حكومة إقليم كوردستان، أو بعبارةٍ أخرى إدارةُ الحزب الديمقراطي الكوردستاني "لأن الأحزاب الأخرى لا تشكل أي فارق في المعارضة"، وبسبب قضية النفط ورواتب الناس، تتعرض لضغط كبير من جانب السليمانية، لذلك يدعو الحزب الديمقراطي الكوردستاني أحزابَ المعارضة والأحزاب المنضوية في الحكومة للاجتماع ويضع أمامهم معلومات حول تلك القضايا.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، كانا شريكان في كافة إيرادات وميزانية هذا البلد، على الأقل حتى عام 2014، ومهما حصل فإن الطرفين مسؤولان بالتساوي.
الرسائل المكتوبة من أجل الناس لا تُحرر أحداً اليوم، فقيمة عقود النفط التي وصلت حتى منتصف عام 2011 إلى 4-5 مليار دولار، كانت في أحد البنوك الدولية، وتم توزيعها بالتساوي بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني وعائلة طالباني "لأن مسؤولي الاتحاد الوطني الكوردستاني لم يكونوا على علم بهذا الموضوع، لذلك هم يطالبون بتلك الأموال بعد مرض طالباني".
وبالتالي فقد تم توزيع جميع "حراس النفط والغاز"، وحتى صادرات المصافي، على شكل اتفاق ثنائي الجانب بين مسؤولي الاتحاد الوطني الكوردستاني "خصوصاً الجناح الذي فقد السلطة"، وبين الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
في بداية عام 2014، وقّع نيجيرفان البارزاني، بعلم وحضور الجناح الذي فقد السلطة، اتفاقية استراتيجية على مدى 50 عاماً مع تركيا، ولكن في ذلك الحين كان الجناح الذي فقد السلطة بحاجة للحزب الديمقراطي الكوردستاني، واستفادوا من ذلك الوضع، ولم يُبدوا أي استياء.
عندما بدأ تصدير نفط كركوك "من حقلي باي حسن وآفانا" عبر خط نفط كوردستان، قام الجناح الذي فقد السلطة في الاتحاد الوطني الكوردستاني، وبحجة أن تصفية النفط تتم في السليمانية، بتصدير النفط من 3 حقول أخرى إلى إيران، وفي ذلك الحين لم يكن أحد يكترث لحقوق كركوك.
من مجموع كمية نفط كركوك، ترك نيجيرفان البارزاني 75 ألف برميل لحكومة بغداد، وممثلو الجناح المذكور في الاتحاد الوطني الكوردستاني ينتقلون من قناة تلفزيونية إلى أخرى من أجل أن يقولوا إن اتفاقية كهذه لم تتم مع بغداد، ويهددون العبادي لكي يكشف عن كيفية عقد اتفاقية كهذه.
لذلك فإن الأهم خلال هذا الاجتماع، وبدلاً من أن يتحدث رئيس الحكومة عن عدد براميل النفط، فإن عليه الكشف عن تلك الحقائق، وأنه حتى الآن، "من، وكم" هي الإيرادات التي تحصّلت.
كان حزباً كبيراً
خلف ستار اتفاقية وتقارب الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير، توجد محاولة حثيثة لتحويل السليمانية إلى إقليم مختلف بعد كركوك، وفي بداية هذه المحاولة، قيل لجناحي الاتحاد الوطني الكوردستاني إنهما إذا أرادا فصل السليمانية، فإن نفط مناطق كرميان وكركوك لن تكون من ضمنها.
وأياً كان هذا التحذير، فقد أوقف ذلك المشروع، وحسابات إدارة السليمانية لم تكن دقيقة، والحزب الديمقراطي الكوردستاني يعلم أن مشروع إقليم السليمانية لم ينجح بدون كركوك، لذلك حصن قلعته من الداخل.
ويمكن بعد فشل هذه المحاولات، ومن أجل ألا تكون هناك مفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ومركز القرار في الاتحاد الوطني الكوردستاني، أن يقوم الجناح الآخر بطرق باب الحزب الديمقراطي الكوردستاني من أجل اتفاقية جديدة، وقد يحدث العكس، وينسحبوا من الحكومة ويذهبوا لإدارة إقليمهم.
وفي الحالتين لن يستطيع الحزب الديمقراطي الكوردستاني النظر إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني على أنه مصدر قرار موحد "عائلتي إبراهيم أحمد وطالباني"، والوفد الأمريكي طالب بالاجتماع مع جناحي الاتحاد الوطني الكوردستاني، وحتى وفدهم المشترك لم يقبل، وتمنى أن يتم حل المشاكل الداخلية.
بطاقة "النفط ومستقبل كركوك" لم تعد بيد جناحي الاتحاد الوطني الكوردستاني، وجميع مناوراتهم هي من أجل إفشال وتغيير الحقائق الحالية، ولكن ذلك لن ينجح أيضاً، وأي خطوة أخرى في هذا السياق ستكون نارية، لأن أمريكا لن تقبل أبداً بأن تصبح كركوك أو نفطها في خدمة إيران.
مركز القرار في الاتحاد الوطني الكوردستاني وتجربة حركة التغيير
نوعية انفصال حركة التغيير عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، ومركز القرار، تختلف عن بعضهما البعض، ولكن من الضروري في هذه الحالة الجديدة، ألا يكرر الحزب الديمقراطي الكوردستاني تجربة حركة التغيير.
مركز القرار لم ينفصل بعد عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، ولكن هذه هي المحطة الأخيرة قبل أن ينفصلا، وبعد الاجتماع مع كوادرهم ومؤيديهم، بدأ مركز القرار بالاجتماع مع الأطراف السياسية، ابتداءً من الجماعة الإسلامية في كوردستان، كما سيجتمعون مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ولديهم مشروع من أجل حل الأزمات.
كما توجد محاولة داخل الجناح الذي فقد السلطة، بأن يتهموا مركز القرار بأنه تابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفي الوقت ذاته هم يحاولون التقرب من الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
لذلك فإن على الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يعرف من هو الصديق، ويتباحث حول أخطائه في مقابل أخطاء الطرف المقابل.
وعليه فإن على الحزب الديمقراطي الكوردستاني ألا ينظر إلى كيفية قبول الجناح الذي فقد السلطة بالموقف الأخير، وفي الوقت ذاته عليه أن يفتح باب الحوار معه.



