هناك مساع وجهود غير مسبوقة وأموال مخصصة من قبل أجندات خارجية تنفق الى جهات أطراف سياسية دينية وليبرالية بهدف إفساد فرحة الشعب الكوردستاني بإنجازه التأريخي الذي يصادف يوم 25 من أيلول المقبل من هذا العام الا وهو الأستفتاء على أستقلال كوردستان الذي كان حلما يراود الجميع ،ولكن ما نلاحظه ان هناك حالة من الجنون والهستيرية أصيب بها بعض الساسة تهدف إلى إثبات أن مسألة الأستفتاء محكومة بالفشل بحجة انه لم يحن وقته بعد وسوف يعود على أقليم كوردستان بالمأسي والويلات وكأنهم ينتظرون ان يكون الطريق اليه ممهدا بالزهور والورود أو أن يروا المعجزات الالهية في رؤياهم وكأنهم خليفة الله في الأرض!! ، والمضحك والمبكي ان هؤلاء يدلون بتصريحات غير واقعية وليس في محلها حيث يقولون ان الأستفتاء كنا قد طرحناه لسنوات خلت وكل ما في الأمر أننا نفكر بشعبنا من خلال اجراء بعض الأصلاحات ومنها تفعيل البرلمان الكوردستاني من خلال اتفاق سياسي وتحسين رواتب الموظفين وانهاء الفساد المتفشي في الأقليم ، هناك تناقض كامل فى الحقائق والمعلومات والتصريحات التي رصدتها من قبل بعض المسؤولين وشخصيات معارضة والأعلاميين ورجال الدين الأفاضل وأعضاء البرلمان ، تثبت جميعها ان محاولاتهم تلك هي من أجل صب المزيد من الزيت على النار وإنكار أي خطوة تؤكد أن الجهود التى بذلت في التخطيط لهذه المسألة كانت تفوق كل توقعاتهم وعلى كل المستويات،اذا هناك حقائق علينا استيعابها وهي: ان البعض يتعامل وخاصة النخبة السياسة الكوردستانية وكأننا نعيش حياة طبيعية للغاية! دون ان يعلموا او يدركوا جيدا ان الأمور في زمن الصراعات والأزمات والحروب تختلف عن زمن السلام الاجتماعي والاستقرار السياسي، أي ما هي الضمانات التي تلزم قيادات المليشيات الشيعية ومن وراءها بعد ان تحط الحرب أوزارها مع داعش الأرهابي بعدم تكرار مأسي شعب كوردستان !!!!
وهذا ما لاحظناه خلال التصريحات التي يدليها يوميا القادة في العراق وما زالوا وخصوصا المليشيات الشيعية وهم يتوعدون بضرب الكورد !!!ولنا تجارب مريرة في نقاط التماس بين البيشمركة والحشد الشعبي ، الى جانب اننا نعيش فى زمن مخاطرقد تحول أية دولة فى العالم إلى دويلات طائفية تمتد إلى مشروع أقل ما يقال عنه سرطاني يتم تنفيذه على مستوى المنطقة برعاية دولية ، اضافة الى ان العراق سيخوض انتخابات برلمانية وقد يأتي الى سدة الحكم من كان وراء أفتعال الأزمات التي تمر بها البلاد ومازال العراقيون يدفعون فاتورتها من القتل والجوع والدمار والفساد والمسمى من قبل الغرب ب ( مدمر العراق الجديد ) الا وهو المالكي الذي لايتوانى ولو للحظة واحدة بتهديد كوردستان وجعلها ساحة للحرب !!!ومازال صديقنا (غوغل ) يحفظ في أرشيفه التصريحات المقززة والتهديدات المستمرة من بعض القادة العراقيين ضد أقليم كوردستان في تعديل الدستور العراقي الدائم ومهما كان حجمنا في مجلس النواب القادم فلا يمكن ان نقف ضد أي مشروع وهذا ما يحصل الأن حيث يتم تمرير المشاريع دون الحيلولة لتفاديها او رفضها سوى الخروج من قبة البرلمان وهنا لابد أن نتساءل ماهي المنجزات التي حققها اخواننا النواب الكورد خلال عمر البرلمان العراقي ؟ حتى أنهم لم يوحدوا صفوفهم بل اصبح البعض أداة أو وسيلة لتمرير اهداف ومشاريع الجهات الأخرى ومنهم التحالف الوطني العراقي بل والأغرب من ذلك أعادت احدى البرلمانيات الكورديات نسبها الى عشائر عربية !!!!.
