الرأسمالية ستجعل كل الاشياء سلع , الدين , الفن والأدب وستسلبها قداستها ( كارل ماركس الفيلسوف الألماني ) , بعد انشقاق الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا عن الحزب الام في كردستان العراق عام 1957 وأخذها الطابع القومي والتفاف الجماهير حولها ومع انتشار الفكر البروليتاري بوجود حزب شيوعي بقيادة كردية ( خالد بكداش ) كأمين عام للحزب تأثرت القضية الكردية بالماركسية اللينينية وادى الى تناقضات بين الفكر القومي والاممي الذي نتج عنه انشقاق في الحزب الكردي الوحيد في سوريا عام 1963 و انقسم الى حزبين ( اليسار واليمين ) ودخلت الحركة الكردية في مرحلة جديدة , وتتالت الانقسامات خلال الاعوام الحزب تلو الاخر وكأنها عملية قيصرية في ظل تخلي الجميع عن خدمة القضية الكردية, ارتسم الطابع الماركسي على حراكهم وتسلقوا على اكتاف الشعب عبر اظهار الفكر الماركسي كثقافة تميزهم عن غيرهم , بقي التنافس مستمرا وظلت الحالة السياسية في سوريا تعمها الفوضى الى ان حصل انقلاب الذي قام به ( حافظ الاسد ) واستلامه للسلطة واحكام قبضته الامنية على كافة مرافق الحياة السياسية والعسكرية وتسخيرها في خدمة البعث .
استطاع حزب البعث من خلال القبضة الامنية ملاحقة جميع المعارضين له , وادى الى نشوب خوف داخل الاحزاب الكردية التي سرعان ما اصبحت غالبية قيادتاها تحت عباءة النظام الحاكم , وفي ظل حظر الاحتفال بالعيد القومي الكردي ( عيد نوروز) المناسبة القومية للكرد والتي تدل على وجودهم وفولكلورهم بقيت تلك الاحزاب صامته , في حين خرجت مجموعة من الشباب الكرد في اذار 1986 بمسيرة احتجاجية امام القصر الجمهوري في دمشق واستشهد على اثرها الشهيد ( سليمان آدي ) برصاص قوات الحرس وكانت النتيجة انه صدر مرسوم من رئيس الجمهورية بجعل ذاك اليوم عطلة رسمية في البلاد بمناسبة ( عيد الأم ) كغطاء لعدم الاعتراف بوجود الكرد .
لم يذكر التاريخ أي انجاز او نضال لرؤساء تلك الاحزاب وفي صمت رهيب من الشعب المغلوب على امره , الى حين عام 2004 الانتفاضة الشعبية الكردية ضد النظام التي بدأت على اثر الاشتباكات في الملعب البلدي بالقامشلي وامتدت تلك الانتفاضة الى قلب العاصمة دمشق , لكن سرعان ما تم اخمادها في الغرف المغلقة بين رؤساء الافرع الأمنية وقيادات الاحزاب الكردية التي تنازلت عن دماء الشهداء الذين سقطوا برصاص قوات الامن , لكنها اوضحت للشعب الكردي حينها بأن مطالبه وحقوقه القومية اصبحت في ايادٍ غير آمنه .
الثورة السورية قلبت الكثير من الموازيين بين حليف ومعارض , لكنها بكل تأكيد كشفت الأقنعة عن الجميع . فالشعب الكردي لم يسلم منها كباقي الشعب السوري وتشارك الجميع الظلم والاضطهاد واللجوء الذي لحق بهم , وادى الانقسام داخل البيت الكردي الى ظهور صراع داخلي بين الموالين للقائدين الكرديين ( البرزاني وأوجلان ) , وفرضت العبودية نفسها على الشعب فالحصار الاقتصادي اجبر الكثيرين على اتباع أحد الطرفين في سبيل تأمين لقمة العيش , وفي ظل ما جرى من أحداث يخرج مبعوث الامم المتحدة الى سوريا بتصريح اعلامي يحدد نسبة الكرد في سوريا (5 % ) ليضيف بتصريحه انجاز اخر لتلك الاحزاب التي ساهمت حتى في الغاء وجود الشعب الكردي على ارضه , ( الذي باع بلاده وخان وطنه مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص فلا أباه يسامحه ولا اللص يكافئه ) تشي جيفارا .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية



