رووداو ديجيتال
بعد العثور على جثته في الساعة 10:00 من ليلة الأربعاء، ووري جثمان أيوب عمر، البالغ من العمر 12 عاماً، الثرى صباح يوم الخميس، (11 كانون الأول 2025)، في مقبرة برلوت بقضاء كلار.
كان أيوب قد سقط في فتحة صرف صحي عند جسر الكازينو في كلار أثناء اللعب وقيادة دراجته الهوائية، حيث عُثر على جثته بالقرب من قلعة شيروانه، بعد أن جرفتها المياه لمسافة أربعة كيلومترات داخل قناة الصرف الصحي، وقد تمكن متطوعون وأفراد من عائلته من العثور عليه.
فقدان أيوب عمر وقصة العثور على جثمانه
في حوالي الساعة 16:00 من مساء يوم الأربعاء، أُبلغ أهالي كلار عن فقدان طفل يبلغ من العمر 12 عاماً يدعى أيوب عمر، وتجمع معظمهم بالقرب من جسر الكازينو للبحث عن الطفل، وكان من بينهم أقارب أيوب، وهو الابن الوحيد لوالديه وله شقيقتان، ويعمل والده عاملاً.
بعد حوالي 3 ساعات من فقدان ابنها، ناشدت والدته الناس للبحث عنه. وقالت هدى غفور، والدة أيوب، لمراسل شبكة رووداو الإعلامية، هونر حميد، في الساعة 7:00 مساءً: "رأيت ابني يلعب بالقرب من الجسر، وبعد ذلك اختفى أثره، ولم يعد إلى المنزل، وهو لم يتأخر هكذا من قبل".
بعد 6 ساعات من البحث عن جثته، عُثر عليها أخيراً، في الساعة 10:00 ليلاً، بالقرب من قلعة شيروانه. آلان، جار عائلة أيوب، هو من انتشل جثة الطفل، وقال لشبكة رووداو الإعلامية: "عثرنا على الجثة في نهاية قناة الصرف الصحي بالقرب من قلعة شيروانه، على بعد كيلومتر إلى كيلومتر ونصف من مكان غرقه. كانت قد سقطت في مكان عميق، ودخلنا بين نباتات القصب بعد أن انخفض منسوب المياه قليلاً، وكنا خمسة أشخاص عندما عثرنا على الجثة وانتشلناها".
نحيب ذوي الطفل الغريق في كلار الذي سقط في مياه السيول بعد انزلاق قدمه وعُثر على جثمانه بعد عدة ساعات pic.twitter.com/pv7yuQGYqI
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) December 10, 2025
طال انتظار أهالي كلار، لأن منطقة البحث لم تكن واسعة جداً وكانت عدة آليات تشارك في البحث، لكن الجثة انجرفت إلى الأسفل عبر فتحة الصرف الصحي وجرفتها مياه الفيضان.
يصف آلان لحظة العثور على الجثة قائلاً: "كان يرتدي سروالاً أسود وقميصاً وردياً، ولم تكن هناك آثار جروح على جسده، لكن المياه تسببت في ازرقاق جسده بالكامل، حيث تحول وجهه وجسمه كله إلى اللون الأزرق، لأنني رأيت جسده قد ازرقّ عندما رفعناه".
الأشخاص الخمسة الذين بحثوا عن جثة أيوب كانوا جميعهم من الجيران والمقربين من منزل عائلته. ويقولون: "خبرتنا في البحث في المياه ساعدتنا في العثور على الجثة بسرعة". ويضيف آلان: "أيوب كان جارنا فقط، وقررت البحث عن جثته من منطلق الجيرة. عندما عثرنا عليه، كان أعمامه موجودين في المكان، وكان والده في حالة سيئة بسبب غرق ابنه".
"والده عامل وهو الابن الوحيد لشقيقتين"
نُقل جثمان أيوب إلى الطب العدلي، وبعد بقائه لفترة قصيرة والتأكد من هويته، سُلِّم إلى ذويه. لاحقاً، أقيمت صلاة الجنازة عليه في جامع "التقوى". وفي المسجد، جلس والد أيوب بجوار جثمان ابنه في حالة من الذهول. عمر، عامل وأب لثلاثة أطفال، لم يتبق له بعد وفاة ابنه البالغ من العمر 12 عاماً سوى ابنتين.
كان ينظر حوله بين الحين والآخر ويرد على تحيات الناس الذين جاؤوا إلى المسجد وكانوا معه منذ لحظة الفقدان حتى العثور على الجثة.
قال عم أيوب، لشبكة رووداو الإعلامية عن فقدان أيوب وغرقه: "توضأت لصلاة المغرب، وعندما خرجت إلى الشارع قال لي والداه إن أيوب مفقود. قلت لهما اذهبا إلى ذلك المكان ولا تقفا هنا. لاحقاً، عندما لم يظهر أي أثر لأيوب، قلنا والله لقد غرق أيوب".
عم أيوب، قال المزيد عنه: "كان طالباً في الصف السابع الأساسي، وليس له سوى شقيقتين في المنزل، ووالده عامل. في البداية لم نصدق أنه أيوب، لكن بعد أن وُصفتْ دراجته وملابسه علمنا أنه هو".
