إن أغلب الصراعات والحروب هي إما تصفية حسابات قديمة والعودة للنفوذ واستملاك القوة, أو البدء بخارطة جديدة, وهذا بالضبط سر وجود المخطط الإيراني ومحاولة تشيع الكورد, فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قام الكورد في إيران بتنظيم أنفسهم سياسياً بقيادة القاضي محمد وإنشاء حركة شعبية تحررية, وقيام جمهورية مهاباد في كانون الثاني ( 1946 ), لكنها لم تدم طويلاً, حيث اقتحمت بعدها القوات الإيرانية تلك الجمهورية وأسقطت الحكم الكردي وأعدمت القاضي محمد وكثير من القيادات في آذار ( 1947), وما زال ذاك النظام يقمع ويلاحق الكورد أينما وجدوا, وقد يكون السبب وراء هذه الهجمة هو الرد على ما قام به القائد الكوردي صلاح الدين الأيوبي الذي قاد جيش الإسلام وقضى على أكبر دولة شيعية (العبيدية) عام 567هـ.
تنتهج إيران أسلوبين مختلفين متناقضين تجاه الكورد, ففي بداية الثمانينات زادت من نشر فكرها الطائفي, واستخدمت الكتب والأغاني الدينية التي تأخذ طابع المأساة بهدف إدخال الفكر الشيعي داخل غالبية المجتمعات في دول المنطقة واللعب على الوتر العاطفي, واتجهت نحو الكورد العلويين في تركيا محاولة استخدام ما تقوم به تركيا من اضطهاد للشعب الكوردي هناك على أنه اضطهاد من قبل نظام إسلامي سني, بهدف إضعاف القومية لديهم وإدخالهم في صراع طائفي وكسبهم في تحالفها ضد السنة, وهذا ما بدأته داخل الثورة السورية ايضاً, لكن باتجاه مختلف من خلال دعمها المتواصل للنظام السوري وتشيع المنطقة على أساس طائفي, ومن ثم اتجاهها إلى كوردستان العراق ومحاربتهم هناك, مما يدل وبشكل قاطع إنها تضع الكورد بين خيارين إما العبودية للهلال الشيعي وإما الموت والفناء, وما يجري حتى الآن في مدنها من قمع وقتل وإعدامات لخيرة الشباب دليل على سياستها الطائفية الرافضة للقيم والأخلاق الإنسانية ومتناسية بأن المحبة والسلام هما أسس العيش المشترك.
النفوذ الإيراني بدأ بالتغلغل داخل الصف الكوردي ومحاولة شق طريقه لاستمرار إمداداته للنظام السوري عبر الأراضي الواقعة تحت سيطرة الكورد في العراق ومن ثم في سوريا للوصول إلى لبنان حليفه الاستراتيجي حزب الله, فالمعركة مصيرية بالنسبة له, وما زال يحاول استدراج الغرب باتجاههم والتحالف معه بذريعة محاربته للإسلام المتطرف, حيث تقوم بإعدامات مستمرة للكورد ولرجال الدين تحت تسمية القضاء على الوهابية والسلفية, وبذلك تمنع الأمم المتحدة من التدخل والتعمق داخل هلالها وفتح ملف الانتهاكات بحق شعبها .
تؤكد الوقائع على الأرض وجود تحالف أمريكي روسي إيراني في المنطقة ولا سيما في سوريا, فتواجد الحرس الثوري وقوات روسية في المناطق ذات الغالبية الكوردية داخل سوريا يؤكد أنها بموافقة أمريكية أو إسرائيلية إن صح التعبير, ولها دلالات خطيرة في المستقبل القريب, فالمشروع الإيراني هو تشيع المنطقة وامتداد نفوذها, ولم يشهد التاريخ القديم والمعاصر أن هناك من يستطيع التعايش مع هذا الأمر, فلا خيار أمام أي شعوب أو طوائف أخرى أمام المشروع الشيعي, فإما الاستسلام والتشيع وإما الفناء والعبودية, وتلك كارثة حقيقية بحق الشعب السوري لن تحمد عقباها في المستقبل وستكون أشبه بانتحار لشعب لطالما أراد أن ينعم بالحرية والأمان.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية



