من المقرر ان تبدأ بعد ايام جولات من الحوار والمفاوضات بين الأحزاب الكوردستانية على قاعدة مطاليب بعض منها وتضم في أول بنودها مواصلة الحكومة الحالية مهامها اي يناط بعهدتها إكمال الفترة الانتقالية وقيادة البلاد الى الانتخابات القادمة، في أجواء أقل ما يقال عنها انها متشنجة ولا تلوح في الافق اية بوادر انفراج سياسي اذا ما استمر كل طرف في فرض شروطه التعجيزية أي ان الأحزاب لم تحزم امرها بعد فيما يبدو ومازالت تريد ان تدخل الحوار بمنطق السؤال الازلي الذي طالما حيّر الناس منذ فجر التاريخ: هل خلق الله البيضة أولا أم الدجاجة؟! هل نبدأ الحوار بالتوقيع على حل الحكومة ام ننهي الحوار بالموافقة على ابقاء الحكومة الحالية تمهيدا لتحديد سقف زمني لأجراء الأنتخابات ؟! فيما يدعو بعض الأطراف الى تقليص الوزارات ،واجراء الحوار مع الحكومة الأتحادية بمشاركة جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية الكوردستانية ، والسؤال الذي يطرح نفسه ، اذا كان هناك إقرار بأن الحوار سينتهي الى أعلان موعد الأنتخابات بأسرع وقت ممكن ، فما معنى تمسك كل طرف بمطاليبه كضرورة لبدء الحوار؟! الا ينبئ ذلك بانعدام الثقة بين الأطراف؟! ولكن ومهما كانت خفايا ما يجري: ما الحل؟ لا بديل من أجل حلحلة الوضع في الأقليم في الوقت الراهن، في رأيي، الا من خلال ابداء التنازلات وفتح صفحة جديدة دون فرض اي شروط مسبقة وقراءة المستقبل بتأن في كل خطوة نخطوها وادراك مايحدث فى الحاضر، فالصعوبة تكمن عندما تكون رؤيتنا للمستقبل ضبابية أو تشاؤمية ، دون ان نأخذ بعين الأعتبار ان هناك رصاصة موجهة ضدنا من الخلف ،فكم من رصاصة اخترقت اجساد هذه الأمة وكم من طعم الخيانة ابتلعناها ونحن غافلون، والتوجه الى الأنتخابات رغم اني لست مع الأخيرة والدليل هو اننا لو اجرينا استطلاعا للرأي العام الكوردستاني بشأن الأنتخابات المقبلة لكانت النتيجة هي على الأكثرعزوف الكوردستانيين عن المشاركة فيها فحينما تقرأ عيونهم وملامح وجوههم وتستنطق شفاههم تجد هناك أزمة ثقة بين السياسيين من جهة وبين المواطنين والمؤسسات السياسية والحكومية من جهة أخرى وبالتالي لاترى فيهم سوى انهم فقدوا الأمل للوصول الى الحل ،خوفا من فرض كل طرف شروطه المسبقة للحوار والتفاوض والتي لطالما أثرت سلبا على كل مساعي الحوارات السابقة ، ولو احصينا تلك الحوارات نستطيع ان نقول عنها انها كانت شكلية وبدت كأنها ضحك على الذقون وليس أكثر والدليل انه وبعد مرور ثلاث سنوات على الأجتماعات والحوارات لم يصل أي طرف من الأطراف المتحاورة الى تسوية نهائية وبالتالي وضعوا انفسهم في المأزق السياسي والذي استحكمه تعنت الأحزاب بمطاليبها التعجيزية في كل الحوارات المكوكية التي جمعتها ممادفعت بالوطن لما ال اليه الأن،وقادت نفس السياسات لأستمرار حالة تشتت منزوعة الأرادة بينها وباتت الأجندات الأقليمية هي الطاغية على جوانب من المشهد السياسي الكوردستاني لعرقلة تحقيق حوار شامل بين الأحزاب والقوى السياسية ، "وبينما كان الرأي العام الكوردستاني ينتظرفي كل مرة بفارغ الصبرنتائج الأجتماعات وانهاء الأزمة وتوصل البلاد الى برالامان,كان الفرقاء السياسيون يجلسون على طاولة المفاوضات ، فيها ماانزل الله سبحانه وتعالى من النعم ببدلاتهم وساعاتهم ذات الماركات العالمية الفاخرة غير مهتمين بوضع وهموم المواطن ، وبعدها يخرجون علينا على شاشات التلفاز ويقولون خلاف ما حدث في تلك الأجتماعات وهَلُمَّ جرّا"، فيما ارتدى الرئيس الفرنسي الأسبق (فرانسواأولاند) ربطة عنق سوداء وبدلة سوداء لمدة شهر تضامنا مع أسر ضحايا العمل الأرهابي الذي طال العاصمة الفرنسية باريس في14/11/2015 !!! ، اليوم ايها الأخوان نحن بأمس الحاجة الى مقاربة جديدة لمراجعة التجربة السياسية على مدى ألاعوام الماضية من أجل استخلاص الدروس والعبر وتحديد الخلل والاولويات والتحديات التي واجهتنا خلال تلك الفترة , وبالتالي الاتفاق على خارطة طريق لإصلاح واقع الحال، وارجو من كل طرف سياسي ان لا يعتبر نفسه دائماً ضحية لحزب ما، ويتشاكى ويتباكى بدلاً من أن يحاول البحث عن أسباب الأزمة التي يمر بها الأقليم والخروج منها ، فجميعنا اشتركنا فيها: كل الأحزاب ، سواء المشاركة في الحكومة أو تلك التي تعد نفسها من المعارضة، كان مع تطلعات الشعب أو ضده، مع الأحزاب العلمانية أو الدينية ، مع العقل أو الجنون، مع النزاهة أو مع الفساد، مع الاعلام الحيادي والأعلام المضاد، محللو المقاهي والحواري الذين يُفتون فى أي شيء وكل شيء ولا يفقهون شيئا ، ابتلعنا طعم الخيانة وأصبحنا أداة تنفيذية لمشروع شيطان لدولة اقليمية الغرض منه تدمير الأقليم خوفا من أمنها القومي ووجودها!!!...