رووداو ديجيتال
رأى القائم بأعمال السفارة الأوكرانية، أليكسندر بوراشينكوف، أن العراق ليس مع الهجوم الروسي، مشيرا الى انه يتوقع من العراق ودول أخرى مساندة بلاده.
وقال بوراشينكوف، في مقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية، ان "قلوب العراقيين وأرواحهم مع أوكرانيا"، مبينا ان "هناك مواطنين عراقيين عاديين حاولوا تقديم المساعدة الى اوكرانيا".
واضاف ان "إقليم كوردستان منح بطاقات الإقامة لنحو 500 أوكراني"، لافتا الى ان "حجم التبادل التجاري بين أوكرانيا والعراق تجاوز 500 مليون دولار السنة الماضية".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: السيد اليكسندر، شكراً لأنك معنا. أريد سؤالكم عن أحوال الناس في أوكرانيا. التقارير تتحدث عن أحوال الناس في المدن الكبيرة بأوكرانيا، وخاصة معاناتهم من نقص الغذاء والدواء. حسب تلك التقارير، هناك نقص في الغذاء والدواء بتلك المدن الكبرى، هل لك أن تحدثنا عن تلك الأوضاع؟
اليكسندر بوراشينكوف: شكراً سيد ريباز على سؤالك عن الوضع، لكن دعني أتحدث لك عن الوضع بصورة عامة قبل أن أجيب على سؤالك. في يوم 24 شباط، أعلن الرئيس الروسي عن هجوم شامل على أوكرانيا وبدأت عملية احتلال واسعة النطاق. القوات الروسية تقتل المدنيين وتدمر بنيتنا التحتية. تقصف المناطق السكنية والبيوت. الحكومة الأوكرانية من جانبها تطبق قانون الحرب في أوكرانيا. للأسف توجد ضحايا، لأن الحرب شاملة. للإجابة على سؤالك بخصوص الغذاء والدواء، أنا لا أستطيع تأكيد ما قلتم. بينما نحن نتحدث، ربما توجد مناطق تشهد معارك مستمرة وهناك يمكن أن يحدث ما ذكرتم، فالحرب هي الحرب، والعراقيون يعرفون هذا أكثر من أهالي البلاد الأخرى. قد تنشر تقارير كهذه في وسائل الإعلام، لكن ثق بي، هناك دمار كبير، لكن لا يمكن أن نقول إن الغذاء والدواء شحيحان في المدن الأوكرانية الرئيسة. صحيح هناك ضحايا، تم تخريب بعض المشاريع التي تزود المساكن بالماء، تم تدمير البنى التحتية، واستهدف المدنيون. للأسف، سقوط ضحايا من المواطنين كارثة حقيقية لكل العالم.
رووداو: سيد اليكسندر، هل يمكن أن تحدثني عما تسمعه من الناس، من الأقارب والمعارف ومن زملائك في أوكرانيا، كيف هي الأوضاع الميدانية، وخاصة الأوضاع الإنسانية؟
اليكسندر بوراشينكوف: الوضع الإنساني صعب للغاية. للأسف، نزح مليون شخص، والعملية لا تزال مستمرة. يجب أن ندرك أن هذه ليست عملية عسكرية محدودة بل احتلال شامل من جهة الشمال والجنوب والشرق. لو دققتم في خريطة الحرب، قد تدركون ذلك بصورة أفضل، ولا أريد أن أشغل وقتكم برواية الأحاديث. في الواقع، هناك أماكن محاصرة، ولكن الجيش الأوكراني يحاول استعادة السيطرة عليها. القصف المكثف، ليس البري فقط، بل الجوي والصاروخي أيضاً، دمر مشاريع مياه الشرب. وبينما لا تزال الحرب مستمرة، من الصعب معرفة الخسائر بدقة، لكننا قتلنا أكثر من 9000 جندي روسي. رغم أني لست خبيراً عسكرياً، يقال إن المحتل الروسي استخدم صواريخ حرارية بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف.
رووداو: كونكم تمثلون بلدكم في العراق، كيف تصفون علاقاتكم مع الحكومة العراقية؟
اليكسندر بوراشينكوف: لدي علاقات مع وزارة الخارجية، وفي الحقيقة كان لي اليوم اتصال مع وزارة الخارجية العراقية، وكان لي اجتماع مع مسؤولي وزارة الخارجية العراقية. نحن نتمتع بدعم وتعاون من أصدقائنا هؤلاء. كذلك زملاؤنا في التحالف في العراق، وكذلك الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى، وكلهم يعارض الاحتلال الروسي. في الأمم المتحدة، أيدت هذا الاحتلال خمس دول فقط، روسيا واحدة منها.