شبكة رووداو الإعلامية، كانت قد نشرت مقطع فيديو قبل أقل من ساعة من غرقه، يظهر فيه أيوب مع عدد من الأطفال الآخرين تحت الجسر، وبحوزته دراجة هوائية، ويلعب في مياه الفيضان، وعلى الرغم من خطورة المكان، لم يكن هناك أحد ليطلب منهم الابتعاد بسبب خطورة الفيضان.
مراسل رووداو، نقل قصة سبقت غرق أيوب عن لسان امرأة، حيث وقعت دراجة أيوب في البداية في الماء، وطلبت منه تلك المرأة العودة إلى المنزل، لكنه قال إنه لن يعود بدون دراجته لأن والدته ستضربه، ورغم ذلك لم يتم تأكيد هذه الرواية.
عم أيوب، دعا الآباء والأمهات إلى الانتباه لأطفالهم وعدم السماح لهم بالذهاب إلى الأماكن الخطرة، وقال: "يجب ألا يتشرد الأطفال وتحترق أكباد ذويهم، ما حدث كان كارثة".
في كرميان تضرر 150 منزلاً جراء الفيضانات وانهارت قنوات مياه
المشرف على إدارة كرميان، جلال شيخ نوري، أعلن في دائرة الطب العدلي في كرميان بخصوص الفيضان ووفاة الطفل: "لم يكن هناك خطر جسيم يؤدي إلى وفاة أي شخص بسبب الفيضان، كانت هناك هذه الحالة فقط، وكما رأيتم كان الطفل يلعب وسقط في فتحة مجرى للصرف الصحي".
بشأن المساعدات لكالار، قال مسؤول كرميان: "نقوم بتقدير حجم الأضرار والخسائر الناجمة عن الفيضان، وبعد جمع البيانات ستُوزَّع المساعدات المرسلة من قبل المنظمات على الناس".
في كرميان، لم تكن أضرار الفيضان بحجم الأضرار في جمجمال، لكن المشرف على إدارة كرميان قال: "لحسن الحظ، تمكنت الفرق من إنقاذ أكثر من 36 شخصاً من الموت. في الليل تزداد العقبات أمام الفرق، لكن لولا وجود الفرق لكان عدد كبير من هؤلاء الأشخاص قد فقدوا حياتهم".
جلال شيخ نوري، أعلن للصحفيين يوم الخميس، (11 كانون الأول 2025): "للأسف، بعد انحسار خطر الفيضان وتناقص منسوب المياه، وزوال أي خطر عن المدينة، كان عدد من الأطفال يلعبون بالقرب من جسر كازينو، أحدهم كان يلعب بدراجته الهوائية، فسقط في مجرى للصرف الصحي، وكان المجرى يحتوي على مياه، وزادتها مياه الأمطار، ولم يتمكن الطفل من إنقاذ نفسه مما أدى إلى غرقه. هذا الحادث في الحقيقة أثار قلقاً كبيراً لدى أهالي كرميان".
المشرف على إدارة كرميان، كشف أيضاً عن عدد المنازل التي تضررت بسبب الفيضان، وأعلن: "يمكننا تقدير أن المياه دخلت إلى 150 منزلاً، وقد شُكِّلتْ لجانٌ لتقدير حجم الأضرار والخسائر، والأضرار لا تقتصر على المنازل فحسب، بل انهار عدد من قنوات المياه ويجب إصلاحها".
"ذلك الطفل لا يريد شيئاً وهو فراشة من فراشات الجنة"
عند الساعة 8:00 من صباح يوم الخميس، (11 كانون الأول 2025)، ووري جثمان أيوب عمر، الذي صارت قصته حديث جميع سكان كوردستان، الثرى في مقبرة برلوت بقضاء كلار، حيث ودعه أقاربه وجيرانه وجزء من أهالي كرميان الوداع الأخير. وقال رجل الدِّين الذي ألقى كلمة في المقبرة: "نعزي السيد عمر [والد أيوب] بفقدان ابنه، هذا الطفل لا يريد شيئاً [من الدعاء والاستغفار]، فهو بإذن الله فراشة من فراشات الجنة وسيكون سنداً وعوناً لوالديه يوم القيامة".
يقع قبر أيوب في المقبرة بين شجرة زيتون من جهة وشاهدة قبر من الجهة الأخرى، ليكون مثواه الأخير. كان أيوب واحداً من 5 أشخاص فقدوا حياتهم جراء السيول في إقليم كوردستان، خلال الساعات الـ 48 الماضية، وهم طفلان (أيوب في كلار وبيار في ليلان بكركوك)، وشابة من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى رجل يبلغ من العمر 72 عاماً وامرأة أخرى في كركوك.
وفقاً للإحصاءات الرسمية لقائممقامية جمجمال وإدارة كرميان، تسببت السيول حتى الآن في إقليم كوردستان بأضرار لحقت بأكثر من 650 منزلاً في قضائي كلار وجمجمال، بالإضافة إلى 100 محل تجاري ومخزن، كما غمرت السيول أيضاً مجاري المياه في كلار.



