(1)
بعيداً عن خلافات الأحزاب الأربعة (حركة التغيير، الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، والجماعة الإسلامية) حول المشاركة من عدمها في انتخابات 30 أيلول البرلمانية، كان إصرار الحزبين الحاكمين، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، على إجراء الانتخابات في موعدها، السبب الرئيس الذي دفع حركة التغيير إلى بدء استعداداتها لخوض الانتخابات. كانت مطالبة التغيير بتأجيل الانتخابات (بغض النظر عن أعذارها) مخالفة تماماً لكل الأسس والمبادئ التي تتحدث عنها التغيير منذ سنوات وتتهم الآخرين بالانحراف عنها وانتهاكها.
لو أن الانتخابات تأجلت، كان بإمكان التغيير أن تحتفظ سنة أخرى بمقاعدها الـ24 في برلمان كوردستان، لكن بأي وجه كانت ستواجه ناخبيها على مدار هذه السنة الإضافية، وتطلب منهم التصويت لها؟ بماذا كانت التغيير ستصف تمديد الدورة البرلمانية، وهي التي كانت سابقاً تعارض التمديد وتصفه بالانقلاب على الشرعية؟
لهذا، وحتى إن كانت المشاركة في الانتخابات ستنتهي بخسارة للتغيير، فإنها هي القرار الصائب. صحيح أن عدد أصوات التغيير تراجع في انتخابات 12 أيار تراجعاً دراماتيكياً، لكن أصوات الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني لم تعد كما هي إذا ما قورنت بانتخابات 2014. من المؤكد أنهم كانوا يتوقعون أن تؤدي أحداث 16 أكتوبر إلى عدم تمكن الاتحاد الوطني الكوردستاني من الحصول على الأصوات التي حصل عليها لا في إقليم كوردستان ولا في كركوك، ولهذا رفضت التغيير كل أنواع التحالفات، وهذا ما أطلق يد الاتحاد الوطني الكوردستاني ليصل بعدد أصواته إلى المستوى المطلوب. هناك مجموعة عوامل يمكن للتغيير أن تفيد منها. العامل الأول هو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يريد دائماً أن يتعامل مع التغيير كقوة سياسية صديقة. لذا فإن اجتماعها الأسبوع الماضي مع نيجيرفان البارزاني سيثمر مستقبلاً. العامل الثاني هو أن حالة بيت الاتحاد الوطني الكوردستاني، وبصورة خاصة بسبب الصراع بين أولاد العم، ستؤدي إلى تعطيل ماكنة التزوير خاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني، وسيصب ذلك في مصلحة التغيير. العامل الثالث هو أن تتمكن التغيير من استعادة ناخبيها المستائين، فالأصوات الـ300000 التي خسرتها التغيير في انتخابات 12 أيار، وإن كان بعضها قد ذهب إلى الاتحاد الوطني الكوردستاني، فإن البعض الآخر منها ذهب إلى التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة وحراك الجيل الجديد.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو الضمان
(2)
تغيرت لهجة خطاب مسؤولي حركة التغيير تجاه الحزب الديمقراطي الكوردستاني، نتيجة لكسر الجليد الذي حال منذ أكثر من سنة دون اجتماع رفيع المستوى بين الجانبين. في حال أرادت التغيير البقاء كقوة مؤثرة في الساحة السياسية الكوردستانية وأن لا تسلم راية الدعوة إلى الإصلاح والتغيير الجذري في كوردستان إلى حركة شعبوية لا أصل لها ولا نسب، فإنها مرغمة على فتح باب حوارها في وجه الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والأحزاب الأخرى، وأن لا تسمح لأي حزب بادعاء الولاية على هذه الشعارات. الحزب الديمقراطي الكوردستاني له اليد الطولى في تحديد خارطة الطريق السياسية في كوردستان. حتى الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي يدعي امتلاك تلك القوة، يلجأ إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني لحل معادلاته الداخلية، فما بال من يريد أن يتحداه. من هنا يجب على كل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحركة التغيير أن يراجعا سياساتهما السابقة ولا يتلقيا المواقف والردود عبر وسيط بينهما.
رغم أن محور اجتماع الأسبوع الماضي بين التغيير الديمقراطي الكوردستاني كان يدور في فلك تأجيل الانتخابات والمساومة حول هذا الموضوع، لكن من المؤكد أن أموراً أخرى جرى التطرق إليها لم ينتبه الإعلام لها. يرى الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن حركة التغيير قوة جماهيرية يمكن أن توجه المستائين، وأن يكون لها دورها في إنجاح المشاريع القومية والوطنية، وأن يكون لها أيضاً وزنها وثقلها في القرار السياسي (سواء أكانت في الحكومة أم خارجها)، خاصة وأن كوردستان والمنطقة تمر بوضع حساس جداً، وفي حال شهد البيت الكوردي تشرذماً وفرقة، فإن الشرر سيطال البيت الكوردستاني أيضاً. لا يمكن للتغيير أن تكون بديلاً عن الاتحاد الوطني، وفي نفس الوقت لا يستطيع الاتحاد استعادة أمجاد عصره الذهبي، كما لم تنجح الاتفاقية الستراتيجية بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير. لذا فإن الأصح هو أن تشكل هذه القوى الثلاثة الرئيسة في كوردستان (ولأن الاتحاد والتغيير متداخلان جغرافياً، اقتصادياً، سياسياً، عسكرياً وجماهيرياً) مثلثاً ستراتيجياً يكون وجود الحزب الديمقراطي الكوردستاني فيه هو الضمان للاتفاق الذي يمكن توسيعه فيما بعد.
نار في البصرة والدخان في كويسنجق
(3)
حرق القنصلية الإيرانية في البصرة (الذي تتهم به أمريكا الآن) بداية لمواجهة فيزياوية غير مباشرة بين إيران وأمريكا. إيران وتركيا تستفزان أمريكا. حيث أن أمريكا تساند حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب في كوردستان سوريا، ورداً على ذلك تهاجم تركيا حزب العمال الكوردستاني، وإيران التي لا تستطيع استهداف إقليم كوردستان مباشرة، فإنها توجه صواريخها لضرب ثوار كوردستان إيران في أرض إقليم كوردستان، كنوع من التحدي والانتقام. هؤلاء كلهم ضحايا الصراع مع أمريكا، بينما هي لا تزال تتخذ موقف المتفرج! كما كانت المتفرج في 16 أكتوبر.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