رووداو: ما هو رد فعلك عندما رأيت أن العراق امتنع عن التصويت ضد مشروع قرار إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا؟ كيف ترون ذلك؟
اليكسندر بوراشينكوف: أفهم أن هذا موقف يبين أن العراق ليس مع الاحتلال الروسي. لكن من جهة أخرى نتوقع أن يكون العراق، كغالبية دول العالم، إلى جانبنا ضد روسيا والأهداف الروسية واحتلالها. الزمن كفيل بأن يثبت ذلك.
رووداو: في اجتماعاتكم مع المسؤولين العراقيين، كيف وضحوا عدم مشاركتهم في التصويت على إدانة روسيا؟ ماذا قالوا لكم؟
اليكسندر بوراشينكوف: أعتقد أن الأوضاع الحالية للعراق ليست سهلة. من جانب آخر، ليس من الجيد للعراق في ظل هذه الظروف المعقدة، أن تبقى سفارته في كييف. فهمنا من الحكومة العراقية ومن العراقيين أنهم إلى جانبنا. هذا مهم جداً لإدراك كون العراق قلباً وقالباً مع الشعب الأوكراني في هذه الظروف. أردت أن أجيب على سؤالك بهذه الطريقة.
رووداو: هل أنتم راضون عن مستوى مساندة الحكومة العراقية، خاصة بعد مشروع قرار الأمم المتحدة وعدم تصويت العراق عليه؟ أريد أن أدرك مضمون اجتماعاتكم مع المسؤولين العراقيين، كيف برروا ذلك؟
اليكسندر بوراشينكوف: اسمح لي أن أقول إن للعراق تجارب مرة مع الحرب. أوكرانيا، تمر اليوم بظروف مماثلة. أعتقد أن العراق يساندنا من الناحية الإنسانية أيضاً. تحدثنا مع العراق عن المواطنين الأوكرانيين الذين لديهم أقارب ومعارف هنا. العراق مستعد لمد الشعب الأوكراني بمساعدات إنسانية. بنفس الصورة، العراقيون المقيمون في أوكرانيا، بعضهم لا يزال في أوكرانيا، وبعضهم غادر إلى دول مجاورة لها.
أردت أن أشير أيضاً إلى أن السفارة العراقية في كييف ساعدت المواطنين العراقيين. هنا لا أستطيع إلا أن أتحدث شفهياً عن هذه الأمور، لكننا رأيناها عملياً. نحن الآن نتعاون في المجالات التي يمكن أن تؤتي ثماراً. هذا اتجاه إنساني، مساعدة شعوب لشعوب، وهي مهمة جداً. إن سألتني عن الموقف العراقي الواضح، فنحن نعرف ما هو ونعرف أن ما حدث لا يمكن أن ينقلب.
رووداو: هل ترون أن العراق يقف إلى جانب أوكرانيا أم إلى جانب روسيا؟
اليكسندر بوراشينكوف: أعتقد أن المساندة التي نتمتع بها من جانب الشعب العراقي.
رووداو: أقصد الجانب الرسمي وليس الشعب العراقي.
اليكسندر بوراشينكوف: لا، لا أتحدث عن الجانب الرسمي. أتحدث عن العدد الكبير من الاتصالات الهاتفية ومبادراست المواطنين العراقيين العاديين لمساندة ومساعدة أوكرانيا. هؤلاء لم يروا أوكرانيا قط من قبل، وكل ما يرونه هو ما يجري. لهذا نشعر بمساندة كبيرة من جانب شعب العراق.
رووداو: هل يمكن أن تتحدث عن المساعدات التي يريد الشعب العراقي تقديمها لكم؟
اليكسندر بوراشينكوف: كما ذكرت سابقاً، هنا في سفارتنا نعمل مع المسؤولين العراقيين والأهالي الذين يريدون مساعدتنا. لكن على أي حال، كل الأعمال التي نعملها هنا في سفارتنا هي بعلم من المسؤولين. من مساعدات إنسانية ومساعدات مالية وأمور أخرى كثيرة يقدمها العراقيون لنا. لدينا تنسيق مع المسؤولين المعنيين. نحن لا نستطيع إنجاز هذه الأمور بأنفسنا، لأن الكادر عندنا قليل ولا يمكن أن نعمل على كل المجالات، من سياسة وشؤون أخرى، فهذا مستحيل. لهذا نعمل مع الجهات المعنية العراقية.
رووداو: سيد اليكسندر، قبل أيام حاورت السفير الروسي في العراق، إيلبروس كوتراشيف، وقال إن روسيا لا تريد احتلال أوكرانيا وتدميرها، لكن لا ينبغي أن تنضم أوكرانيا إلى ناتو. ترى لماذا لم تأخذ أوكرانيا بحساسيات روسيا؟
اليكسندر بوراشينكوف: لا أريد التحدث في هذا الموضوع. دعنا نواصل حوارنا.
