رووداو ديجيتال
أفاد رئيس بلدية مركز قضاء جمجمال، بأن تغيير مجرى المياه وبناء المباني المتجاوز عليها يعدان من أسباب حدوث الفيضان. بدوره، قال وزير الثقافة، إنه يجب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين في تغيير مجاري المياه.
اليوم السبت، (13 كانون الأول 2025)، سُجلت نشرة الساعة 10 الإخبارية، لشبكة رووداو الإعلامية بشكل ميداني في قضاء جمجمال، والتي قدمها آريز خالد، وبمشاركة عدد من المسؤولين المحليين في القضاء والمواطنين المتضررين، حيث نوقشت أسباب حدوث الفيضان وحجم الأضرار.
بسبب الفيضان، لحقت أضرار بالغة بالعديد من السكان في حدود قضاء جمجمال. دخلت المياه إلى منازلهم، وتضررت سياراتهم، كما لحقت الأضرار بعدد من المؤسسات الحكومية.
"تلف أكثر من 4000 كتاب"
كانت مكتبة جمجمال العامة من بين الأماكن التي لحقت بها أضرار جسيمة أثناء الفيضان. وأعلن هيرش عبد الرحمن، المدير العام للمكتبة، أن "إحدى المشاكل هي انخفاض مستوى موقع المكتبة العامة. وقد تدفق جزء كبير من مياه الفيضان نحو المكتبة وألحق أضراراً كبيرة بالكتب".
وفقاً لهيرش عبد الرحمن، تلف أكثر من أربعة آلاف كتاب في المكتبة بسبب الفيضان، مضيفاً أن "من بينها مجموعة من الكتب التاريخية والجغرافية والعلمية النادرة. قد تكون مصادرها فقدت تماماً، أو إذا كانت موجودة، فإن أسعارها باهظة جداً لدرجة أننا لا نستطيع شراءها مرة أخرى. كما تلف أكثر من سبعة آلاف مجلة وصحيفة".
أعربت بعض المنظمات والجامعات عن دعمها لجمع الكتب بهدف ترميم مكتبة جمجمال. وأشار المدير العام للمكتبة إلى أن "هذا الدعم سيساهم في تعويض جزء من الأضرار، لكن فقدان الكتب النادرة كان له تأثير كبير وقد لا يمكن تعويضه".
قال هيرش عبد الرحمن أيضاً، لم يتم حتى الآن سوى تنظيف الجزء الخارجي للمكتبة من مخلفات الفيضان، "لأن المكتبة بحاجة إلى تنظيف دقيق والتعامل مع الورق أمر صعب".
دعا المدير العام لمكتبة جمجمال جميع الجامعات والمنظمات ودور النشر إلى المساعدة في جمع المزيد من الكتب لمكتبتهم.
حَمَه حَمَه سعيد، وزير الثقافة والشباب في حكومة إقليم كوردستان، زار القضاء لتفقد مكتبة جمجمال. وقال هيرش عبد الرحمن: "أدعوه إلى العمل بجدية لتعويض الأضرار التي لحقت بنا".
رووداو تنقل صوت مواطنة على الفور
في إطار التغطية ذاتها، تحدثت امرأة من سكان القضاء تدعى سُوَيْلا لآريز خالد وقالت: "أعيش وحدي. لقد ألحق الفيضان بي أضراراً كبيرة ولم يبق لي شيء، جيراني يساعدونني، حتى هذا المعطف الذي أرتديه هم أعطوني إياه".
وأضافت سُوَيْلا: "لا أملك سوى 5000 دينار. وقد حصلت عليها من الناس، ولم يقدموا لي أي مساعدة. كان لدي منزل جميل، لكن الآن لم يبق لي شيء".
بحسب المواطنة، كان لديها ذهب وأموال في المنزل وقت الفيضان، لكن لم يبق منها شيء وتمكنت فقط من إنقاذ نفسها.
أثناء التغطية والبث المباشر لحديث سُوَيْلا، اتصلت مؤسسة روانگە بشبكة رووداو الإعلامية وأعلنت أنها ستزور منزل هذه المواطنة لتقديم المساعدة لها.
"تغيير مجاري المياه كان أحد أسباب حدوث الفيضان"
رئيس بلدية جمجمال، آرام نجات، أشار إلى أسباب حدوث الفيضان في المنطقة وقال: "جزء من الكارثة كان طبيعياً، فلم تهطل أمطار بهذا الشكل في المنطقة منذ عشرات السنين، لذلك لم تتمكن مجاري المياه من استيعاب هذه الكمية من المياه".
