عاش السيد حيدر العبادي أمداً طويلاً في بريطانيا، لكنه يحب تجربة إسبانيا مع كتالونيا، وليس تجربة بريطانيا مع اسكتلاندا. في آخر مؤتمر صحفي، يوم 10/10/2017 كان سعيداً برَدّ فعل إسبانيا إزاء كتالونيا، لكنه لم يستفد شيئاً من تلك التجربة التي شرحها له المرحوم نوشيروان مصطفى.
بعد أن أدلى أغلبية سكان اسكتلاندا في 18/9/2014 لصالح البقاء ضمن بريطانيا في استفتاء تقرير مصير اسكتلاندا، زار حيدر العبادي مدينة السليمانية، وفي تلك الزيارة التقى السيد حيدر العبادي بالسيد نوشيروان مصطفى أيضاً، وحينها قال له كاك نوشيروان مصطفى: أتعلم لماذا أدلى الاسكتلانديون أصواتهم للبقاء مع بريطانيا؟ لأن بريطانيا، تعمل باستمرا على تحسين الخدمات والمعيشة لسكان اسكتلاندا، أكثر من المناطق الأخرى . لكنْ حيدر العبادي يبدو بأنه لم يلتفت الى تجربة بريطانيا ، بل يلتفت نحو تجربة إسبانيا، في حين أنه بحسب الاستبيانات التي سبقت استفتاء يوم 1/10/2017 في كتالونيا، كانت النسبة العظمى من الكتالونيين تؤيد البقاء مع إسبانيا، إلا أنه بعد استخدام القوة من قبل الشرطة الإسبانية ، نسبة المؤيدون للانفصال زادت بكثير.
لم ينصت العبادي إلى ذلك الكلام الذي قيل له في المقر الرئيسي لحركة التغيير ، حيث كان يقيم نوشيروان مصطفى، فبدلاً من إعادة الحقوق لشعب كوردستان، فرض حصاراً أشدّ مما فرضه صدام على إقليم كوردستان. وقبل ذلك أيضاً، هناك في نفس المكان ، في سنة 2013 بحضور وتشجيع ممثلي الأمم المتحدة وأمريكا، قررت الأطراف الكوردستانية أن تشارك في حكومة العبادي، لكن العبادي، كما أنه لم يذهب إلى عزاء الـمام جلال في السليمانية وبغداد ، حينها أيضاً أظهر عدم التقدير ولم يحضر ذلك الاجتماع في كوردستان، ولاحقاً لم يحقق أياً من تلك التعهدات والمطالب التي تعهدت الأمم المتحدة وأمريكا بأنها ستجعله يحققها.
العبادي الذي أطال أمَدَ أفعال المالكي إزاء الكورد والسنّة ولكن بلغةٍ مختلفة، لم تَبقَ له تلك الخصوصية أيضاً، وعلى الغرار نفسه، فإن كل ما كان يقال بخصوص تمدّنه ومدنيته يمّحيه افعاله ويقضي على مستقبله السياسي في العراق عامة.
الأطراف الكوردية، تقديراً للعبادي وبتشجيع أمريكا، لم تنسحب من حكومته التي اوشكت على الانهيار بسبب خطة المالكي باسقاطه في البرلمان، كما أنها عادت إلى البرلمان لهذا الغرض بعد شل البرلمان بقصد اجراء الانتخابات المبكرة، وسمحت للجيش وكذلك الحشد الشعبي الذين لم يستطبعوا استرجاع بلدتي بيجي وبشير فقط بعد ثمانية اشهر مع الاسناد الجوي للتحالف الدولي لهم . ولكن بعد دحر داعش في سنجار وكل جبهات كوردستان من قبل البيشمركة بالاسناد الجوي من قبل قوات التحالف ، افسح المجال بطلب الامريكان والحكومة العراقية للجيش والحشد الشعبي بالمجيء الى كوردستان وبدء عملية الموصل والمناطق الأخرى.
لكن السيد حيدر العبادي خسر الآن مساندة الكورد بصورة كاملة ولا يحبه السّنّة. وبالمجازر والدمار الذي قام به الحشد الشعبي (حسب قول غالبية العرب السنة واالمنظمات الحقوقية )، الذي من المفروض ان يكون السيد حيدر العبادي قائده العام ، وُضع ضمن "قائمة العار" لدى الأمم المتحدة. السيد حيدر العبادي بدلاً من أن يستمع إلى السنّة الذين يدعون إلى إجراء الاستفتاء لإقامة إقليم فيدرالي أو دولة مستقلة لحماية ما بقي لهم، فإنه يسمي أولئك السنّة بالخونة وعملاء الخارج. كما أن حكومته غرقت في الفساد وسخط الناس، وذلك لانعدام الخدمات، وسرقة 300 ألف برميل نفط يومياً من حقول البصرة، بحسب كلام أحد البرلمانيين المقربين منه، وسرقة 7 مليارات من واردات المعابرالحدودية للعراق، وانعدام سلطة الحكومة الفيدرالية لحيدر العبادي على مطارات النجف والبصرة، فقد صارت حكومته محلّ رأفةٍ وسخرية في آن معاً من قبل المواطنين.
حيدر العبادي، إضافة إلى إيقاف الرحلات الجوية الدولية، فإنه منع إرسال دجاج ولبن وخضرة كوردستان إلى بغداد والمدن العراقية الأخرى، ويزعم مع ذلك بأن كل هذا هو لمصلحة سكان كوردستان، وأنه "سيقطع" يده إن "وقّع على قرار ضد سكان شمالي العراق"، وجليٌّ لأهل كوردستان أنه ينطق لهم بمزاعم باطلة، ويزعم أيضاً أنه لم يفرض حصاراً على كوردستان، وأن المواطنين في اقليم كوردستان يقومون بالرحلات الجوية عن طريق بغداد بكل سهولة، لكنه يتجاهل أنه بقراراته هذه ألحَقَ الضرر بسكان كوردستان.العبادي زاد 120 دولاراً على كل شخص يسافر، وأحياناً يضطر المسافر أن ينتظر في مطار بغداد 10 ساعات، حتى يتوجه إلى تركيا، وسابقاً كان يصل من كوردستان إلى تركيا في ساعتين. ورَدّاً على رسالة وزارة النقل والمواصلات في إقليم كوردستان، للتفاوض بشأن المطارات والتباحث بخصوص زيادة مراقبة بغداد على مطاري اربيل والسليمانية، فإنه قال باستخفاف: إن شاء الله خير. لكنّ الاستخفاف بأيّ شعبٍ، وفي أيِّ وقت، لم يعُدْ بالخير على أي حاكم .



