نحن نعيش أياماً بالغة الحساسية، فجلسة البرلمان العراقي التي عُقدت يوم السبت 1/4/2017 أظهرت أن الكورد فيما يتعلق بالمسألة الوطنية والقومية في بغداد يقفون بمفردهم، وكافة الآمال التي تُبنى في هذا الإطار خاطئة، والاستمرار في الخطأ يُعتبر خيانة.
في منتصف شهر مايو من عام 2014، حيث لم يكن إقليم كوردستان قد تعرض لهجوم تنظيم داعش بعد، وكانت كافة الأراضي الكوردستانية تخضع لسيطرة البيشمركة، لم يكن هناك أي نشاط مؤسسي لإدارة إقليم كوردستان، ولم تكن هناك أزمة اقتصادية، ولكن كانت هناك أزمة سياسية.
في ذلك الوقت كانت هناك فرصة كبيرة، ففي الوقت الذي تمت فيه الموافقة على "اللجنة القانونية المستقلة للانتخابات"، في برلمان إقليم كوردستان، فاتت فرصة إقرار الاستفتاء في البرلمان.
لإعلان الاستقلال لم نكن بحاجة للدستور إطلاقاً، وما كان هذا السجال ليحدث، ولكن في حال تفعيل نشاط البرلمان فإن مسألة استقلال كوردستان التي تعتبر حلماً لملايين الكورد لن تواجه المزيد من الصعوبات والعقبات، فطالما أننا نريد الاستفتاء من أجل إقامة دولة كوردية وفقاً للأطر القانونية، فإن هذه العملية يجب أن تسير للأمام وفقاً للقانون، وأن تتم إعادة تفعيل البرلمان.
لم تنجح محاولات الحزب الديمقراطي الكوردستاني لتغيير رئيس البرلمان خلال العامين المنصرمين، لذلك، وطالما أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يسعى للهدف الأكبر، فلا يجوز أن يُحول أمراً كهذا إلى مشكلة شخصية، ويجب أن يفتح الطريق أمام، يوسف محمد، للعودة إلى عمله.
وبهده الطريقة ستكون الفرصة سانحة أمام قانون الانتخابات، وكذلك توقيت الانتخابات والاستفتاء، كما أن حركة التغيير ستعود إلى العملية السياسية في "الدولة الكوردية"، وسينظر إليها الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني كحليف استراتيجي.
لقد كان اجتماع المكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني، بتاريخ 2/4/2017، مهماً، فقد كان عاجلاً من جهة، ومن جهة أخرى لم تُعقد اجتماعات كهذه برئاسة مسعود البارزاني منذ مدة، وكذلك لم تجتمع كافة أطراف الاتحاد الوطني الكوردستاني معاً في اجتماع مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فضلاً عن أن أجندة الاجتماع تضمنت عدداً من القضايا العاجلة التي يتابعها الشعب الكوردي منذ مدة.
ردُّ الاتحاد الوطني الكوردستاني على طلب الحزب الديمقراطي الكوردستاني والبارزاني لعقد اجتماع كهذا، وكذلك الإعلان المشترك للحزبين حول تشكيل لجنة مشتركة من أجل تحديد توقيت وآليات الاستفتاء، كل ذلك يعتبر إشارة إلى أن الاتحاد الوطني الكوردستاني لا يريد أن يكون تابعاً للحزب الديمقراطي الكوردستاني في القضايا الوطنية والقومية، خصوصاً فيما يتعلق برفع علم كوردستان في كركوك، حيث أظهر الاتحاد الوطني الكوردستاني موقفه من بغداد، وكذلك من القضايا الوطنية والقومية.
إن الاجتماع الأخير يبعثُ برسالة أخرى، فبالرغم من كافة العقبات الماضية، فإن الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني تمكنا من السير بكوردستان إلى مرحلة جديدة، في هذا المنعطف التاريخي.
بناء جبهة كوردية، وقرار الانتخابات وتأسيس حكومة إقليم كوردستان، وإعلان الفيدرالية، ومعركة حزب العمال الكوردستاني، والاتفاقية الاستراتيجية، وكتابة دستور البلاد "بالإسم" العراق، وإنتاج وبيع النفط، وتوحيد إدارتي السليمانية وأربيل، والحرب على داعش، ورفع علم كوردستان في كركوك، وغيرها، كل ذلك يعتبر نتاجاً للعمل المشترك لهذين الحزبين الكوردستانيين، لذلك فإن نتائج الاجتماع بين المكتبين السياسيين للحزبين الكوردستانيين، تُظهر أنه على الرغم من كل المشاكل الداخلية، فإن الاتحاد الوطني الكوردستاني يسعى لأن يكون طرفاً في القرارات، لا معرقلاً لها.
وبهذه الطريقة يبتعد الاتحاد الوطني الكوردستاني عن السياسة الإقليمية والمحلية لحركة التغيير، ويسد الطريق أمام الأحزاب الصغيرة لتأخذ مكانته لدى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أو شراكته في حكم وتحديد مصير كوردستان.
وفقاً لاتفاية 17 مايو 2016 بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير، فإن على الطرفين زيارة الأطراف السياسية معاً على أعلى المستويات، إلا أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني يقومان بذلك، وعليه فإن الاتحاد الوطني الكوردستاني يعتزم إيجاد توازن بين القوى الموجودة في كوردستان، وليس لاتفاقية مع حركة التغيير.
منذ 30 عاماً ويسعى كل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لتغيير توازن القوى لصالحه بالاتفاق مع هذا الطرف أو ذاك، ولكن تغيير هذا التوازن سيكون في مصلحة كوردستان، فقط عندما تعمل هاتين القوتين معاً.
تركيا حالياً بصدد إجراء الاستفتاء، ومع أن حزب العدالة والتنمية الحاكم بحاجة لأصوات القوميين الأتراك، إلا أنه قبل حوالي شهر استقبل البارزاني "بوجود علم كوردستان"، في مطاري أنقرة وإسطنبول، وفي حالة كهذه، قال كل من، دولت باهجلي، وبينالي يلدريم، إنهما ضد رفع علم كوردستان في كركوك.
البرلمان العراقي رفض قرار مجلس محافظة كركوك برفع علم كوردستان، وصوت بغالبية الأصوات على إنزال علم كوردستان في كركوك، وإذا كان سليم الجبوري شخصاً شوفينياً واستطاع إقناع الأطراف بهذا القرار، فكيف يمكن لنائبه، آرام شيخ محمد، أن يقبل بإدراج مثل هذه المسألة في برنامج عمل البرلمان، ويعرضه للتصويت؟



