قرار مجلس النواب العراقي برفض إجراء الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان والمقرر اجراؤه في 25 أيلول لايغير من الأمرشيئا وان الأقليم غيرملزم به ، وقبل الولوج الى مدخل المقالة ، تذكرت نكتة قد اطلقها احد المصريين الذين التقيت بهم في احدى سفراتي الى أوكرانيا وتقول : احد سواق حافلة (الباص) كان يقودها بأستهتار وسرعة بالغة، حتى اصطدمت بشجرة كبيرة ولولا لطف الله لأودت بحياة الركاب ، هنا صاح أحدهم ان يلتزم بقواعد المرور مسبا الجهة التي منحت السائق رخصة قيادة الحافلة حتى بادر احد فتيان السائق وهو ضخم البنية ليقول للركاب من لايعجبه سياقة فلان ابن علان ليخرج من الحافلة والا سيلاقي حتفه فما كان من راكب مغلوب على أمره إلا أن أجاب بصوت ضعيف : صحيح ، العتب ليس على السائق بل نحن لانعرف كيف نركب !!! وهذه الحالة تنطبق على مجلس النواب العراقي حيث أصبح المالكي الحاكم المطلق للعراق الجديد وهو يدير دفة البرلمان كيفما يشاء لأنه يمثل الأغلبية الساحقة في المجلس ويستطيع تمرير أي مشروع لصالحه ومن يقف ضد ارادته تتم تصفيته في لحظات واذا ما عدنا الى تصريحاته السابقة في أرشيف وسائل الأعلام لا حظنا أنه يكرر دوما بأنه يحتفظ بقائمة طويلة بأسماء الفاسدين والمرتشين ويهدد بها كل من يخرج عن طاعته !!! حيث وصف باريمار غوست مدير "موقع غريت ساوثمبنتون بوست" المالكي بالشخصية المريضة القائمة على الإجرام والحقد وقال إن طبيعة الثأرية التي تصل إلى مثل هذا المنحدر المرعب في الشخصية، تحول تفكير الانسان إلى مستويات أدنى قد تصل إلى مستوى تفكير الزواحف التي تأكل ضحاياها وهي حية وقال مدير موقع غريت نقلا عن وثيقة سربها موقع ويكيليكس مؤخرا ، وحسب هذه الوثيقة يرد المالكي على عدد من أعضاء حزب الدعوة الذين يشجعون على فصل العرب السنة في أقاليم: (أنا أحكم العراق كله ، بما في ذلك اقليم كوردستان، هنا أرجو من الأخوةالسنة والشيعة الذين صوتوا ضد استقلال كوردستان التمعن والتفكير فيما قاله المالكي بحقهم : فإذا قامت الأقاليم لن يبقى عندي ما أحكمه سوى الجنوب الشيعي المتخلف، واصفا أهل الجنوب بأنهم أميون ،واضاف :يكتفون بأقامة مراسم أربعينية الحسين لهم بالمقابل يدينون لي بالولاء المطلق، المهم عندي هو كسر شوكة الكورد والعرب السنة فقد آن الأوان لوضع حد لهم إلى الأبد وأخذ ثأر أيران من السنة) وحول الشراكة الوطنية بين القوميات والديانات والمذاهب وتوزيع النسب على المناصب القيادية في الدولة العراقية يقول : الشيعي 80بالمئة وهو يستحق أكثر كونه يمثل الأغلبية الساحقة في العراق و 14بالمئة للمكون السني وليس من حقهم المطالبة بأكثر، وكذلك ليس من حق الكورد المطالبة باكثر من حصتهم التي تصل إلى 5,5بالمئة و هناك 0,5 بالمئة للتوركمان و المسيحيين و الصابئة و الايزديين والشبك ، ومن لا يعجبه هذا التوزيع اليوم فسيعجبه غدا!!!! وهنا أتساءل أين الشراكة الوطنية ؟واين حرية الرأي ؟ والديمقراطية في العراق الجديد!!! ...نعم الأمريكان ارتكبوا خطأ فادحا في ترك العراق بيد نوري المالكي، وبذلك لا يمكن ان يعود العراق الى سابق عهده مهما كانت التضحيات فبعد مرور اكثرمن (14 ) عاما على سقوط النظام البائد يدفع العراقيون ضريبة باهضة ممن جاؤوا الى سدة الحكم والسبب الجوهري هو ان القادة منكبون على سرقة اموال الشعب وتحويل العراق الى ساحة للصراعات الطائفية المقيتة من جهة وبين الأطراف السياسية العراقية لتغطية فشلهم في ادارة العراق وسرقة امواله من جهة أخرى وهنا أسأل الرأي العام العراقي ..كيف تصفون حال المنطقة ؟ هل هي مستقرة وأمنة ام انها في حالة فوضى ؟ بل هي في حالة غليان وليس هناك أي مخرج من كل هذا ، بلد مدمرأجتماعيا و سياسيا وأقتصاديا وسيأتي يوم لايستطيع فيه العراق من دفع ديونه للعالم فى ظل الفساد المالي والأداري ، والاهمال ، واهدار المال العام بأقامة مشاريع وهمية ، و السرقة ، و المحسوبية ، والبطالة والقتل على الهوية والطائفية المقيتة هذه من جهة ومن جهة اخرى ليس هناك أية رغبة من قبل الأطراف المشاركة في العملية السياسية العراقية لأيجاد انصاف الحلول لوضع العراق في مساره الصحيح هذا كله جعل الجميع يدخلون في نفق مظلم من الصعب الخروج منه، وكذلك يشمل سوريا ودول الخليج والعالم بأسره ( فرنسا وليبيا ) ،(الولايات المتحدة والعراق وافغانستان ) ،( تركيا وارسال قواتها لحماية حدودها على امتداد الحدود السورية ومشكلاتها الداخلية )،(روسيا وسوريا وتكاليفها العسكرية دون ان تدفع روسيا من خزانتها مليما واحدا)، (قطر ودول الخليج ) ،ودول أنهكتها الحروب و أخرى تدفع كل يوم فواتير مكلفة للنازحين والمهاجرين اليها وأعمال العنف والتفجيرات التي تطال يوميا المدنيين الأبرياء من قبل الإرهابيين في كل بقاع العالم مما تكلف الدول مليارات اليوروهات والدولارات في ظل تدهورالاقتصاد وتزايد البطالة المقنعة ، اضافة الى الأرهاب الذي يأتي تحت مسميات عديدة ...اذا الجميع متورط وفي مرحلة الحرب واللاحرب !!!وانني على ثقة تامة ان العراق ستحكمه المليشيات الشيعية ولا مناص من ذلك ، والذي صوت اليوم ضد الأستفتاء في مجلس النواب العراقي سيأتي يوم ويندم على ذلك لأنهم شاركوا الجريمة وهي كاملة الأركان ليس ضد اقليم كوردستان فحسب بل ضد جميع المكونات العراقية رغم اننا غير ملزمين بتنفيذه والأستفتاء سيجري في موعده المعلن للعالم اجمع ....ولايسعني الا ان اقول اين كانت ضمائر نواب البرلمان حينما قطع المالكي حصة الأقليم من الموازنة ورواتب موظفيه ؟ الم نكن جزءا من العراق ؟! وأين كانوا حينما سلم المالكي مدينة الموصل رغم ان اللجنة البرلمانية حملته مسؤولية تسليم الموصل ؟ والدليل ما قاله رئيس إئتلاف متحدون أسامة النجيفي عن تهديد حصل له من قبل مسؤول إيراني قبل سقوط الموصل بأربعة أشهر بتعاون مع رئيس الحكومة السابق نوري المالكي أو بسقوط المدينة بيد التنظيم الأرهابي ، وأين كانوا من الأختلاسات المالية التي شملت جميع المسؤولين العراقيين رغم اعتراف النائب مشعان الجبوري بتوجيه الأتهامات الى النواب والمسؤولين في المناصب العليا في القيادة .... ففي مقابلة أجرتها فضائية (الأتجاه) في برنامج ساعة حوارمع مشعان الجبوري عضو هيئة النزاهة في مجلس النواب العراقي وهويقول بكل صراحة : أنا وكل ساسة العراق فاسدون وأخذت رشوة بملايين الدولارات لإغلاق ملفات تتعلق بالفساد مؤكداً أن جميع السياسيين وأصحاب المناصب الرفيعة في العراق (فاسدون ومرتشون)، وأشار الجبوري إلى أنه هو وجميع أعضاء لجنة النزاهة البرلمانية العراقية، عندما يرغبون في فتح أي ملف متعلق بالفساد، يأتي الفاسدون ويسلمون اللجنة رشوة، ويتم على إثرها إغلاق الملف بالكامل، ويضيف: "جميعنا نتحمل المسؤولية، جميعنا نساير، جميعنا نكذب، جميعنا نسرق، جميعنا نأخذ الرشوة، ومن يقل غير ذلك يكذب، أقسم بالله أعرف قصصاً لو يعلمها العراقيون لدخلوا إلى المنطقة الخضراء وأحرقوها، لكني سأقتل إن تكلمت" !!!.. وفي مؤتمر عقد في المقر الرئيسي للبرلمان الأوربي في بروكسل في 10 كانون الأول 2014 قال ستروان ستيفنسن : حينما أنتخبت لمنصب رئيس لجنة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي أكد لي عدد من السفراء والسلطات أنه يجب أن يركز عملي على تحسين العلاقات بين البرلمان الأوربي والعراق ولكن بعد مضي أسابيع فقط علمت حقيقة أن نوري المالكي هو (دكتاتور فاسد) ومن ثم قال لي أفراد في بروكسل يجب ان تلتزم الصمت لأن السفينة كادت ان تغرق وأنت تزعزع أستقرار العراق وتجعل المفاوضات النووية مع طهران في نفق مسدود كون ايران وامريكا وبريطانيا تدعم تعيين نوري المالكي من جديد ومن خلال عملية انتخابية مزورة لكني رفضت ان التزم الصمت وكما تعرفون ان المالكي قد أقام مؤتمرا صحفيا في بغداد لكي يصفني بالعدو الكاذب ومن ثم ارسل مندوبا الى مكتبي في البرلمان الأوربي وسألني عما أحتاجه للسكوت !!!