رووداو ديجيتال
في ردها على الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، شنت طهران هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيرة على عدة مواقع في إسرائيل ودول المنطقة، وأعلنت أن هجماتها ستستمر.
بعد أقل من ثلاث ساعات من بدء الهجوم الإسرائيلي والأميركي، بدأ الرد الصاروخي الإيراني على الهجوم واستهدف عدة مواقع في إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وإقليم كوردستان.
أطلقت إيران على عملية الرد على الهجوم الأميركي والإسرائيلي اسم "عملية الوعد الصادق 4"، في إشارة إلى أن الرد هو امتداد للهجمات التي شنتها إيران سابقاً على القواعد الأميركية والإسرائيلية. وسبق أن هاجمت إيران القواعد الأميركية والإسرائيلية ثلاث مرات انتقاماً لمقتل قاسم سليماني وكذلك الهجوم الإسرائيلي والأميركي على البلاد في حزيران 2025، وهذه هي المرة الرابعة.
قال الحرس الثوري الإيراني، في بيان له، إنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيرة القاعدة الرئيسة للقوة البحرية الخامسة للجيش الأميركي في البحرين وقواعد أميركية أخرى في قطر والإمارات، بالإضافة إلى مراكز عسكرية وأمنية في إسرائيل.
أكدت وكالة الأنباء الحكومية البحرينية، أن مركز قيادة القوات البحرية الأميركية في البلاد استُهدف بصاروخ. إن قيادة القوة البحرية الخامسة للجيش الأميركي مسؤولة عن حماية المصالح الأميركية في الخليج وبحر عمان وخليج عدن وأجزاء من المحيط الهندي.
كما ذكرت وزارة دفاع الإمارات العربية المتحدة، في بيان، أن مدنياً قُتل في هجمات جمهورية إيران الإسلامية على أبوظبي. وفي ما يتعلق بهوية المدني، أشير إلى أنه من إحدى الدول الآسيوية.
وأعلن الجيش الكويتي، أن قاعدة "علي السالم" الجوية استُهدفت بالصواريخ الباليستية الإيرانية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أحد صواريخ البلاد أصاب بشكل مباشر قاعدة لقوات حلف الناتو في الكويت وألحق أضراراً جسيمة بالقاعدة. وتؤكد وزارة الدفاع الكويتية نبأ الهجوم الصاروخي الإيراني، لكنها أعلنت أن الدفاع الجوي الكويتي تمكن من إسقاط الصواريخ.
كما تم إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه قطر. ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية، بناءً على معلومات تلقتها من وزارة الدفاع في البلاد، أن جميع الصواريخ التي أُطلقت باتجاه البلاد قد تم إسقاطها. وأدانت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، الهجوم الإيراني وقالت إن "قطر تحتفظ بحق الرد على هذا الهجوم".
صرح مسؤول أردني، لم يُكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس بأن قواتهم أسقطت صاروخين باليستيين إيرانيين كانا موجهين نحو البلاد.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن قاعدة الملك فهد العسكرية في السعودية استُهدفت أيضاً من قبل إيران، لكن إيران والسعودية لم تؤكدا ذلك رسمياً.
قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إنها "تدين بأشد العبارات العدوان الإيراني السافر وانتهاك سيادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن". كما أعربت عن دعمها للدول العربية للتعاون معها في حال اتخاذ أي قرار للرد على الهجمات الإيرانية.
رداً على الهجوم الإسرائيلي والأميركي، وجهت إيران عدداً من الطائرات المسيرة والصواريخ نحو إقليم كوردستان. وفقاً لمعلومات مراسلي شبكة رووداو الإعلامية في أربيل، تم إسقاط جميع الصواريخ والطائرات المسيرة من قبل منظومات الدفاع الأميركية في أربيل ولم تقع أي أضرار. كما جاء في بيان صادر عن مكافحة الإرهاب في كوردستان، أنه "في الساعة 13:25، دمرت قوات التحالف وأسقطت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة في محافظة أربيل، دون أن تسفر عن أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات".
