أقسم بالله ان إقليم كوردستان يمر هذه الأيام بحالة هستيرية غير مسبوقة، وكل من يحاول ، كائناً من يكون، ان يفسر خلاف ذلك يرتكب جريمة في حق الوطن والشعب، لماذا أقول إننا في خطر محدق؟ للأجابة على هذا السؤال تعالوا نرسم بصدق ودون اي تحييز الى طرف على حساب طرف أخر ملامح الموقف الحالي في الإقليم :
1- تأزم الوضع الاقتصادي والمالي منذ تراجع اسعار النفط عالميا ولجوء اكثر من مليون و800 الف نازح من وسط وجنوب العراق وسوريا الى الاقليم والحرب المفروضة عليه من قبل تنظيم (داعش) الأرهابي وصولا الى احتلال مدينة كركوك والمناطق المحيطة بها وخصوصا الأستيلاء على الأبار النفطية من قبل مليشيات الحشد الشعبي المدعومة من دول الجوار وبالتالي تراجع مستمر للإيراد العام.
2- ونحن على اعتاب دخول عام جديد لم يناقش برلمان كوردستان حتى كتابة هذه المقالة أليات أيجاد انصاف الحلول لأحتياجات موازنة عام 2018 من الخدمات واقامة المشاريع وتأمين رواتب الموظفين.
3- هناك مؤشرات ودلائل على التدخل الصريح والواضح من قبل دول الجوار لأسقاط التجربة الكوردستانية في الأقليم وانهاء اي حلم للكورد في بناء دولتهم المستقلة والذي كان جليا في احداث يوم 16/10/2017 .
4- مازال داعش يهدد استقرارالأقليم و العراق والعالم ولم ينته كما اعلنه العبادي في مؤتمره الصحفي عن سقوط ذلك التنظيم الذي بمقدوره ان يظهر من خلال خلاياه النائمة وهو الأن يسعى الى إعادة تنظيم صفوفه وخاصة في الموصل وتكريت والأنبار والمحافظات العراقية الأخرى والدليل حبطت قوات البيشمركة قبل أيام هجوماً لداعش في مرتفعات قرة جوخ المطلة على منطقة مخمور .
5- هناك معلومات عن حصول المتظاهرين ضمن حدود محافظة السليمانية مؤخراً على تمويل داخلي وإقليمي من أسلحة وذخائر بأعداد كبيرة كما تبين في المظاهرات الأخيرة وخروج ملثمين وهم يطلقون عيارات نارية صوب أهالي المنطقة لزحزحة الأمن فيها و مصادمات بين الشارع والشرطة بعد "شيطنتها"، وإلصاق كل التهم بالشرطة والقوات الأمنية فيها .
6- هناك تصاعد فى نشاط بعض القوى السياسية ، تقود الشارع مع بعض الأجندات للقيام بتظاهرات تحت شعار سقوط الحكومة وحلها !! من أجل خلق فراغ سياسي وأمني تمهيدا لحركة عصيان مدني متدرجة تهدف إلى الوصول للعصيان المدني الكامل.
7- تدل مؤشرات أبحاث الرأي العام على حالة عدم الرضا والتفاؤل بالمستقبل لدى شرائح واسعة في عموم محافظات أقليم كوردستان .
8- زيارات بعض الأشخاص السياسيين الى الخارج وعقد لقاءات مع بعض المسؤولين الكبار في العالمين العربي والغربي بغية خلق جبهة او اجراء تحالفات ضد الحكومة الحالية وبعض القيادات الكوردستانية من منطلق (شيلني وأشيلك) .
9- وأخطر ما فى كل هذه العناصر هو حالة الجنون والريبة واللايقين والتخوين واليأس الجماعي وفقدان الأمل التي أصابت روح المجتمع الكوردستاني، إن هذه الحالات تجعل الرؤية ضبابية لدى المجتمع وتستحيل ان تميز عن رؤية تلك الملامح التي تستهدف امن المواطنين واستقرارهم و الذين لا يدركون أن فشل التجربة الكوردستانية لن يأتي بأشخاص وطنيين يخافون على الشعب والوطن ، ولن يأتي بحزب كوردي وطني قومي على رأس الحكم.
