منذ اللحظات الأولى لمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا، وظهور الدبابات والعسكر في شوارع العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول ليلة 15 تموز 2016, وعلى وقع "برومو" وإيقاع الخبر العاجل الذي استمر حوالي نصف يوم بنفس الخفقان والحيوية, بدأت شبكة رووداو الإعلامية بتنفيذ "انقلابها" مهنياً، من مبدأ الحداثة والعراقة والطاقات على أهم وأقدم المؤسسات الإعلامية في العالم، كـ"بي بي سي" مثلاً, وقالت كلمتها في أنّ الكورد يستطيعون أن يكونوا الأفضل في العالم في مجال مهنة الإعلام, كما استحقت بكل الجدارة في أن تكون الأولى قوة في تغطيتها لحدث كبير في دولة مهمة وكبيرة في الشرق الأوسط والعالم, بعد سلسلة من النجاحات المستمرة في توجهها نحو العالمية كماركة إعلامية كوردية حرة في الجزء الكوردستاني المحرر-إقليم كوردستان.
بدأت رووداو بتغطيتها للمحاولة الانقلابية العسكرية في تركيا من تقديم مذيعين مشتركين معاً باللهجتين الكورديتين (الكرمانجية والسورانية) على الشاشة، ومترجمين فوريين من اللغة التركية إلى الكوردية في الأستوديو الرئيسي في هولير "أربيل" عاصمة إقليم كوردستان, و خبيري رووداو في الشؤون التركية، واحد من السليمانية والثاني من السويد بالصوت والصورة, وأعلنت الاستنفار لمراسليها في المدن التركية وشمال كوردستان: أنقرة, إسطنبول, أنطاليا, آمد (ديار بكر) وديرسم, وكذلك في ألمانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية, وحتى شاركت مراسلتها التي تعمل في كوردستان وكانت تقضي إجازتها في زيارة خاصة لمدينة إسطنبول التركية، والتي لم يكن بحوزتها عدة وفريق عمل, بل دخلت إلى التغطية بصوت وصورة الموبايل.
أعطت رووداو الأولية لصوت وصورة الحدث على الشاشة للمشاهد المثيرة المرسلة من مراسليها بشكل مباشر ومستمر، وأحياناً كانت تفتح 5-6 نوافذ على الشاشة, وكذلك كانت تنقل بعض المشاهد الخاصة من الوكالات والتلفزيونات التركية أيضاً، لكي تغني تغطيتها أكثر فأكثر, وكانت صورة مذيعي الأستديو الرئيسي أحياناً لا تظهر أكثر من نصف ساعة على الشاشة، وكانا بالصوت يقدمان ويديران التغطية, وذلك لإعطاء الأفضلية لصورة الحدث المباشرة والمستمرة من أرض وقلب الحدث, وكذلك صورة الضيوف لم تكن تظهر طويلاً على الشاشة ويتم مقاطعتهم عند ورود أي خبر أو مشهد جديد، ولو كان الضيف في جملته الأولى من التعليق والحديث, في الوقت الذي كانت فيه غالبية التليفزيونات والمؤسسات الإعلامية العالمية مثل: الجزيرة, سكاي نيوز, العربية, روسيا اليوم, سي إن إن و بي بي سي تكتفي بمشاهد الكاميرات الثابتة لها ولبعض وكالات الأنباء والضيوف في الأستوديوهات الرئيسية.
وفي الوقت الذي كان فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوجه رسالته القصيرة من خلال سكايبي وعلى شاشة الموبايل للشعب التركي, كان مراسل رووداو كان بين الدبابات في الشوارع وسط إطلاق النار, ينقل صوت الشعب التركي وصراخهم في وجه دبابات المنقلبين على إرادتهم, وبعدها وصل مشياً و زحفاً مع مصوره إلى أمام البرلمان، وكان ينقل الصورة المباشرة لإقلاع الحوامات (هيلوكوبترات) التي كانت تدير الإنقلاب من داخل حرم البرلمان التركي في أنقرة وتطلق الرصاص الحي على الشعب الرافض للإنقلاب من الجو, وقد نجى المراسل مع مصوره من الإصابات أو الموت بمحض حظ أو صدفة.
كما استطاعت رووداو أن تؤمن الإتصال أكثر من مرة مع أحد المسافرين الكورد من إقليم كوردستان العالقين والمحاصرين داخل مطار أتاتورك في مدينة إسطنبول، والذي كان محاصراً بالدبابات والعسكر, ونقلت آراء وأصوات عشرات المتظاهرين ضد الإنقلاب، ومن بينهم الجرحى والمصابين برصاص المنقلبين في مدن: أنقرة, إسطنبول، من خلال البث المباشر, وكذلك نقل ردود الفعل والموقف الكوردي في مدن شمال كوردستان، مثل آمد "ديار بكر" وديرسم حول الإنقلاب, وكل التصريحات والبيانات الرسمية المتعلقة بالحدث محلياً من داخل تركيا، والمواقف الإقليمية والدولية حول الإنقلاب المفاجئ في تركيا.
التغطية المستمرة دون فواصل التي قدمتها شبكة رووداو الإعلامية عبر شاشتها لمشاهديها منذ اللحظات الأولى لبدء المحاولة الانقلابية العسكرية في تركيا حتى فشلها, لم تقدّمه أي مؤسسة إعلامية أخرى في العالم، وترتقي إلى مستوى رووداو التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات, وبذلك تكون رووداو قد نفذت "إنقلاباً" مهنياً جديداً في خطف النجاح وترسيخ اسمها كأحد كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم، بطاقاتها البشرية وكاميراتها على أهم الشبكات والمؤسسات الإعلامية في العالم، بكل حيادية ومصداقية، وبعيداً عن الأخطاء, وذلك ضمن انقلاب عسكري فاشل بالدبابات والطائرات في تركيا.
الذي يستحق شرف البطولة المهنية كأفضل إعلامي يغطي الحدث في العالم، هو الشهيد الحيّ لمهنة الإعلام, مراسل رووداو الإعلامي الشجاع، شوكت هركي، في أنقرة وكذلك مصوره, وكان رجل ومهندس القفزة النوعية الجديدة لرووداو, هو الجندي المجهول خلف الكاميرات, المدير العام المستنفر دائماً نحو الأمام لشبكة رووداو الإعلامية, وبجهود كل الإعلاميين والعاملين الموهوبين في التغطية الخاصة للمحاولة الفاشلة للانقلاب العسكري في تركيا, تم توقيع نجاح مهني جديد بلون ولسان كورديين.