وبلسان فصيح لم يعد لنا أي شيء مع العراق سواء شئنا أم أبينا ، وهذا ما سيحصل في القريب العاجل بعد اعلان نتائج الأنتخابات النيابية العراقية المقبلة !!! ،أيها السادة ان البعض يتعامل وكأن كوردستان لديها قدرات خارقة بينما نحن نخوض حرباً ضد الفقر والتخلف والفساد من جهة ، وفي ذات الوقت نخوض فيها حرباً ضد مشروع أستقلال دولة داخليا ( الأحزاب التي تقف من ضد مشروع الأستفتاء ) واقليميا ودوليا وإن قدر كوردستان أن تواجه تحديات داخلية وإقليمية ودولية متصلة ببعضها البعض فى آن واحد، سوف تظل هكذا حتى يأتي فرج من الله (وعلى ذكر الله جل جلاله وأعوذ به ان هناك من يتحدث باسم الله سبحانه وتعالى !ونحن نعلم جيدا بأنه لا يوجد بين الرحمن وبين أي خلق من خلائقه علاقة نسب كما قاله الإمام (مالك) فقط الأنبياء والرسل الذين أصطفاهم الله بالنبوة والرسالات هم الذين ينطقون بوحى منه وينقلون رسالاته السماوية ، دون ان يأتي أحدهم ويقول بكل صلافة أنه رأى الله في منامه أو سأله عن (الأستفتاء ) !!!! ترى ماذا يريدون ان يثبتوا للعالم بقولهم هذا ؟ الا اللهم يريدون أن يصنعوا لنفسهم مكانة تضاهي الرسل والأنبياء رغم ان زمن المعجزات أنتهت بوفاة حبيبنا محمد (ص) لكونه كان خاتم النبيين الى البشرية !!!
والحقيقة المرة وهي الأهم ان أسرار أمننا القومي باتت مكشوفة وعلى كل لسان (حدث دون حرج ) وفي متناول الجميع الصغار قبل الكبارو أصبحت وسائل الإعلام تلعب دورا مباشرا في تصعيد الأزمة السياسية ، فمثلا في برامج الحوارات السياسية، نجد إن المتحدثين والضيوف يدافعون عن أحزابهم وجميعهم يصفون الحالة أو الحدث ويبررون أخطائها دون أيجاد التحليل المنطقي وتقديم الحلول الواقعية للمشكلات ووضع الخطط الكفيلة لمواجهة العقبات أولا بأول دون أستفزاز الضيوف والخروج عن المألوف هذا الأمر هو الذي يؤدي الى ايجاد مبررات تسهم في الحل سواء من قبل النخبة السياسية ام من قبل الجماهير وبالتالي نمنح خيارات للعقل لكي يغادر أزمته ..
وباختصار نقول إن هناك ،دائماً، الأهم فالأقل أهمية وترتيب أولويات عند إدارة الصراعات والحروب والأزمات، المسألة ليست بالسهولة التي يفسرها البعض، الأهم الآن هو الحفاظ على المشروع وإحباط كل مؤامرة تحيك هنا وهناك لأفشال مشروع الدولة المستقلة ! ولست أعرف أي رسالة أوضح وأشد من ان يقول الرئيس بارزاني (في حال أفشال عملية الأستفتاء أنا كفيل وعلى استعداد تام بدفع ضريبة هذه الخطوة التي أتخذتها ...وحتما ان الرئيس يعلم جيدا ما يدور في عالم السياسة اليوم ... أما ان نكون جزءا من العراق الى أبد الأبدين ونقبل بكل ما يفرض علينا ونكون مواطنين من الدرجة الثانية وننحني ونقول سمعا وطاعة في ظل مبدأ السيطرة والتبعية ، أو أن نعايش جنون إلأرهاب والتكفيروالتطرف الديني تحت مسميات عديدة ، بالأمس القاعدة واليوم داعش وغدا الله يعلم !!! ... ؟، هناك محاولة لطمس حقيقة أن القائمين على المشروع سينجحون في مسعاهم ولايبقى للذين يراهنون على أفشاله سوى العار وسخام الوجه ...
أيها السادة : هناك معلومة مهمة وهي ليس من المهم أن يقال إن فلان وعلان استطاع أن يحقق أماني الشعب وتمكن من أن يحقق حلماً قديماً كان فى ذهن الكوردستانيين و سوف يخلده التأريخ بل سندخل جميعا في التأريخ من أوسع أبوابه لأننا بأرادتنا سنعاصر هذا اليوم وسنقول ( نعم ) للأستفتاء وهذا شرف ومفخرة للجميع وسنحكي قصتنا هذه للأجيال القادمة و يجب أن يستقر فى ذهن الكوردستانيين أن هذا المشروع سينجح بإقبال نسبة كبيرة وأرقام تفوق كل الأحتمالات ، بأختصار شديد أننا على أعتاب تأسيس دولة بسواعدنا وهمة أخواننا البيشمركة والأمهات الثكالى اللأتي فقدن أباءهن وازواجهن وأشقائهن وشقيقاتهن وأطفالهن ونقول لكل من يقول (كلا ) للأستفتاء ، هل تستكثرون على ان يفرح الشعب الكوردستاني بإنجازه العظيم ؟ ولا يشعر بالفخر يوم يتوجه الى صناديق التصويت ليقول ( نعم ) للأستفتاء ...هل يمكن أن نصدق ولو لوهلة واحدة أن هناك جماعة أو أحزابا سياسياً يدعي أنه يعشق كوردستان وترابها أن يكون مرامه هو وضع العراقيل أمام الأستفتاء ويؤسس قناة فضائية تحت مسميات تقزز النفس وتصيب الشعب في مقتل ؟! هل هكذا تعبرون عن حبكم لكوردستان وعوائل الشهداء الأبرار؟! يا له من حب بغيض ومشاعر مزيفة وكراهية ما بعدها كراهية! ....والسلام على من أتبع الهدى
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



