رووداو ديجيتال
أطلقت السلطات الأردنية، بالتعاون مع منظمة "فور بوز" (Four Paws) الدولية لرعاية الحيوان، حملة طبية وبيطرية واسعة تُعد الأضخم من نوعها في تاريخ المملكة، لفحص وتحسين صحة الحيوانات البرية والمفترسة، بما فيها الأسود والنمور والدببة، المحتجزة داخل أربع حدائق حيوان ومنشآت خاصة، بهدف تصويب أوضاع هذه المرافق وتنظيمها.
وبدأت الفرق البيطرية التابعة للحكومة الأردنية، بإشراف وزارة الزراعة وبمشاركة الجهات المعنية كافة، تنفيذ مهمتها الميدانية التي تمتد على مدار أسبوعين، مستهدفة فحص وعلاج نحو 71 حيواناً برياً.
وفي هذا السياق، أكد رئيس البعثة والطبيب البيطري في منظمة "فور بوز"، أمير خليل، أن هذا التحرك يمثل أكبر فحص طبي شامل للحيوانات البرية في الأردن، قائلاً: "يتواجد فريق دولي من "فور بوز" اليوم في الأردن، ويعمل بالتعاون مع السلطات المختصة وتحت إشراف وزارة الزراعة وبمشاركة مختلف الأطراف المعنية. نجري هنا أضخم فحص على الإطلاق للحيوانات البرية في الأردن عبر أربع حدائق حيوان، والهدف الأساسي هو تنظيم وتصويب الوضع القانوني والصحي لهذه المرافق داخل المملكة".
فحوصات دقيقة وتحديد إلكتروني
وشهدت أولى العمليات الميدانية تخدير تسعة أسود وعشرة نمور ودب واحد من قبل الفريق المتخصص، حيث جرى نقلها بحذر إلى طاولات الفحص داخل مستشفى ميداني متنقل أُعد خصيصاً لهذه المهمة.
وأوضح خليل تفاصيل البروتوكول الطبي المتبع، مشيراً إلى أن "الفريق يجهز كل حيوان لإخضاعه لفحص سريري شامل، يتضمن التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار)، وتخطيط القلب (ECG)، وفحوصات الدم، فضلاً عن فحص صحة العيون والأسنان، وتقديم اللقاحات الأساسية".
وأضاف خليل: "نقوم بزرع شريحة إلكترونية دقيقة (مايكروتشيب) لكل حيوان تحمل رقماً تعريفياً موحداً، لتكون بمثابة هوية وبطاقة شخصية له محلياً ودولياً. كما نوفر للإناث موانع حمل مؤقتة توقف التكاثر لمدة ستة أشهر، وذلك لمنح الحكومة الأردنية الوقت الكافي لاستلام التقارير الطبية الكاملة، وتقييم واقع الحيوانات واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة للمرحلة المقبلة".
نحو حلول بيئية مستدامة
من جانبها، أوضحت المديرة التنفيذية للبرامج في "فور بوز"، لوسيانا دي أبرامو، في اليوم الثاني من الحملة، أن العمل يركز على فحص 71 حيواناً، تشمل السنوريات الكبيرة والدببة، لافتة إلى أن "هذا التقييم الأولي سيمكّن الأطباء من تحديد الحالات التي تحتاج إلى تدخل وعلاج عاجل، فضلاً عن أنه يضعنا في موقف أفضل للبحث عن حلول مستدامة تضمن توفير بيئات وأماكن معيشية تستوفي الشروط والمعايير المناسبة لاحتياجات هذه الحيوانات الطبيعية".
وشددت دي أبرامو على البُعد الاستراتيجي لمثل هذه الحملات، مؤكدة أن "مهاماً كهذه تكتسب أهمية بالغة لأنها تشكل جزءاً كبيراً من التغيير الحقيقي الذي نسعى لرؤيته، فالأمر لا يقتصر على مجرد علاج الحيوانات أو إنقاذها، بل يتعلق بالتعاون الوثيق والمشترك مع الشركاء وأصحاب المصلحة في كل دولة".
انتقال ميداني ومتابعة مستمرة
ورصدت المشاهد الميدانية خضوع لبؤة للتنفس عبر أنبوب متصل بفمها مع وضع المحاليل الطبية (المغذي) في أوردتها، بينما انشغل الأطباء بفحص نبضها وبطنها ومراقبة علاماتها الحيوية عبر الأجهزة الطبية المتصلة بأقدامها، قبل وضع مادة ملونة (بخاخ) على ظهرها تشير إلى إتمام عملية فحصها بنجاح. وبعد انتهاء الإجراءات الطبية، تولى طاقم التمريض مرافقة ومراقبة الحيوانات داخل أقفاصها حتى استعادت وعيها بالكامل بعد الإفاقة من التخدير.
وعقب الانتهاء من فحص المجموعة الأولى داخل "حديقة حيوان الأردن"، باشرت الفرق والعمال بنقل المعدات والأجهزة الطبية المتطورة والأقفاص عبر الشاحنات والحافلات الخاصة بالفريق البيطري، متوجهين نحو المحطة الثانية في "حديقة حيوان اليادودة"، لمواصلة عمليات الكشف الشاملة ضمن الجدول الزمني المقرر للحملة.


