رووداو ديجيتال
بعد تشكيل "المجلس السياسي الوطني" للسنّة، تتجه الأنظار الآن صوب الكورد لتشكيل مجلس والذهاب إلى بغداد بصوت واحد.
يصر الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني على أن الجميع متفقون على القضايا القومية، لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من الاجتماع بشأن التعامل مع بغداد.
يوم أمس الأحد، جمعت مبادرة لخميس الخنجر، رئيس تحالف السيادة، قادة أربع قوائم سنّية فائزة أخرى في منزله ببغداد لتشكيل مجلس يهدف، بحسب قولهم، إلى وحدة الصف والدفاع عن حقوق محافظاتهم وشكل مشاركتهم ودورهم في الحكومة العراقية المقبلة.
بحسب البيان الختامي لاجتماع تلك الأطراف الخمسة، فقد اتفقوا على تشكيل مجلس سياسي وطني خاص بهم، للمرحلة المقبلة المتمثلة في السنوات الأربع للدورة البرلمانية السادسة.
الشيعة والسنّة يملكون منصة للقرار
القوى الشيعية، التي ضمنت 179 مقعداً برلمانياً في الدورة السادسة، تمتلك منصة قرار تتمثل في اجتماعات الإطار التنسيقي حيث يجتمع قادتهم ورؤساؤهم حول طاولة مستديرة.
والسنّة أيضاً بـ 73 مقعداً، بصفتهم المكون الثاني في العراق، شكلوا مجلساً سياسياً والقرار الأخير يعود لذلك المجلس.
أما الكورد الذين يملكون أكثر من 60 مقعداً ويأتون بعد السنّة، فإن الفائزين بالمقاعد البرلمانية لم يجتمعوا حتى الآن وليسوا موحدين.
الديمقراطي: الاتحاد الوطني لم يستجب لدعوة وحدة الصف
كان شاخوان عبد الله قد تسلّم في الدورة البرلمانية الخامسة أرفع منصب من حصة الكورد عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وهو النائب الثاني لرئيس البرلمان، فضلاً عن كونه عضواً في اللجنة المركزية للحزب.
وصرح شاخوان عبد الله، اليوم الاثنين، لشبكة رووداو الاعلامية: "نحن كحزب ديمقراطي، طلبنا قبل الانتخابات المشاركة بقائمة واحدة لكنهم لم يقبلوا، ثم طلبنا أن نكون بقائمة واحدة في المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم ولم يُقبل ذلك، بل طلبنا أن نكون بقائمة واحدة في خانقين، وأيضاً لم يقبل الاتحاد الوطني بذلك من جانبه".
وأضاف شاخوان عبد الله أن "قضية الأرض، والمادة 140، وقانون النفط والغاز التي هي حقوق للمواطنين، يجب حسمها في بغداد، ولا يوجد أي حزب كوردستاني يعارض هذه الأمور".
مستشار لبافل طالباني: الاتحاد الوطني يخوض معركة قومية في بغداد
تحدث بيستون فائق، مستشار بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً إن "الوضع في العراق يختلف عن إقليم كوردستان، والأفضل عند الذهاب إلى بغداد الاهتمام بالقضاية القومية، والاتحاد الوطني يرى هذا الأمر أكثر أهمية".
وأضاف فائق أن "معركة الاتحاد الوطني في بغداد قومية وليست حزبية. الرئيس بافل زار بغداد عدة مرات لأجل قضايا قومية، لذا فإن رؤية الاتحاد في بغداد قومية ويعتبر نفسه صاحب مجموعة من الملفات القومية؛ مثل الأرض، والمادة 140، والرواتب، والبيشمركة، وإلخ".
شاخوان عبد الله: بالتشتت سنفقد أشياء كثيرة
رغم إصرار جميع الأحزاب الكوردستانية، وفي مقدمتها الديمقراطي والاتحاد، على وحدة الصوت الكوردي في بغداد، إلا أن الواقع مغاير ولم يعقدوا حتى اجتماعاً واحداً إلى الآن.
ولا يخفي شاخوان عبد الله، عضو اللجنة المركزية للديمقراطي الكوردستاني، أن ذهاب الكورد إلى بغداد بهذا الشكل سيجعلهم "يفقدون أشياء كثيرة"، مضيفاً: "سنخسر استحقاقات الانتخابات وسنكون ضعفاء أيضاً".
"توحيد الكورد أسهل من جميع الأطراف العراقية"
وقال عضو اللجنة المركزية للديمقراطي الكوردستاني، رغم وجود الخلافات: "لم يفت الأوان بعد للمطالبة بالحقوق الدستورية، ما يُطالب به ليس امتيازات شخصية، بل قضايا الأرض والمادة 140 والنفط والغاز وهي حقوق للمواطنين".
وتابع شاخوان عبد الله أنه "لا يوجد حزب كوردستاني ضد الحقوق الدستورية، لذا فإن توحيد الكورد أسهل من جميع الأطراف العراقية الأخرى، ويجب العمل لعدم تأخير ذلك أكثر".
بحسب النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي في الدورة الخامسة، فإن "المقعد الواحد مهم بالنسبة للديمقراطي، وسنزور الأحزاب التي تمتلك مقعداً واحداً أيضاً".
كما يشير بيستون فائق إلى أنه "من الأفضل أن نخطو بوعي قبل بدء الدورة السادسة وأن نتقارب في بغداد".
"تحدٍ أخلاقي وسياسي"
أبو بكر كارواني، عضو المكتب السياسي السابق للاتحاد الإسلامي والمرشح السابق لمنصب الأمين العام، يتحدث الآن كسياسي مستقل عن الوضع السياسي في كوردستان والعراق.
وصرح كارواني لرووداو بأن المجلس الوطني للسنّة، فضلاً عن كونه يعيد رسم صورة "المكون" للسنّة (وإن كان مؤقتاً)، فإنه يقوي موقعهم في مفاوضات تشكيل الحكومة بحكم التمثيل والبرنامج والحوار المشترك.
وبحسب أبو بكر كارواني، فإن "تشكيل هذا المجلس يمثل تحدياً سياسياً وأخلاقياً جديداً للعقلية القيادية الكوردية، التي باتت موضع تساؤل جدي فيما يتعلق بعلاقتها بالشعب والوطن والبناء ودمج القدرات الوطنية والتغلب على الخلافات والانقسامات العشائرية السياسية ما دون القومية".
وأضاف كارواني أنه "لا يمكن لهذه العقلية أن تدور في شبه استمرارية داخل حلقة شبه مفرغة دون القدرة على تجاوز المرحلة، لتعيد إنتاج التاريخ ولا ترتقي لمستوى الهموم الوطنية الكبرى، وتظل عاجزة وغير فعالة في إنتاج التوافق والعمل الوطني المشترك بهذا الشكل".
كما تحدث السياسي عن العلاقات بين الديمقراطي والاتحاد قائلاً: "ما يجري الآن بين الحزبين يتعارض مع الواجبات الوطنية المشتركة، وضد المصالح العليا لشعب كوردستان والقومية الكوردية ومتطلبات وشروط الدفاع عن الحقوق والمكتسبات، وضد الاستعداد للتغيرات المتوقعة والفرص والمخاطر التي تحملها لنا".
وأردف كارواني أن "ما يجري ويحدث أمر غير طبيعي، ويظهر فيه اللامبالاة تجاه حجم الفرص والمخاطر التي تواجه شعبنا وقضيته، لأن إقليم كوردستان بحاجة إلى إطار عمل مشترك، ويجب أن تدخل القوى والكتل ببرنامج ووفد مشترك في مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية".



