رووداو ديجيتال
عقد الرئيس الأميركي اليوم الخميس، الاجتماع الافتتاحي الأول لما أُطلق عليه "مجلس السلام"، وهو إطار دولي مستحدث تقوده الولايات المتحدة لبحث ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وعلى رأسها ملفات إعادة الإعمار والاستقرار الأمني والإدارة الانتقالية، وسط تباين في المواقف الدولية بين الترحيب والتحفظ.
يُعرَّف "مجلس السلام" بوصفه منصة تنسيق دولية أُعلن عنها مطلع عام 2026، وتهدف، وفق الطرح الأميركي، إلى جمع الدول المانحة والشركاء الأمنيين ضمن آلية واحدة لتسريع إعادة إعمار غزة ومنع عودة التوترات الأمنية، إلى جانب دعم هياكل إدارة مدنية مؤقتة تشرف على الخدمات الأساسية وإعادة البناء.
تحفظات وتساؤلات
ورغم الطرح الأميركي الذي يقدّم المجلس كآلية عملية لتسريع الاستقرار، برزت جملة من التحفظات في التغطيات الدولية، أبرزها غياب تمثيل فلسطيني رسمي مباشر في بعض ترتيبات المجلس، ما أثار تساؤلات حول شرعية اتخاذ قرارات مصيرية تخص القطاع دون حضور سياسي فلسطيني كامل.
كما أُثيرت مخاوف من أن تتحول آليات المجلس إلى مسار يُفرض من الخارج، خصوصاً في ما يتعلق بالترتيبات الأمنية أو شكل الإدارة الانتقالية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي الفلسطيني.
محور الإعمار والتمويل
خلال الاجتماع الأول، طُرحت تعهدات مالية بمليارات الدولارات لإعادة إعمار القطاع، مع حديث عن إنشاء صندوق دولي خاص بتمويل مشاريع البنية التحتية والإسكان وإعادة تأهيل المرافق الحيوية.
وتقول واشنطن إن المجلس سيعمل كمنصة تنسيق بين الحكومات والمؤسسات التمويلية لتقليل البيروقراطية وتسريع تنفيذ المشاريع.
الترتيبات الأمنية
الشق الأمني شكّل محوراً رئيسياً في النقاشات، إذ جرى تداول مقترحات لنشر قوة متعددة الجنسيات تُعنى بحفظ الاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب، مع خطط لتدريب آلاف العناصر الأمنية والشرطية المحلية.
ووفق الطرح المعلن، ستعمل هذه القوة على دعم الأمن الميداني وحماية مشاريع الإعمار ومنع عودة الفصائل المسلحة.
الإدارة الانتقالية
كما تناولت الاجتماعات تصورات لإدارة مدنية انتقالية، توصف بأنها تكنوقراطية، تتولى الإشراف على الخدمات العامة وإدارة المساعدات وإعادة الإعمار إلى حين استقرار الوضع السياسي. ولم تُعلن تفاصيل نهائية بشأن طبيعة هذه الإدارة أو آلية تشكيلها.
الدول المشاركة
يضم المجلس أكثر من عشرين دولة بين أعضاء مشاركين ومراقبين، من بينها دول غربية وعربية وإسلامية، مع أدوار متفاوتة بين التمويل والمساهمة اللوجستية أو الأمنية، فيما تسعى واشنطن إلى توسيع قاعدة المشاركة الدولية في المراحل اللاحقة.
هل هو بديل عن الأمم المتحدة؟
يُطرح هذا السؤال بقوة منذ الإعلان عن المبادرة. فالمجلس لا يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة ولا يتبع هياكلها المؤسسية، بل يُعد إطاراً دولياً تقوده الولايات المتحدة وشركاؤها. وبينما تقول واشنطن إنه آلية مكمّلة تُعنى بالجانب التنفيذي والإعماري، يرى منتقدون أنه قد يهمّش الدور الأممي التقليدي في إدارة النزاعات وعمليات إعادة الإعمار.
مرحلة تأسيسية مفتوحة
لا يزال "مجلس السلام" في بداياته التنظيمية، فيما يرتبط مسار عمله بمدى قبول الأطراف المعنية بترتيباته، وقدرته على تحقيق توازن بين متطلبات الإعمار والاستقرار من جهة، وإشكاليات التمثيل والشرعية السياسية من جهة أخرى، في واحدة من أكثر ملفات ما بعد الحرب تعقيداً في المنطقة.



