رووداو ديجيتال
ينتمي "محمد شيمشك" الذي تولى ست سنوات متتاليات، وزارة الخزانة والمالية التركية إلى قرية اسمها (كفري) بالكوردية و(آريجا) بالتركية، وهي تتبع منطقة (كَرجَوسي) في إيله.
ولد محمد شيمشك سنة 1967، وهو الأصغر من بين ثماني أخوات وإخوة. كان محمد يبلغ الرابعة من العمر عندما توفيت والدته (مهدية)، فتولى أخوه أحمد رعايته وألحقه بالمدرسة.
يقول أحمد شيمشك، شقيق محمد شيمشك، لشبكة رووداو الإعلامية: "كان طفلاً صغيراً عندما توفيت والدتي. كان مع أبي في هذا البيت. كان في الرابعة أو الخامسة. كنت قد تعيّنت معلماً حديثاً. القرية التي كنت أعمل بها كانت تتبع (قوبين)، قرية (مَمكان)، وأكمل محمد الصف الأول والثاني والثالث هناك. عندما نجح إلى الصف الرابع، انتقلنا إلى باطمان".
حسب أحمد، كانوا فقراء للغاية، لكن رغم ذلك، التحق إخوته جميعاً بالدراسة، وبسبب الفقر اضطر محمد شيمشك للدراسة في قوبين وكَرجّوس وإيله، وانتقل من مدرسة لأخرى بحكم الأوضاع المالية لعائلتهم.
يضيف أحمد شيمشك: "ذهب إلى أخي الأكبر، ودرس الصفين الرابع والخامس عنده، ثم عاد إلي من جديد، وأكمل المرحلة المتوسطة عندي، الصفوف الأول والثاني والثالث المتوسط. ثم التحق بمدرسة الأئمة والخطباء، كان فرحاً بأنه سيذهب للعمل في كَرجَوس، لأنه قريب من دارنا، وليساعد أبي أحياناً، كان يتقاضى راتباً وكان يعمل راعي بقر، فلم تبق أغنام وماعز. كان يذهب إلى الجبل. عندما كان يذهب إلى الجل كان يكتب أشياء على الصخور. درس على أي حال".
فائق دومغوش، زميل دراسة محمد شيمشك. بعد إكمال الدراسة، فتح فائق محلاً، لكن محمد شيمشك مضى يكمل دراسته. يقول دومغوش إن محمد كان يمشي العديد من الكيلومترات من قريته للوصول إلى المدرسة.
يقول فائق دوغموش، زميل دراسة محمد شيمشك، لشبكة رووداو الإعلامية: "كان تلميذاً جيداً. كنا نمشي إلى المدرسة على الأقدام. كنا نسير نحو 8 كيلومترات إلى المدرسة، وهو أيضاً كان يفعل هذا. كنا فقراء جميعاً. كنا ننتعل أحذية من المطاط الأسود حتى أكملنا الدراسة الإعدادية".
يشعر رفيق طفولة محمد شيمشك بالفخر بنجاح رفيقه، بعد أن أصبح الشخص الذي كان يرعى الغنم والبقر معهم شخصية معروفة عالمياً.
محمد شريف أكينجي، من أهالي قرية محمد شيمشك، يشير إلى أن "محمد شيمشك درس الصفين الأول والثاني في هذه المدرسة. ثم أكمل البقية في كَرجَوس وباتمان. بعدها عندما كبر انتقل للدراسة في أنقرة. أكمل هذا الرجل دراسته".
بعد أن أكمل محمد شيمشك دراسته الإعدادية بشق الأنفس، التحق بقسم الاقتصاد في جامعة غازي بأنقرة. لكن الدراسة في هذا القسم لم ترق له، وانتقل إلى قسم العلوم السياسية. ثم حصل على زمالة دراسية من أتيبانك، وذهب إلى العاصمة البريطانية لندن لنيل شهاد ماجستير في الاقتصاد والمالية.
بعد إكمال دراسته في بريطانيا بدأت تجارب شيمشك في الاقتصاد الدولي خكوة فخطوة. في 2007، عندما كان يعمل بمصرف دولي، كان ابن رئيس الجمهورية التركي حينها، عبدالله غول، يعمل مساعداً له. أشاد عند والده بشيمشك، وهكذا فتحت في وجه شيمشك أبواب الدخول في عالم السياسة. عندما تولى وزارة المالية كان الدولار الواحد يعادل 1.65 ليرة، ولحين تخليه عن المنصب سنة 2015، لم يكن سعر الدولار يتجاوز 2.91 ليرة تركية. بينما سعر الدولار الواحد حالياً هو 21 ليرة تقريباً.
