس من حق الشعب الكوردي أن يقرر مصيره، لكن روجآفا تختلف عن باقي أجزاء كوردستان، إذ لها خصوصية معينة في مسألة التعايش عبر اللامركزية ونيل الحقوق.
الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي كجزء من مكونات الدولة السورية يشكّل الحل الأمثل، ويجب أن يتحقق عبر الحوار. نحن بحاجة إلى مساحة أوسع من الحوار لتحقيق ذلك.
رووداو: ما هو السبب، برأيكم، أن المفاوضات بين الكورد ودمشق لا تسير بسلاسة، ولا تمر مرور السلام ومرور الكرام؟ ما هي الأسباب الرئيسية وراء ذلك؟ وما هو السبب الجوهري؟
بلال القرعان: السبب الرئيس هو أن دمشق لا تملك القرار الحر والمثالي، وهذا ما يجعل هناك تأخيراً. هناك قرارات، في تقديري، ليست صادرة من دمشق نفسها. أضف إلى ذلك أن الكورد في روجآفا لا ينتظرون أن يفتح أحد لهم الباب ما دام المفتاح بأيديهم. لذا، فإن قوات قسد اليوم تمثل ورقة رابحة للصف الكوردي، وأتصور أنه قريباً ستكون هناك بعض التطورات، لكنني أتمنى أن يكون القرار نابعاً من حكومة دمشق، ضمن إطار الدولة السورية.
أعتقد أن رفع العلم السوري في المعابر الحدودية من قبل روجآفا دليل على التعاون، ودليل على الحب والاحترام والتقدير والتعايش، وأننا ما زلنا مع الدولة السورية، وجزء من هذه الدولة. نحن نريد فقط قدراً من الخصوصية، وأن نكون شركاء حقيقيين في هذا الوضع.
رووداو: بماذا تنصحون الكورد في هذا السياق؟
بلال القرعان: أولاً، بالنسبة لإخوتي في روجآفا، أتمنى لهم أن يزيدوا مساحة الحوار، لأن الطريق إلى التباعد ليس في مصلحتهم. دمشق تتبع نهج عدم اتخاذ القرار، وأتمنى أن لا ينجرف الشعب الكوردي إلى الدخول في معركة. أتمنى أن يكون الحل سياسياً، فالسياسة ثم السياسة ثم السياسة، ولا ينبغي التعويل على التدخل العسكري. نحن نريد الاستقرار للمنطقة.
لذلك أتمنى من القيادات في روجآفا أن تمنح الحوار مساحة أوسع، وألا تنجر إلى حرب قد يكون الخاسر الأكبر فيها أبناء الشعبين العربي والكوردي. الحوار والاستمرارية وتحديد المطالب بشكل واضح وثابت هو السبيل الأفضل.
رووداو: هل لديكم أصدقاء من الكورد أيضاً في الأردن؟
بلال القرعان: أنا صديق لأمة كوردية، صديق للشعب الكوردي. لا أفرّق بين أهلكم وأهلي، فبلادكم بلادي. لقد جاءني هذا الحب من وطنية صافية وليست مرتبطة بمكان الميلاد. إن كان هناك شك يطارد داخلي، فقصيدتي تهوى بلاد أحببتها حتى صار الشك حباً راسخاً. أنا صديق لسبعين مليون إنسان، فكل الشعب الكوردي أهلي.


