رووداو ديجيتال
في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، يواجه الموظفون أزمة مضاعفة تتمثل في إغلاق المصارف أبوابها وشح السيولة النقدية، ما اضطرهم للتعامل مع الصرافين الذين يفرضون عمولات باهظة تصل إلى 30% من قيمة رواتبهم.
محمد العرماوي، موظف لدى السلطة الفلسطينية، أوضح لرووداو حجم معاناة الموظفين قائلاً: "نسبة الرواتب منذ بدء الحرب انخفضت حيث نتقاضى فقط 70% من رواتبنا بفعل الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وعند نزول الرواتب في البنوك لا نستطيع استلامها لأنها مغلقة، فنلجأ إلى التطبيق البنكي عبر الصرافين الذين يأخذون منا نسبة عمولة عالية جداً من 25% إلى 30%".
وأضاف العرماوي: "مع حالة الغلاء التي نعيشها، فإن الرواتب لا تكفي أي موظف إلا لعدة أيام فقط".
أما موظفو حكومة غزة التي تديرها حركة حماس، فوضعهم أكثر صعوبة، إذ يتلقون منذ بدء الحرب قبل أكثر من عام ونصف سلفاً مالية غير منتظمة تتراوح ما بين 200 إلى 300 دولار.
أحمد الأسطل، الذي يعمل خطيباً وإماماً في وزارة الأوقاف بغزة، وصف لرووداو معاناتهم قائلاً: "كل موظفي غزة، خاصة موظفي حكومة غزة، لا يستطيعون تلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائهم بسبب المدة الزمنية الطويلة بين السلفة المالية والتي تليها، والتي تصل لشهرين".
وأشار الأسطل إلى أن "الموظفين لا يقدرون على توفير الحاجات الأساسية لأطفالهم بسبب الغلاء الفاحش في كل شيء مثل السلع الغذائية والخضروات والفواكه التي هي أصلاً غير متوفرة في قطاع غزة بفعل حالة الإغلاق الإسرائيلي التام".
وبجانب نسبة العمولة المرتفعة، تفاقمت مشكلة الأموال المهترئة لتعقد المشهد، حيث تمنع إسرائيل إدخال الأموال النقدية الجديدة لغزة أو حتى استبدالها.
حاتم زعرب، أحد الصرافين، أوضح الوضع لرووداو قائلاً: "النقود الموجودة حالياً في قطاع غزة لنا منذ بداية الحرب قبل أكثر من عام ونصف، والناس يتداولونها بينهم. حتى معظم الناس لا يقبلون فئة العشرين شيقل الإسرائيلية لأنها مهترئة، وكذلك فئة العشرة شواقل فقد تم وقف التداول بها بشكل نهائي".
وختم زعرب: "نحن نطالب بوقف الحرب التي هي السبب الرئيسي في كل ما نعانيه من أزمات".
ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع نسبة العمولة على رواتب الموظفين فحسب، بل تشمل أيضاً الحوالات المالية التي تُرسل للفلسطينيين من خارج قطاع غزة.
الحرب المستمرة في قطاع غزة أثرت بشكل مباشر على كافة شرائح المجتمع، بمن فيهم الموظفون، الذين باتوا بالكاد يتدبرون أمور حياتهم في ظل حالة الغلاء غير المسبوقة.


