الصِدام بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وحزب العمال الكوردستاني، اقترب كثيراً، وقد لا يكون هذا الصِدام وجهاً لوجه، وإنما بطريقة أخرى، فهناك قوات أخرى يمكن أن تقود هذه الحرب بالوكالة.
وهناك موقعان لحدوث الصِدام بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وحزب العمال الكوردستاني، أو وكلائهما، أحدهما منطقة سنجار، والتي تحدث عنها مسعود البارزاني خلال مقابلته مع القسم الفارسي من "بي بي سي"، وقال إن منطقة سنجار تم تطهيرها من تنظيم داعش، ولكنه لا يعلم سبب وجود حزب العمال الكوردستاني هناك إلى الآن.
أما الموقع الثاني، فهو غربي كوردستان، خصوصاً بعد أن ألقى حزب العمال الكوردستاني القبض على ممثلي الأحزاب الأخرى لإسكات الأصوات المستاءة من إدارته، وفي آخر خطوة، قاموا بحرق علم كوردستان في عامودا، وكانت رسالة رئيس إقليم كوردستان في هذا السياق حازمة، ووعد بمعاقبة أولئك الذين لم يحترموا العلم الكوردي.
لذلك، فإن بوادر هذا الصِدام تزداد يوماً بعد يوم، وفي حال لم ينسحب حزب العمال الكوردستاني من سنجار، واستمر في سياسته الازدواجية، ومنع وجود أي قوة عسكرية أخرى في غربي كوردستان، في حين يقوم بإرسال قواته إلى كل مكان، فإن ذلك لن يستمر حتى النهاية.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سنجار، من خلال قوته الموجودة في المنطقة، والمدعومة من تركيا، يبسط نفوذه، وينقل القتال إلى غربي كوردستان نحو حزب العمال الكوردستاني، في حين أن العوامل الإقليمية والدولية تجعل الحزب الديمقراطي الكوردستاني يجد نفسه مهيمناً في المعادلة، خصوصاً الإدارة الأمريكية الجديدة، وحول مستقبل المنطقة يؤمن الكثيرون بدور البارزاني، لذلك يجب على حزب العمال الكوردستاني التخلي عن الازدواجية إذا أراد حقن الدماء.
عندما كان الحديث يدور عن كركوك سابقاً، كانوا يقولون إنه "لا توجد سلطة للحزب الديمقراطي الكوردستاني في كركوك، لذلك لا يريد عودة المدينة إلى إقليم كوردستان لأن ميزان القوة سيتغير لصالح الاتحاد الوطني الكوردستاني في ذلك الحين".
هذا الكلام لم تَثبت صحته، لأنه حين سيطر الكورد بشكل كامل على كركوك في حزيران من عام 2014، ولم يعد هناك خط أحمر تركي، حيث لم تكن تركيا ترغب بعودة كركوك إلى إقليم كوردستان، في هذه المرة يتحدث الاتحاد الوطني الكوردستاني عن المادة 140، وجميع محاولاته تصب في إطار إعادة ثقل بغداد.
نيجيرفان البارزاني وحيدر العبادي منعا استمرار بيع النفط في الصهاريج إلى الجوار، ومن ثم تحدثا عن الشفافية عبر شاشات التلفزة، وحالياً هناك محاولة حثيثة لمنع حكومة إقليم كوردستان من بيع نفط كركوك.
نيجيرفان البارزاني ترك 75 ألف برميل فقط لبغداد، من إجمالي نفط كركوك الذي كان العرب يأخذونه على مدى عشرات السنين، وبغداد راضية بذلك.
ولكن العجيب هو أن "جناح العائلة" في الاتحاد الوطني الكوردستاني، المدعوم من حركة التغيير والجماعة الإسلامية، مهما كان لديهم مشروع لبغداد، فإنهم يعتقدون على الفور بتسليم النفط لبغداد.
وكانت السيدة هيرو إبراهيم أحمد قد توسلت في رسالة لرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، لكي تقوم حكومة بغداد ببيع النفط، وليس حكومة إقليم كوردستان، لأنه بحسب قولها فإن حكومة إقليم كوردستان ليست شفافة.
ولكن حين يتحول الموضوع إلى المشاكل بين إقليم كوردستان ، وبين العراق، فإن الجميع "باستثناء الحزب الديمقراطي الكوردستاني" يقولون إن "هناك عنصراً مهماً مفقوداً"، ويتحدثون فقط عن التزامات حكومة إقليم كوردستان، ولا أحد يتحدث عن حكومة بغداد، وكأن بغداد لم تأخذ ميزانية إقليم كوردستان، وأن إقليم كوردستان يسعى لأول للمرة الأولى تسليم نفطه إلى (SOMO).
لا أحد يطرح هذا السؤال الجوهري: لماذا حكومة إقليم كوردستان مخطئة لوحدها؟، حسناً، ألم يتم تسليم النفط إلى (SOMO) حتى مرور شهرين من تسلم العبادي لرئاسة الحكومة؟، في حين أرسلت بغداد نصف الميزانية، وقالت إن هذا هو الموجود.
الاتحاد الوطني الكوردستاني، وحركة التغيير، يتحدثون في بغداد باسم العمل على ميزانية ورواتب أهالي كوردستان، ولكن بنفس لغة المالكي، طالما أنهم مؤمنون بصداقة وحلف الشيعة، فلتخجل حكومة إقليم كوردستان، كما في تلك السنين التي لم يكن فيها نفط لديها، فإذا حصلت حكومة إقليم كوردستان على ميزانية 2-3 أشهر متتالية ولم تتحمل مسؤولياتها، ففي ذلك الحين سيتضح أنها لا تكترث للشعب، ولكن ترديد عبارة "حلو..حلو" لا يجعل المرء يشعر بطعم الحلاوة في فمه.
ربما تكون والدة السيدة هيرو إبراهيم أحمد، السيدة "كلاويز"، قد كتبت مقالها مؤخراً في خضم دفء المهرجان العائلي للسيدة "كلاويز"، حيث توجهت لنائبي الأمين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني، ولكن العجيب هو أن كلا النائبين لم يقولا إنهما سيجلسان مكان مام جلال.
لن يستطيع هذا القرن من الزمان إنجاب مام جلال جديد، كما أن الاتحاد الوطني الكوردستاني الآن ليس كما كان في عهد مام جلال.
مام جلال نفسه لم ينجح فيما يتعلق بإدارة الاتحاد الوطني الكوردستاني، فلو لم يكن كذلك، فلماذا انشقت عنه حركة التغيير، وتحول إلى ثالث حزب في كوردستان، بعد أن كان الأول والثاني؟.
الذين وضعوا أيديهم على الاتحاد الوطني الكوردستاني اليوم، هم عائلة زوج السيدة "كلاويز"، وعائلة الطالباني، وليس باقي الناس، لذلك فإن هذا النظام العائلي داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني مناسب لهما، ليت باب هذه الحقيقة قد فُتح منذ زمن، ففي ذلك الحين لم يكن التاريخ الكوردي ليصل إلى هذا المكان.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



