رووداو ديجيتال
مواطنات من سيراليون جئن من أفريقيا يوماً ما إلى لبنان، على أمل تأمين حياة أفضل، لكن شرارة الحرب قلبت آمالهن، فنزحن، وكل أملهن الآن هو العودة إلى ديارهن.
كن يعملن في بيوت اللبنانيين، وعندما اندلعت الحرب نفذت العوائل التي كن يعملن لديها بجلودها، وبعضها غادر البلد تاركين العاملات في الشارع.
عدد من الناشطين اللبنانيين نقلوهن إلى أماكن لإيوائهن وإطعامهن، ويعملون على مساعدتهن على العودة إلى ديارهن.
سوارد سيسيي (30 سنة) شهدت انفجار صاروخ لأول مرة في لبنان وكانت قد جاءت منذ ثلاث سنوات من سيراليون لتأمين ما تعيل به ولديها، كانت تعمل لدى عائلة في الضاحية الجنوبية من بيروت.
تحدثت سوارد سيسيي لموفد شبكة رووداو الإعلامية، نوينر فاتح، قائلة: "في اليوم الأول انتقلنا إلى فندق ومكثنا يومين، ثم عدنا، لكن المنزل انفجر وتهدم تماماً، وعندما دمر المنزل رحل أفراد العائلة التي كنت أعمل عندها، فجئت إلى صديقة لي في بيروت".
وعند سؤال موفد رووداو لها عما إذا كان الشخص الذي تعمل عنده قد ساعدها، أجابت سوارد سيسيي: "لا لم يساعدني، وتركنا، فجئت إلى صديقتي، أولادي في سيراليون وليس لي أب، فقط والدتي وولدي، الأول منهما فتاة والثاني صبي تجاوز الرابعة من العمر. هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها قنابل تنفجر، عندما انفجرت سقطت على الأرض وفقدت الوعي".
غالبية السيراليونيات اللائي جمعن في المأوى، ليست معهن جوازات سفر ليعدن إلى بلادهن، الجوازات عند من كنّ يعملن عندهم، ولم يعيدوها إليهن.
كادي كوروماي، واحدة أخرى منهن، وتقول: "عندما هربنا باتجاه جونية وبقينا هناك، كانت القنابل تنفجر بالقرب منا باستمرار، لهذا قلت لمن كنت أعمل عنده أريد أن أرحل".
جواز سفر كادي بحوزة الشخص الذي كانت تعمل عنده، وليس معها الآن سوى صورة من جواز السفر في هاتفها المحمول.
تروي آداماساي قصتها لرووداو وكيف أن السيدة التي كانت تعمل عندها سافرت إلى لندن مع اندلاع الحرب، لتجد نفسها في الشارع.
آداماساي كوروما، قالت لرووداو: "ما حدث كان كالآتي، بسبب انفجار الكثير من القنابل، سافرت السيدة التي كنت أعمل عندها إلى لندن، وتركتني هنا. في البداية تركتني عند ابنتها، ثم طردتني ابنتها إلى الشارع".
يتواصل الناشطون مع الدولة والأمم المتحدة لتزويدهن بوثائق سفر يعدن بها إلى بلادهن.
ليا غريب، ناشطة تساعد السيراليونيات، وتقول إن عندهم الآن 192 سيدة سيراليونية وستة أطفال، وقد جمعوهم من الشارع، حيث كانوا ينامون في الشوارع، لعدم وجود مكان يذهبون إليه، وأضافت أن هدفهم هو مساعدة الذين يريدون العودة إلى بلادهم، ورغم الحرب يساعدونهم في العثور على وظائف أيضاً وتأمين السكن لهم في الأماكن الآمنة.
تركت سوارد سيسيي وراءها ولدين في سيراليون ولم تلتقهما منذ ثلاث سنوات، وبينما كان لبنان أملها يوماً ما أصبح كل أملها الآن هو لقاء ولديها من جديد.
وقالت لرووداو: "لم أر أولادي منذ ثلاث سنوات، واتصلهم بهم فيديواً فقط، ولهذا أريد أن أحظى بفرصة للعودة".
شردت الحرب نحو 1.2 مليون شخص في لبنان، لكن هؤلاء مشردون وبلا أهل.