وأجبت ان ثمن سكوتي هو أستقالتك ومحاسبتك بحجة ارتكاب جريمة ضد البشرية وكنت من ضد تعيين المالكي لولاية ثانية هذا الحدث كان يعتبر خطأ كارثيا للعراق والمنطقة والعالم مما ادى الى ان تجري شلالات الدماء في الشوارع العراقية .....ومفاد الكلام كان على النواب مناقشة موضوع الأستفتاء قبل التصويت والأسباب الكامنة وراء أتخاذ البارزاني والقيادات الكوردية وشعب كوردستان هذه الخطوة والنظر اليها برؤية ايجابية دون التشكيك فيها وايجاد الحلول الواقعية ، الجميع يتحدث عن هذه المسألة دون الحل المستند الى معلومات دقيقة وأيجاد البديل الصحيح دون عبثية ..... أن قرار الأستفتاء لم يكن نابعا من الجانب الكوردستاني وإنما من الممارسات المضادة على الأقليم ، شعب استبيحت كرامته على مدار عقود طويلة ، نهض يبحث عن الكرامة والحرية والعدل ، لماذا تشتمونه ، لماذا تهينونه ؟؟ ، بدلا من أن تقوموا بدوركم الأخلاقي كنواب تمثلون الشعب في حماية المستضعفين ، ودعم مطالب الشعوب في العدل والكرامة والحرية ، فقد حاربتموه في قوته اليومي وحليب الأطفال ، القرار لم يأت اعتباطا ، وإنما الخراب والدمار أتت به الدبابات والمدفعية والطائرات والصواريخ التي دمرت مدنا وقرى وهجرت الملايين وأجهضت تطلعات الشعب التواق للحرية ، وقتلت اكثرمن مليون شخص كوردي على أيدي الحكومات العراقية المتعاقبة ، ناهيك عن المؤامرات والانقلابات للاجهاز على التجربة الكوردستانية ...نعم اليوم اثبتم للعالم انكم تنظرون الى الكورد بذات العقلية العنصرية المتأصلة في عقولكم منذ الأف السنين ، وجمع التواقيع في داخل مجلس النواب العراقي لسحب الثقة من رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم بسبب عدم إعلان رفضه الاستفتاء ما هو الا دليل قاطع الى أي منحدر والمستوى الأدنى الذي وصل به المالكي وأزلامه ، حيث أكدت مصادر عراقية مقرَّبة من التحالف الشيعي الحاكم في العراق "أن اجتماعًا عُقد بين المطلك والمالكي في منزل الأخير في المنطقة الخضراء لتوجيه النواب لجمع التواقيع ، وهنا نتساءل ماذا حصل الرئيسان جلال الطالباني وفؤاد معصوم ومعهما هوشيار زيباري وكل كوردي حصل على منصب مسؤول في بغداد بأستثناء الهم والقهر والحسرة عما كان يجري امامهم هناك في بغداد ودون ان تكون لهم أية سلطة!!! او لم تكن العودة الى كوردستان في تلك الحالات افضل وأشرف!! ...ايها الأخوان ان رجم (الشيطان) بالحجارة خلال مراسيم الحج هو وعد يقطعه الحاج لله سبحانه وتعالى بطرد الشيطان ومواجهته الذي أصبح دخيلا على النفوس البشرية منذ الخليقة ولكن ان يحرص على رجم إبليس بالنعال فأن ذلك يحمل في طياته العديد من الدلالات ومنها : اما انه غير متأكد من أخلاص نيته للتوبة أو أنه سيعود أجلا أم عاجلا الى سيرته لأن الشيطان يعرفه جيدا سواء كان ملتحيا ام حليقا ، وإنما ادوار ووجوه تتبدل ، اذا القرار هو قرار شعب سواء أبيتم أم شئتم الذي عانى من الوعود الكاذبة سنوات دون أية نتيجة فأصبح لايثق في حلول ولا في من هم في سدة الحكم في العراق!!! وكل ما ذكرت انما هي قطرة من البحر وسيأتي يوم يجازون فيه على فعلتهم والجرائم التي أرتكبوها بحق جميع مكونات العراق وهي لاتعد ولاتحصى ناسين قول سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو القائل ( ويلك يا عمر لو ان بغلة تعثرت في العراق لسئل عنها عمر لما لم تمهد لها الطريق) ومن هذا المنطلق ، لوخيروني بين الموت وحكم العراق وسط دوامات من (الفشل، والتخاذل، والخيانة، والفساد، والتآمر، والقتل والتصفية ،والعنف والأضطهاد ) لأخترت الموت الف مرة ....والله المستعان على كل شىء .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