رووداو: لا تريد قول أي شيء تعليقاً على أقوال السفير الروسي؟
اليكسندر بوراشينكوف: لا.
رووداو: وماذا عن الادعاءات الروسية؟
اليكسندر بوراشينكوف: لا تعليق. كل من لديه عين يمكن أن يرى بها الوضع. كل من لديه أذن سيسمع. ماذا عساي أقول؟ عليك أن ترى الأشياء بعينيك. الحرب لم تبدأ أمس، بل بدأت منذ 2014. منذ ذلك الحين، تحاول روسيا احتلال أوكرانيا بطريقة غير مشروعة. كانت روسيا قد احتلت جزءاً من الأراضي الأوكرانية في السابق. أعني القرم. أنظر، نحن نرى ما نراه. إن كنت تصدق الكلام الذي يصدر عن المسؤولين الروس فهذا من شأنك، لكن لنا عيوناً وعقولاً ويمكن أن نفهم الوضع بأنفسنا.
رووداو: هذا صحيح، لكن هل تعتقد الآن أن روسيا تنوي احتلال أوكرانيا كلها؟
اليكسندر بوراشينكوف: القصة من جانبنا الآن، هي أن بلدي تحت النار وشعبي يقاوم الاحتلال الروسي. ليس هناك توضيح أكثر. المحتل موجود على أرضنا ونحن نقاوم. ماذا قد أقول؟ هذه هي الحقيقة.
رووداو: المحادثات الجارية بين روسيا وأوكرانيا، ماذا تتصور أن يحدث؟ ما هو الشيء الذي تعتقد أن أوكرانيا مستعدة لتقديمه مقابل السلام؟
اليكسندر بوراشينكوف: أن تقدم أوكرانيا شيئاً من أجل السلام؟ ربما على العالم أن يقدم شيئاً. أو ربما لا حاجة لتقديم أي شيء. هذا ليس مناورة بين جيشين بل حرب بين دولتين متجاورتين. الحالة مختلفة تماماً. لا تمتلك أوكرانيا أسلحة نووية. في الحقيقة كانت روسيا من الأطراف التي كانت في التسعينيات، كدولة تمتلك السلاح النووي، تضمن وحدة أوكرانيا كدولة تشكلت بعد تفكك الاتحاد السوفيياتي. الآن، أنظر ما الذي يحدث.
رووداو: هل تعتقد أن الحوار بين الجانبين سيؤدي إلى أي نتائج إيجابية؟
اليكسندر بوراشينكوف: نفكر الآن في إيقاف إراقة الدماء وهذه الحرب. وأنت ترى موقف الأمم المتحدة وناتو. أترى عدد الدول التي تساندنا في هذه الحرب؟ عدد الدول القلقة من هذه الحرب الجنونية الجارية على أرضنا. ماذا عساي أقول في هذا السياق؟ كل شيء يُرى وكل شيء يُسمع. لا حاجة لشرح الوضع، يمكن أن نقول عنه الكثير، يمكن أن نرى أن الأحداث تختلف عن التفسيرات. أيمكن رؤية من الذي يهاجمنا؟ ومن الذي يهدم بيوتنا، ومن زحف بقواته على أراضينا، ومن يقتل أطفالنا وشيوخنا ونساءنا؟ كم هو عدد الروس الذين قتلوا في هذه الحرب؟ كما قلت، قتل حتى اليوم نحو تسعة آلاف روسي، جندي روسي. لا أستطيع استخدام كلمات سيئة بحقهم. فهل هذه لعبة كمبيوترية؟ لا ليست لعبة كمبيوترية. إذن المسألة حقيقية. يذهب ضحيتها بشر. ما يجري حقيقي.
رووداو: السيد اليكسندر، اقترح البنك المركزي العراقي يوم الأربعاء إيقاف كل التعاملات المالية مع روسيا. كيف تجدون قرار البنك المركزي العراقي هذا؟
اليكسندر بوراشينكوف: في الحقيقة، لم أسمع بموقف رسمي كهذا. ربما تحدث أحدهم باسمه. لكن أستطيع إخبارك بأن العقوبات ستنفذ ضد المحتل. ضد المحتل، فروسيا دولة احتلال حالياً. تطبيق هذه العقوبات يبين موقف العالم من أجل إيقاف هذه الحرب، وهو موقف جاد للغاية.
رووداو: هل أنتم راضون عن مستوى مساعدات المجتمع الدولي؟ خاصة المساعدات العسكرية.