في الوقت نفسه، ذكر آرام نجات أن التصرف في مجاري المياه هو أحد أسباب حدوث الفيضان، وقال، "جرى تغيير بعض المجاري بسبب إنشاء بساتين ومبانٍ ومنازل متجاوزة عند سفح موفر وبالقرب من مشروع جرموستي السكني. وإلا، لما كان ينبغي لهذه المياه أن تمضي إلى داخل جمجمال".
ووفقاً لرئيس بلدية مركز جمجمال، فإن المنازل والبساتين المتجاوزة لا تقع ضمن حدود بلديتهم، "بل تقع ضمن حدود بلدية ناحية شورش".
أوضح آرام نجات أيضاً أنهم يواجهون مشكلة نقص الآليات لتنظيف مخلفات الفيضان، و"في بلدية جمجمال لدينا جرافة واحدة وشاحنة وصهريجان فقط، وهي لا تكفي لأي شيء".
أشار رئيس بلدية مركز القضاء إلى أنهم أصدروا بياناً قبل خمسة أيام من وقوع الفيضان، ذكروا فيه أوجه القصور في جمجمال، "هذه مدينة، على الرغم من كل الثروات التي تمتلكها، لم تخصص لها أي ميزانية".
وبحسب آرام نجات، خُصصتْ ثمانية ملايين دينار شهرياً فقط لهم (كنثريات)، "لكن بعد الفيضان، تم تزويدنا بمجموعة من الآليات بشكل مؤقت".
اليوم، اجتاحت موجة أمطار المنطقة مجدداً، ويستمر هطول الأمطار في جمجمال. وأشار رئيس بلدية مركز القضاء قائلاً: "حاولنا تنظيف جميع الأماكن التي تجمعت فيها المياه سابقاً، ووفقاً لتوقعات الأرصاد الجوية، لن يكون هطول الأمطار بالشكل الذي يشكل خطراً".
وشدد آرام نجات على أنه "يجب تخصيص ميزانية خاصة لجمجمال، لكي لا يتكرر مثل هذا الفيضان في المستقبل".
"تسجيل السيارات المتضررة مستمر حتى يوم الخميس"
مدير مرور جمجمال، عمر علي، دعا عبر شبكة رووداو الإعلامية إلى عقد اجتماع مجلس الوزراء لهذا الأسبوع في جمجمال، "لكي يطلعوا من كثب على مشاكل القضاء".
ووفقاً لعمر علي، سُجِّلتْ 180 سيارة تضررت بسبب الفيضان يوم أمس، "واليوم باشرت لجنتنا عملها منذ الصباح وستستمر العملية حتى يوم الخميس".
يقول مدير مرور جمجمال إنه بعد تسجيل السيارات، ستُسلَّم القائمة إلى لجنة تقدير وتعويض المتضررين، ليُعوَّضوا وفقاً لحجم الأضرار.
"يجب تغيير موقع مكتبة جمجمال"
في غضون ذلك، تحدث وزير الثقافة والشباب، حَمَه حَمَه سعيد، الذي يزور القضاء لتفقد مكتبة جمجمال، لمراسلة شبكة رووداو الإعلامية، سازكار صلاح، وقال: "للأسف، لا يدرك المرء حجم أضرار الفيضان حتى يأتي إلى داخل جمجمال".
كما أشار حمه حمه سعيد، فإن المكتبة قد دُمرت بالكامل: "لقد تحدثت مع اللجان لإيجاد حل جذري لهذه المسألة. قد لا يحل الترميم والتنظيف المشكلة".
وأوضح وزير الثقافة أيضاً أن "شُكِّلتْ لجنة وتحدثنا معهم لمعرفة ما يجب القيام به. لا يجب إخفاء الأسباب ويجب الكشف عنها للرأي العام".
وأكد حمه حمه سعيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الأشخاص الذين كانوا سبباً في تغيير مجرى المياه: "لقد سألت بنفسي وتبين أن الأمر كذلك وأن مجرى المياه قد جرى تغييره".
أشار وزير الثقافة إلى أهمية تغيير موقع مكتبة جمجمال، قائلاً: "لدينا مبنى في جمجمال، لكنه حالياً مشغول من قبل رئاسة جامعة جمجمال. تحدثنا مع اللجان لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإكمال مبنى رئاسة الجامعة، لكي يتم إخلاء مبنانا. حينها سنتمكن من جمع المكتبة ومؤسساتنا الأخرى التي لحقت بها الأضرار هناك".
بسبب هطول الأمطار، تشكلت سيول في أجزاء من إقليم كوردستان في 9 كانون الأول.
لم تقتصر أضرار السيول على الماديات فحسب، بل تسببت أيضاً في وفاة 5 مواطنين وفقدان مهندس عربي عراقي.



