رووداو ديجيتال
شهدت مدينة قامشلو خطوة جديدة ضمن مساعي حماية وتطوير اللغة الكوردية، حيث تم افتتاح "مركز كوم للدبلجة" (Navenda Komê ya Dublajê) المتخصص في أعمال الدبلجة.
هذا المركز، الذي يُعد ثمرة حلم استمر لـ 14 عاماً، يهدف إلى تقديم النتاجات الفنية والسينمائية باللغة الكوردية للمشاهدين، ويسعى بشكل خاص إلى حماية الأطفال الكورد من تأثير اللغات الأجنبية.
وفي لقاء له مع شبكة رووداو الإعلامية، صرح مدير المركز لازار علي أن فكرة التأسيس ليست وليدة اللحظة، قائلاً: "هذا المشروع كان فكرة تبلورت عام 2012 مع مجموعة من الأصدقاء. كنا نطمح لمنح صوت كوردي للأعمال العالمية، لكن وللأسف، بسبب بداية الأزمات والحروب في سوريا، اضطررنا لتأجيل المشروع. والآن، بعد سنوات طويلة، تمكنا من تحقيق هذا الحلم وبدء العمل".
وأشار لازار علي إلى الحاجة الملحة لهذه الخطوة بقوله: "نلاحظ أن لغتنا الكوردية تضعف، خاصة لدى الأجيال الجديدة. أطفالنا في (روج آفا) يشاهدون في الغالب الرسوم المتحركة والبرامج باللغة العربية، مما يؤثر سلباً على لغتهم الأم. هدفنا الرئيسي هو تقديم بديل كوردي يتيح لهم الاستمتاع بالمحتوى مع تقوية لغتهم الأم وتعزيزها".
من الرسوم المتحركة إلى الوثائقيات
يخطط مركز "كوم" للدبلجة لتحويل مجموعة واسعة من الأعمال إلى اللغة الكوردية، حيث سيولي أهمية قصوى في البداية للرسوم المتحركة وبرامج الأطفال، بالإضافة إلى دبلجة الأفلام السينمائية، المسلسلات، والأفلام الوثائقية الغنية بالمحتوى. وفي المرحلة الأولى، ستُنجز جميع الأعمال باللهجة "الوكرمانجية"، إلا أن لازار علي أكد أن هذه مجرد بداية، حيث يخططون لإدراج اللهجات الكوردية الأخرى حسب الإمكانيات المتاحة.
وحول معايير اختيار الأعمال، أوضح: "سنتعامل بدقة وحذر؛ فالأعمال التي نختارها يجب أن تكون قريبة من ثقافة وتقاليد مجتمعنا. لن نقبل أبداً دبلجة أعمال تسيء لقيمنا الاجتماعية أو الدينية، أو تظهر عداءً للشعب الكوردي ولغته. احترام المشاهد والمجتمع هو خط أحمر بالنسبة لنا".
مشروع مستقل بأهداف طموحة
انطلق هذا المركز كمبادرة مستقلة وخاصة، ولم يتلقَّ حتى الآن دعماً من أي جهة أو منظمة رسمية. يتألف الفريق الحالي من نحو 10 أشخاص، لكن الهدف هو زيادة هذا العدد بشكل ملحوظ. وكشف لازار علي: "نريد توفير فرص عمل لـ 50 شخصاً على الأقل، وإذا توسع المشروع، قد يصل الرقم إلى 100".
ولتحقيق هذا الهدف، سيقوم المركز بتنظيم تدريبات خاصة لذوي الموهبة في مجالات هندسة الصوت، الميكساج، والتمثيل الصوتي، بهدف بناء كادر احترافي. ورغم وجود طموحات مستقبلية لإنتاج أفلام أصلية، إلا أن تركيز المركز حالياً ينصبّ بالكامل على أعمال الدبلجة.
يُذكر أن "مركز كوم للدبلجة" لا يُنظر إليه كمجرد مشروع تجاري، بل كخدمة وطنية وثقافية تهدف لصون الهوية واللغة الكوردية.