اليكسندر بوراشينكوف: تحظى أوكرانيا بدعم عسكري الآن. هذا ليس سراً. أوكرانيا تتلقى الدعم من شركائها.
رووداو: هل أنتم سعيدون بهذه المساعدات التي يقدمها لكم المجتمع الدولي، وخاصة في المجال العسكري؟
اليكسندر بوراشينكوف: في وضع، تم فيه تدمير منزلي وقتل أهلي وأصدقائي، لا يمكن أن أكون سعيداً بأي شكل. لأنني أدرك الوضع، ويجب أن تدركوا أنتم الوضع بصورة أفضل لأن لكم تاريخاً طويلاً من الحروب على أرضكم. المساعدة العسكرية تبقى مساعدة، لكن خسارة الناس أمر مختلف. هذه المساعدة يمكن أن تساعد. لكن لا أستطيع أن أفرح. لأني أفضل أن لا نتلقى الدعم وأن لا يخوض جيشنا حرباً، بل نعيش في سلام.
رووداو: هذا صحيح، لكن الحرب لا تزال مستمرة وهناك دول تقدم المساعدة. سؤالي هو هل أنتم راضون عن مساعدات المجتمع الدولي، مساعدات الأوروبيين والأميركيين؟
اليكسندر بوراشينكوف: أقدر عالياً هذه المساعدات، لكن لست سعيداً. السعادة ليست الكلمة التي يمكن أن نستخدمها الآن في أوكرانيا. لكني شاكر.
رووداو: هل من الصعب إيصال مساعدات تلك الدول إلى أوكرانيا وجيشها؟
اليكسندر بوراشينكوف: في الحقيقة، وكما أسلفت، نحن في السفارة نعمل على مجموعة مسائل محددة. لا أريد الحديث عن شيء لا يدخل في دائرة عملي. هذا أمر مرتبط بالسلطة، أنا لا أستطيع أن أقول إنه صعب أو سهل.
رووداو: هل يمكن أن تحدثنا عن المساعدات الإنسانية؟ هل أنتم راضون عن هذه المساعدات؟
اليكسندر بوراشينكوف: أنا راض عن المساعدات التي تقدمها لنا الدول المجاورة. أدرك أن هذا وضع قد لا يكون استخدام كلمة "راض" صحيحاً فيه، لكننا نشكرهم. كما نشكر الذين عبروا الحدود لمساعدتنا، إن كان مناسباً فأقول أنا راض عن هذا وهم أشخاص عظماء.
رووداو: سيد اليكسندر، هل يمكن أن تتحدث عن الأوكرانيين المقيمين في العراق وإقليم كوردستان؟ كم هو عدد الأوكرانيين والشركات الأوكرانية في العراق وإقليم كوردستان؟
اليكسندر بوراشينكوف: لا أستطيع تزويدك بأرقام دقيقة، لأن هناك أوكرانيين وشركات أوكرانية كثيرة، سجلوا هنا للعمل، يشاركون في مشاريع مشتركة، لهذا لا نستطيع القول إنها شركات أوكرانية بالكامل. لكن هناك عدداً كبيراً من الأوكرانيين هنا. فمثلاً، تشير معلوماتنا إلى أن إقليم كوردستان منح 500 بطاقة إقامة لمواطنين أوكرانيين. لكن من الصعب معرفة عدد الأوكرانيين في العراق. ربما يكونون ألف شخص.
رووداو: كم هو حجم التبادل التجاري بين العراق وأوكرانيا؟
اليكسندر بوراشينكوف: رسمياً، كان حجم التبادل التجاري في العام الماضي نصف مليار دولار. حسب المصادر الرسمية.
رووداو: كم من هذه التجارة كان مع إقليم كوردستان؟
اليكسندر بوراشينكوف: نحن لا نعزل إقليم كوردستان عن العراق. نعلم أن إقليم كوردستان جزء من جمهورية العراق، لهذا لا نفصل بينهما. لكن إن تحدثنا عن المناطق المختلفة، يمكن القول إن العراق مليء بالمنتجات الغذائية الأوكرانية. نحو 10% من المنتجات الغذائية أوكراني، بينها منتجات مختلفة كالدجاج المجمد والبيض والزيت وغير ذلك. إن تحدثنا في الاقتصاد، وهو موضوع مهم، فإن أوكرانيا ترى في العراق واحداً من أكبر مستوردي البضائع الأوكرانية.
رووداو: ما هي المنتجات التي يستوردها العراق من أوكرانيا؟
اليكسندر بوراشينكوف: في الواقع، إنها منتجات غذائية في الغالب. توجد ضمنها مواد إنشائية أحياناً. لكني أؤكد لكم أن كل المواد مدنية ولا شيء سوى ذلك.