أحمد شيمشك، شقيق محمد شيمشك أوضح أن "عبدالله غول كان حينها رئيساً للجمهورية، ابن غول كان يعمل عنده، واسمه أحمد غول. أخبر والده بأن معهم تركمانياً ذكياً عالماً حكيماً حريصاً على عمله متقناً له. ذهب علي باباجان والتقاه وتحدث معه. التقى به الرئيس طيب فكان مصيره الاستيزار. حقق وصية والده وبدأ العمل في الحكومة".
تشتهر عائلة محمد شيمشك بأنها تنتسب إلى (تاج الدين كفري) وهم أصلاً من قرية (بوري) التابعة لبدليس، لكنهم انتقلوا إلى نصيبين ثم إلى كَرجَوس. تفرقت عائلتهم مع بدايات تأسيس الجمهورية التركية.
انتقل اثنان من أعمامه واستقرا في قامشلو بروجآفا. لا تزال رابطة الدم بينهم قائمة. عائلة شيمشك كوردية واللغة الكوردية ظلت لغتهم في البيت.
وأكد أحمد شيمشك أنه "تحدث الكرمانجية أربع سنوات، وبعد تلك السنوات الأربع كان يتحدث التركية، وحتى توليه الوزارة لم يتحدث بالكرمانجية ولا بالتركية. كان في الخارج ويتحدث الانكليزية. لكنه عاد ليتعلم من جديد. أي أننا نتحدث الكرمانجية والتركية".
من جهته قال محمد شريف أكنجي، من أهالي قرية محمد شيمشك، لشبكة رووداو الإعلامية: "عندما نلتقي نتحدث بالكرمانجية. يجيد التحدث بالكرمانجية. يعرف كرمانجية فصيحة جداً. نحن نتحاور ونسأل عن أحوال بعضنا البعض بالكرمانجية".
بعد تولي محمد شيمشك الوزارة، قدم خدمات جليلة لقريته كفري. مد إليها الطرق وأعاد إعمار مسجدها وكنيستها. الكورد والسريان، أي المسلمون والمسيحيون يعيشون جنباً إلى جنب في القرية.
دانييل، وهو قس الكنيسة السريانية أكد أنه "يقدم الخدمات ليس للسريان وحدهم بل لكل الناس. كان رجلاً متعاوناً جداً، ساعدنا كثيراً، نشكره ونصلي من أجله".
في السياق نوه الصحفي إبراهيم تورلاك، إلى أنه "قدم خدمات جيدة جداً، بدءاً باقتصاديات المدن وصولاً إلى الأهالي، قدم الخدمات ما أتيح له أن يقدم، بنى المدارس ومد الطرق وأنشأ المخيمات وعمّر المساجد والكنائس".
في حين قال عبدالكريم توران، وهو مختار قرية أنه "مدّ طريقاً من كَرجَوس إلى كَربوران، قدم خدمة جليلة".
ولأن محمد شيمشك اشتهر بفضل خبرته، وبالتحديد في إيله ومدن أخرى، سميت مدارس عديدة باسمه، ويضرب به المثل للتلاميذ.
وأضاف الصحفي إبراهيم تورلاك أنه "في كَرجَوس، والقرى المحيطة، يقول المعلمون لتلاميذه إن شخصاً كمحمد شيمشك نشأ هنا، وذاع صيته في أوروبا والعالم. أصبح وزيراً للمالية. فاتبعوا خطاه وادرسوا عسى أن تصبحوا مثله. أصبح مثالاً للتلاميذ".
قبل وبعد الانتخابات البرلمانية التركية، كان يجري الحديث عن محمد شيمشك مرشحاً لحقيبة وزارة الخزانة والمالية التركية. لأنه حين كان يتولى الوزارة، كانت نسبة التضخم في تركيا 6.1% في حين تشير الإحصائبات الرسمية إلى أنها تبلغ الآن 73%، ولهذا يرى كثير من مواطني تركيا في محمد شيمشك صورة "سوبرمان الاقتصاد".