فشل التجربة -لا سمح الله- لن يأتي بأي من القوى السياسية التقليدية الموجودة على الساحة السياسية الكوردستانية التي فقدت ثقة المواطنين بها وخسرت رصيدها ومصداقيتها !!! . فشل الحكومة قد يؤدي إلى انقسام قوات البيشمركة واعادة الأقليم الى ادارتين ثم الى محافظات اسوة بالمحافظات العراقية الأخرى كما يحاول البعض من النواب الكورد في بغداد ، اضافة الى نقل اسرارالأمن القومي الكوردستاني الى القيادات الشيعية في العراق بصورة ممنهجة وخطيرة والدليل ان بغداد تتجنب بدأ الحوار مع أربيل لكسب بعض الوقت لحدوث فوضى في بعض مناطق كوردستانية واضفاء شرعية الدخول فيها من منطلق حماية مواطنيها، ويخطىء من يظن ان العبادي قادر على صرف رواتب موظفي أقليم كوردستان ولو عدنا الى تصريحاته الأسبوعية المعتادة نرى انه في كل مرة يتحدث بشكل او اخر عن صرف الرواتب وأخره يقول انه لا يستطيع تحديد سقف زمني، للأنتهاء من عملية التدقيق، مؤكدا بأنها ليست سهلة وتستغرق بعض الوقت ،و للتذكير.. لم ترسل أية قوائم الى بغداد بأستثناء قوائم المديرية العامة للسدود في وزارة الزراعة والموارد المائية الكوردستانية !!! ، ومن المفارقات العجيبة قال المالكي نائب رئيس الجمهورية في سياق المقابلة الصحفية التي بثتها قناة رووداو الفضائية معه قبل أيام : أن "قضية الرواتب مع الأسف الشديد استغلت استغلالاً سياسياً من بعض الأخوة الكورد السياسيين " وتابع ، "أن بغداد ملزمة بمنح الإقليم حصته البالغة 17% من الموازنة الاتحادية، شرط أن يقدم الإقليم ما ينتج من النفط إلى موازنة الدولة، فيما لفت الى أن حتى لو منح الإقليم 100 برميل لبغداد فقط" فيما كان هو السبب الرئيس في هدم العلاقات بين بغداد وأربيل ! ،أيها السادة : فشل التجربة الكوردستانية سوف يقتل أي أمل في عودة كركوك والمناطق المتنازع عليها ولا انتصار لهذا الفريق وانكسار ذاك الفريق، الأنتصار لا يحققه إلا فريق واحد لا غير وهو فريق الفوضى، الفوضى الحاصلة الأن في السليمانية وكرميان ومناطق اخرى غير منظمة وتائهة، وغير عاقلة، وهي بلا منطق، وتعمل بلا هوادة، الفوضى المقبلة هي استيلاء الرعاع والغوغائيين والظلاميين على الشارع وتعطيل المؤسسات والدوائر الحكومية والمدارس والجامعات من خلال أستخدام العنف والتطرف وبالتالي لا يؤدي الا الى الارهاب الذي نشجبه، ونقف ضد جميع مظاهره وممارساته واشكاله، الفوضى العارمة المقبلة هي نهاية تاريخ الكورد وبدء قيام نظام الفوضى الخلاقة ليس في الأقليم فحسب بل أغلب منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة من الفوضى السياسية التي تنبئ بمزيد من القلاقل والتدهور في كل المجالات ، وها هو "هنري كيسنجر أستاذ العلاقات الدولية ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق الشهير " يفسر تلك الفوضى! بأنها مقدمات حرب عالمية ثالثة قائمة أو وشيكة، مستمدا هذه الفكرة من رؤيته لما يجري على أرض الواقع ضمن الاستقطابات والتجاذبات الجارية الآن بين امريكا وأسرائيل وحلفاؤهما من جهة والائتلاف الروسي-الصيني (وحلفاؤه) من الجهة الأخرى لأستهداف منطقة الشرق الأوسط وأولها ضرب ايران قائلا " من لم يسمع طنين طبولها فهو أطرش " نعم نحن رأينا على شاشات التلفاز في الأونة الأخيرة مشاهد تدمي لها القلوب من حرق المباني الحكومية ومقار الأحزاب واطلاق وابل من الرصاصات الطائشة على المواطنين و الدور السكنية والممتلكات الخاصة والعامة وتعطيل المدارس والجامعات لزعزعة امن واستقرار الأقليم ، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تجسد أسوأ كابوس في الأقليم !! .. لذلك كونوا على قدر المسؤولية القومية والوطنية.
ملاحظة :
الآن ونحن على أعتاب احتفالات عيد الميلاد و رأس السنة الميلادية، وأعياد الأخوة المسيحيين يمكن لنا أن نتوقع اعمال أرهابية من قبل بعض الأطراف لخلق فجوة بين مكونات الشعب الكوردستاني ، هدفهم اثبات "ان الحكومة الحالية فقدت كل مقومات النجاح وتأمين الأستقرار والأمن في الأقليم ولا تستطيع من حماية رعاياها .. وليحفظ الله سبحانه وتعالى إقليم كوردستان من كل سوء...أمين.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



