منذ أن بلغنا الخبر المفجع برحيل زميلنا، واحد أفراد عائلة رووداو، الراحل هلكوت عزيز، يوم الاثنين الماضي (8 حزيران 2026)، بحادث سير في منطقة الديوانية، على الطريق بين بغداد والبصرة، خلال تأديته واجباً صحفياً، ونحن نعيش في دوامة الحزن المرير لهذا الفقدان المؤلم.. والدموع تنهمر من العيون.
لم يكن هلكوت مدير ومراسل مكتب رووداو في بغداد فحسب، بل كان صديق الجميع والمقرب منا جميعاً، ولكل واحد منا أكثر من قصة معه تؤكد طيبته وأخلاقه النبيلة، بدءاً من العاملين في استعلامات مقر الشبكة في أربيل، مروراً بغرفة الأخبار، وحتى الإدارة والمدير العام للشبكة شخصياً.
رووداو اتشحت بالحداد.. كل العاملين فيها اتشحوا بالحداد وارتدوا الأسود، نساءً ورجالاً. صورته بحجم كبير تصدرت بناية الشبكة وسط أربيل. كانت موظفة الاستعلامات غارقة في البكاء عندما سألتها إن كانت تعرفه، فاستغربت السؤال وقالت: بالتأكيد، ففي كل مرة يأتي فيها إلى رووداو ندردش عن آخر القصص والأخبار وبغداد، كان يدخل مبتسماً متفائلاً، بشوشاً، يحيينا بأجمل ما تكون من كلمات باللغتين الكوردية والعربية.
طوابق المبنى، خاصة غرفة الأخبار، ازدحمت بصوره بالأبيض والأسود محاطة بالورود مع مفردة واحدة تعني معجماً من معاني الحزن: "ماڵئاوا"، وداعاً، هذا الوداع الذي يعني لنا الحضور الدائم بيننا، وداع بمعنى الوجود وليس الغياب، الوداع الذي يعيد أمامنا وفي ضمائرنا ذاكرة متدفقة من الصور الحية، ويستحضر صوته الجميل المشحون بالمشاعر الإنسانية والمحبة، وداع يعيد إلى ذاكرتنا كل مواقفه المشرفة معنا جميعاً.
رووداو التي تقيم اليوم الخميس مجلس العزاء على روح ابننا وأخينا وزميلنا وصديقنا هلكوت عزيز في أربيل، استقبلت منذ ثلاثة أيام المئات من رسائل وبرقيات التعزية من مختلف الشخصيات الصحفية والسياسية والدبلوماسية والثقافية والفنية من جميع أنحاء العراق والعالم، كما استقبلت وفوداً من المعزين من داخل أربيل وخارجها.
كيف لا ورووداو هي بيته الأول والثاني، هكذا تعامل معها في حياته.. كيف لا وكل العاملين في رووداو هم عائلته الثانية، ورووداو هي بيته.. وستبقى كذلك طالما بقي حياً في ضمائرنا وبيننا.. فمثل هلكوت عزيز من الصعب نسيانه.


