رووداو ديجيتال
أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن الدول الغربية تشن "حرباً هجينة شاملة" ضد بلاده "تشتد يوماً يعد يوم".
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال اجتماعه مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، بينهم مراسل شبكة رووداو الإعلامية، كاميز شدادي، إن "الصحفيين يهتمون بشهرتهم مثل الدبلوماسيين"، مضيفاً أن "مهمة الصحفيين والدبلوماسيين هي قول الحقائق".
ولفت إلى أن الدول الغربية تخوض حرباً "هجينة" ضد روسيا، تشارك فيها بشكل مباشر من خلال تسليح أوكرانيا وإرسال مدربين عسكريين اليها، داعياً الصحفيين إلى نقل الحقائق إلى مجتمعاتهم.
وعقد الاجتماع يوم الأربعاء (15 شباط 2023) في موسكو بحضور أكثر من 50 صحفياً، وشهد حواراً مفتوحاً، دون تصوير، بناء على طلب وزارة الخارجية الروسية.
وقال لافروف إن الدول الأوربية "تشن بشكل جماعي حربا هجينة ضد روسيا، وهذا الحرب تشتد يوماً بعد يوم في جميع المجالات الاقتصادية والمالية، وصولاً إلى الثقافية والاجتماعية".
وتطرق إلى منع وسائل الإعلام الروسية من العمل في أوروبا قائلاً: "لقد تم منع وكالاتنا (روسيا اليوم) و(سبوتنك) في دول الاتحاد الأوروبي"، واللافت أن قادة الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً جوزيف بوريل، يصف ذلك بـ (حماية حرية التفكير)".
وزير الخارجية الروسي اعتبر أن منع وسائل إعلام بلاده من العمل في أوروبا "جزء من الحرب الهجينة"، مشيراً إلى أن روسيا تنظم سنوياً جولات لممثلي الإعلام الأجنبي إلى مناطق البلاد المختلفة من أجل الاطلاع على حقيقة الأوضاع فيها.
ما تطرق إلى ما كشف عنه الصحفي الأميركي سيمور هيرش عن تورط الولايات المتحدة في تفجير أنبوبي "نورد ستريم 2" لنقل الغاز، متسائلا: "لماذا لا يحقق الإعلام الغربي في هذا الموضوع؟ لماذا تلزم أميركا الصمت؟ بادين ونولاند أعلنا في وقت سابق بأن نورد ستريم 2 سيفشل. إلا يشكل ذلك دليلاً مباشراً على أن تفجير نورد ستريم يصب في مصلحة الولايات المتحدة؟".
لافروف انتقد كذلك الأمم المتحدة بهذا الشأن قائلاً: "عنما طلبت روسيا كمالكة لخطوط نورد ستريم من الأمم المتحدة أن تحقق في هذا العمل التخريبي، أعلنت سكرتارية المنظمة الدولية بأنها لا تملك صلاحية البدء بالتحقيق بناء على طلب دولة، لكن يمكنهم بناء على طلب دولة، البدء بالتحقيق ضد روسيا حول أحداث مدينة بوجا"، معتبراً ذلك دليلاً على أن "الأمم المتحدة فقدت شرعيتها تماماً".
بشأن سبب اندلاع الحرب في أوكرانيا، لفت لافروف إلى أن حلف الناتو والدول الغربية استعدت منذ عام 2014 لحرب أوكرانيا "أي خمس سنوات قبل أن تبدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. قادة فرنسا، ألمانيا والاتحاد الأوروبي السابقون اقروا بأنفسهم بأن اتفاق مينسك مُدد لكسب الوقت، كي تتمكن أوكرانيا من الاستعداد للحرب. لقد دفعوا أوكرانيا إلى الحرب بشكل مباشر".
وزير الخارجية الروسي رأى أن أوروبا "لا تدرك مخاطر النازية التي بدات بالظهور في أوكرانيا"، متسائلاً: "هل يجوز منع اللغة الانكليزية في إيرلندا أو الفرنسية في بلجكيا أو الإيطالية في سويسرا؟ هل يمكن القبول بذلك في أوروبا؟"، موضحاً أن "جزءاً كبيراً من المواطنين في أوكرانيا يتدثون الروسية، في حين تم منع اللغة والأعمال الكلاسيكية الروسية في الدستور. أوروبا لا تريد أن ترى هذه الحقيقة، في وقت هناك هجوم شامل مثل الذي قام به نابليون وهتلر ضد روسيا لتدمير كل ما هو روسي".
ونوّه إلى أن أوكرانيا لم تعد دولة مستقلة، وتتحرك كييف وفق ما يمليها عليها شركاؤها الأوروبيون فقط.
حول المفاوضات بين البلدين، قال لافروف: "لقد طرحت كييف شروطاً خلال مفاوضات العام الماضي في اسطنبول، وكانت مستعدة لتحمل جزء من الأعباء. زيلينسكي كان مستعداً لضمان أن أوكرانيا لن تصبح عضواً في الناتو أو أي تكتل سياسي وعسكري آخر. كان يطالب بضمان وحدة الأراضي الأوكرانية. لا بل كان مستعداً لقبول أن لا تشمل هذه الوحدة القرم ودونباس، رغم أنه وضع شرطاً لبحث وضع القرم ودونباس في المستقبل. ورغم كل هذه الشروط، كان ردنا على شروط زيلينسكي هو القبول، لكن كييف انسحبت من المفاوضات لاحقاً جراء تدخل شركائها الغربيين".
واقتصر الاجتماع الذي عقده لافروف مع الصحفيين الأجانب، والذي استغرق أكثر من ساعتين، على علاقات روسيا والغرب، ولم يطرح قضايا الشرق الأوسط، رغم الإعلان بأن الاجتماع كانت يهدف لمناقشة كل القضايا الدولية الراهنة.
ترجمة وتحرير: اياد عاشور