أعلنت العلاقات العامة للحرس الثوري، أنه نتيجة لهجماتهم على القواعد الأميركية، قُتل وجُرح ما لا يقل عن 200 جندي، لكن تم تأكيد مقتل شخص واحد في الإمارات وخمسة أشخاص في سوريا، وأعلنت حكومتا الإمارات وسوريا أن القتلى كانوا من المدنيين.
أعلنت إيران، أنها استهدفت أيضاً منشآت أمنية وعسكرية في إسرائيل بعدد من الصواريخ الباليستية، وهو ما أكدته إسرائيل، لكنها لم تعلن عن حجم الأضرار.
إيران تقول إنها لن توقف هجماتها
نقلت وسائل الإعلام الإيرانية، عن مسؤولين في الحرس الثوري، أن هجمات إيران على إسرائيل والقواعد الأميركية في دول المنطقة لن تتوقف، وأنها ستواصل استهداف الأماكن التي تعرفها كقواعد عسكرية أميركية في المنطقة.
أشار الحرس الثوري، في بيانه، إلى أن هجماته على إسرائيل وكذلك "القواعد الأميركية في المنطقة" ستستمر.
أعلن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن إيران ستستهدف جميع المواقع في المنطقة التي استخدمتها أميركا لشن هجمات على إيران.
أعلنت رئاسة أركان القوات المسلحة الإيرانية، أنها سترد بقوة على هجمات أميركا وإسرائيل. يقول أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم رئاسة أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن رد إيران سيكون بطريقة تجعل أميركا وإسرائيل تندمان على هجومهما.
ردود فعل دول العالم
جاء الهجوم الأميركي والإسرائيلي، في وقت كانت فيه جولة أخرى من المفاوضات بين إيران وأميركا بوساطة عمانية جارية، وكان من المقرر عقد جولة أخرى من المفاوضات هذا الأسبوع. بدر البوسعيدي، وزير الخارجية العماني الذي يتوسط في المفاوضات، انتقد الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران ودعا إلى وقف الحرب. وقال وزير الخارجية العماني في بيان: "أشعر بالاستياء لأن المفاوضات النشطة والجادة بين طهران وواشنطن قد تم تقويضها مرة أخرى. هذه الخطوة ليست في مصلحة الولايات المتحدة وقضية الأمن العالمي".
كان لبعض دول العالم الأخرى، ردود فعل على بدء هذه الحرب. فبينما يدعو بعضها إلى وقفها، يؤيد بعضٌ آخر الهجوم على إيران.
دعت وزارة الخارجية الروسية، الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الوقف الفوري لهجماتهما على إيران. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أنه يجب إعادة هذا الوضع إلى مسار الحلول السياسية والدبلوماسية، معلنة استعداد بلادها للتعاون بهدف إيجاد حل سلمي على أساس القانون الدولي.
ودعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن، مطالباً طهران بقبول شروط واشنطن. وكتب ماكرون في رسالة نشرها على شبكة التواصل الاجتماعي (إكس): "إن تصاعد التوترات يشكل خطراً على الجميع ويجب إيقافه. يجب على النظام الإيراني أن يعلم أنه ليس لديه الآن أي خيار سوى الدخول في مفاوضات بحسن نية لإنهاء برنامجه النووي وصواريخه الباليستية ومحاولاته لزعزعة استقرار المنطقة".
كذلك دعت رئيسة المفوضية الأوروبية ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وطالبا بحماية أرواح المدنيين والالتزام بالقانون الدولي.
من ناحية أخرى، أعلن رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن بلاده تدعم الولايات المتحدة وإسرائيل في الهجوم على إيران، قائلاً: "إن الهجوم يهدف إلى منع إيران من حيازة السلاح النووي، والذي سيجعلها تشكل تهديداً أكبر على الأمن والسلام الدوليين".
كما نشر رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، على شبكة التواصل الاجتماعي (إكس)، أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً للأمن والسلام في العالم، وأن بلاده تدعم جهود الولايات المتحدة لمنع وصول إيران إلى السلاح النووي.



