رووداو ديجيتال
قبل أربع سنوات، بُثت إحدى أكثر حلقات برنامج (مع رنج) تأثيراً، تناولت تهميش اللغة الكوردية على اللافتات التجارية والسياحية. وبعد البرنامج، نشأ ضغط مدني وإعلامي كبير لحماية اللغة الكوردية في الأسواق والفنادق والمطاعم بإقليم كوردستان.
وشكلت تلك الحلقة بدايةً لتغيير مظهر مدن إقليم كوردستان.
المسؤولون أمام مساءلة لغوية
في البرنامج، أقر محمد حمه سعيد، وزير الثقافة في حكومة إقليم كوردستان، بصراحة بمسؤولية الجميع عن "عدم الاحترام" الذي تتعرض له اللغة الكوردية، قائلاً: "أنا كوزير أعتبر نفسي المسؤول الأول ولا أريد إلقاء المسؤولية على عاتق الآخرين".
كما حذر الدكتور آرام محمد قادر، وزير التعليم العالي، من أن اللغة وحدها ليست في خطر، بل الثقافة الكوردية بأكملها تحتاج إلى الحماية، داعياً إلى العمل على ترسيخ هذه القيم بدءاً من مرحلة التعليم.
تحذيرات يتردد صداها اليوم
عندما ننظر إلى تلك النقاشات من عام 2026، تبدو كلمات الدكتور هوكر محمود، الخبير في اللغة الكوردية، أكثر إثارةً للاهتمام، حيث قال لرنج سنكاوي: "ستكون هذه البرامج تاريخاً جميلاً لك، إذا بقي الكورد!"، محذراً من أن استمرار الكورد في العمل بهذه العقلية سيجعلهم "أقلية في مدنهم".
واشتكى الدكتور رشاد ميران، نائب رئيس الأكاديمية الكوردية آنذاك، من نقص الميزانية للمشاريع الثقافية، داعياً إلى تأسيس "شرطة لغوية" لمراقبة الأسواق.
وضع المحافظات حسب إحصائيات ذلك الوقت
في تلك الحلقة، نشرت منظمة (Effort) إحصائية كشف خلالها رئيس المنظمة، دارا عثمان، أن محافظة دهوك في إقليم كوردستان جاءت في المرتبة الأسوأ، إذ بلغت نسبة استخدام اللغة الأجنبية فيها 40%. أما السليمانية، التي بلغت فيها نسبة استخدام اللغة الأجنبية 20%، فقد حافظت على أصالة لغتها أكثر من بقية المدن الأخرى.
وجاءت كل هذه الجهود في إطار تطبيق القانون رقم 6 لسنة 2014، الذي جعل استخدام اللغة الكوردية شرطاً في شركات ومؤسسات القطاع الخاص.
النتيجة الأولى: القرار الرسمي للسياحة
كانت أكبر وأسرع نتيجة لذلك الجدل الإعلامي صدور كتاب رسمي من الهيئة العامة للسياحة بتاريخ 23-08-2022، والذي تم التأكيد عليه لاحقاً خلال البرنامج.
وبموجب ذلك القرار، الذي وقعته أمل جلال، رئيسة الهيئة آنذاك، أُلزمت جميع أماكن العمل والفنادق والمطاعم باستخدام اللغة الكوردية كلغة رئيسية على لافتاتها وقوائم الطعام الخاصة بها، تحت طائلة الإغلاق والإدراج في "القائمة السوداء".