والمضحك والمبكي اني لم اعرف حزبا يعمل بشكل عبثي يجرح نفسه ومؤيديه وانصاره ويتطاول على شجاعة وصبرالبيشمركة عند المِحَن والخُطوبَ والشدائد والملِمَّات ، ويقرر نيابة عن الشعب ويجرح كرامة الشهداء، ويزايد على أرواح الذين يموتون حتى نعيش في أمان واستقرار !!، ليت الأحزاب تعلم " أن عدم التنازل في الوقت الراهن وبذل المساعي لردم الهوّة بينها في أن واحد يعد من أكبر الهدايا التي تقدم لنظام العبادي والعنصريين والشوفينيين ومن يقف وراءهم وتطيل من عمرهم ومن معاناة الشعب الكوردستاني وتقدم لأصحاب الأجندة الخفية المسوغات الأخلاقية والقانونية والمصلحة في بقاء هذا النظام والضغط على الأقليم بتقديم التنازلات اكثر فأكثر وخاصة ان العبادي والميليشيا الشيعية تحاول كسب الوقت للصعود الى السلطة لولاية ثانية على حساب الشعب الكوردستاني وأهاتهم نساء ورجالا واطفالا وشيوخا ،واناعلى ثقة كاملة (ان الأحزاب السياسية هي المتضررة ان لم تحسم امرها للوصول خلال الأيام القادمة الى تسوية نهائية ، لذا نحن بحاجة إلى اطراف سياسية تؤمن ايمانا راسخا بالحوارالجاد الذي يفضي إلى الحل اواعلان انسحابها من الحكومة وتعمل كأحزاب معارضة لها مباديء وقيم وطنية وضميرغيرمعروض للبيع لمن يدفع أكثر!!!! لا ان يكون لها موقع قدم في الحكومة واخرى في المعارضة في ان واحد !!، ايها السادة الم يئن الاوان وفي ظل المخاض العسير لولادة حوار وطني شفاف دون كيد او تأمر والفشل، والتخاذل، والخيانة، ، دفع المواطن الكوردستاني ضريبة باهضة ثمنا لتجاذباتكم وتناحركم على منصب وجاه فيما يذبح الشعب في خورماتو وكركوك والمناطق المتنازع عليها من الوريد للوريد ، ، ورغم ان الجميع يرفع شعار" هدفنا تحسين الوضع المعاشي للمواطنين !!!" يعده المواطن بأنه مزايدات سياسية و حرب تصريحات لا أكثرولا أقل والدائرة رحاها منذ أعوام والتي ساهمت في تأزيم الأوضاع ، وغدت وسائل الأعلام والساحة السياسية منذ ذلك الوقت مسرحا للمغالطات وﺍﻹﺴﻬﺎﺏ فيها والسب والشتم واغتيال بعضهم البعض معنويا وتحريف التصريحات والاتفاق على شيء والإدلاء بنقيضه واصبح مصطلح (الثأر الشخصي) هو المفضل لدى بعض الأحزاب من منطلق أهزم خصمك حتى لو كان ذلك على حساب مبدأ فوز المصلحة العامة كما حدث في 16/10/2017!، واليوم يطالب الكوردستانيون تلك الأحزاب التحلي بضبط النفس أو بالأحرى" ضبط اللسان" بين الأطراف المشاركة في الحوار والإقتصار على التصريحات المسؤولة التي تتطلب قدرا من الحكمة وحسن التصرف ، والالتزام بالتقشف "الحاد" في التصريحات المستفزة ، نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصرفها عنّا ، لقطع الطريق امام الأعداء والمغرضين لخلق فجوة بين مكونات الشعب الكوردستاني الأبي ، ولا بد من ان يعرف حتى لو كان الشيطان الأكبر نفسه أن دماء أبطالنا لن تذهب هباء، وأن أرض أقليم كوردستان ليست مستباحة لجرائمهم الممولة من الخارج ، وكلمة اخيرة للمسؤولين والقيادات الكوردستانية : لا نقبل بأي شكل من الأشكال أصدار اي قرار نيابة عن الشعب الكوردستاني بما يخص الغاء نتائج الأستفتاء وتجريدهم من حقهم القومي والوطني ، حيث صوت له أكثر من (90) بالمئة من شعب كوردستان بـ (نعم)، وهو حق طبيعي ومشروع لجميع شعوب العالم وأن نتائجه باتت وثيقة تاريخية لا يمكن المساس بها....، فلا حرج عندما لا تهتز ضمائر بعض الأحزاب حتى لو أهانوا كرامتنا وهدموا ديارنا ، وقتلوا أبناءنا أورموزنا أواعتدوا على أهم وأطهر مقدساتنا الا وهي ( الراية ) التي روت بالدماء، وليعلم المتحاورون والجالسون حول طاولة الحوارأن الرأي العام الكوردستاني لم يعد يحتمل المزيد من الشطحات والمناورات ويمكن الخلاف في أي شيء إلا فيما له علاقة بمصلحة الوطن والشعب.. واليوم يهتفون بصوت واحد "اتفقوا يرحمكم الله قبل فوات الأوان!!!
اللهَم اغفر لنا وتجاوز عن سيئاتنا وخطايانا فى حق أنفسنا وفى حق شعبنا.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



