تحمّلنا ولم نزل، المنطقي منها والذي
هو ليس من المنطق الصواب في شيء. تحمّلنا الداخلي منها والخارجي، وعلى امتداد
قرون وعقود، وكانت الضغوط والى الان متداخلة بين الموجه لشعبنا والموجه للحركة
الكوردية في طرفها المُخلص.
لسوء تقدير من كلا الفريقين، فريق
في الأسرة الدولية ما كان لينشغل بقضايا الشعوب قبل مصالحه، وفريق مدرك لاهتمامات
الفريق الأول فيقدم ما يسد حصة في مصالح الفريق الأول.
تلك المعادلة القاسية، جعلت
الضغوط الأمنية والعسكرية والتشويه الاعلامي يفاقم حجم مسؤولياتنا لأننا ندرك أمرين:
هدف العدو، وهو ازالتنا للتفرغ لشعبنا وصهره، وندرك أيضاً طبيعة مسؤولياتنا، وهي
مسؤوليات فوق المستويات السياسية الاعتيادية، وتتطلب مستوى كبيراً من الاستيعاب
لكل أوجه الصراع ودوافع الخصوم ومخططات العدو.
كما تتطلب مستويات فهم عالية لما
جرى توظيفه من مؤثرات في المجتمع من عقائد وثقافة وفنون وعمل مرتبط بالمعيشة.
النضال بمفهومه التوصيفي ومع كل
نقائه فهو أمر ليس يسيراً وليس يسيراً الحفاظ عليه نقياً من تقلبات وتبدلات
المكاسب والخسارات، إذ أن كثيراً ولضعف فيه أو قوة في عدو قد يكون -وقد حصل-
متخلياً عن واجبه، خوفاً أو عجزاً عن مواكبة، أو لأسباب ذاتية.
ان قضية النضال السياسي الذي يتوج
بالوصول للسلطة هو بحد ذاته عامل كشف لتوجه واستعداد العقل السياسي الذي فاز
بالسلطة وما سيكون عليه برنامج عمله الذي من أجله قدم ما قدم، ومن ضمن الضغوط
تسوية الأوضاع مع الطبقة المؤيدة للحكم السابق، وعدم جعل الحكم عامل انتقام شخصياً
أو مفاتيح عداوات تؤخر العمل، أو تغير مساره لخراب مكمل للخراب السابق.
لقد تحملنا من الضغوط التي كانت
حصيلتها اعدام أهلنا، وتخريب حياة الأحياء الباقين منهم اجتماعياً واقتصادياً وفكرياً،
وكان علينا أن نجترح مسؤوليات جديدة هي ترميم أخطاء الغير الذي شغل مسؤوليات
الحكم، أو إزالتها، أو الصمت عن قسم من بقاياها، وما يعنيه ذلك من تضاعف للاحمال،
وأن نتخذ عين الطريقة في معالجة قضايا خارجية مرتبطة بالمشروع السياسي الحاكم.
إن مرد كل ذلك بالاساس التأرجح
بين عقليتين حاكمتين احداهما متعمدة في إحداث الضرر وأخرى تسببت بالضرر لمكابرتها
عن الاقرار بجهلها بالحكم.
إن ملايينا من العراقيين وكل
المكونات ومنهم الكورد والكوردستانيون، بل وغير العراقيين، عانوا من قبل والان وتحملوا
أعباء وضغوطاً من جراء من يرون الحكم اشتهاء.
إن قضايانا ما كانت لتتحرك أو
تتقدم لو اننا نحن الفريق السياسي الكوردستاني اكتفينا بالتشكي وتثبيت المذنبين
بحقنا، بل بالعمل القاسي تحقق الواقع الذي لم يزل يتعرض لحرب من كل جهة، وما كان
ليصمد لولا طاقة الاحتمال التي اتخذناها مصداً حتى لا نندفع خلف وذمات بعلاج غير
ناجح لو اتبعناه لأصاب الشلل كل الأجزاء وهو أمر يريده كثير من الأعداء.
اننا نحتمل الأذى بكل صنوفه حتى
لا تنتهي جولات النزاع بخسارات تكون مكسباً لتجار السياسة ومتربحيها وقسم منهم
يحمل وجهاً ومشاعر لكل حين وأوان وهمه نفسه ولو كان الثمن أمة بأكملها.
نصبر وقد صبرنا وتصبرنا على أذى
الأقربين والبعيدين حتى يجيء اليوم -وقد جاء من شمسه الكثير- حين يجلس تلميذ في
صفه ليتعلم الحرف، وحين يشاد مبنى لعلاج وآخر لجامعة وضابط في موقعه أميناً على
حياة الناس.
بغير ذلك الصبر والتحمل، لكان
الاضطراب واقعاً لا محالة، ولكان الخسران أكبر وأعم وأبقى.
عسى العقل الذي أساء ولم يزل يسيء
ينتبه وإن متأخراً فيكف عن اختبار صبرنا واحتمال الأذى بالتصبر الذي نتقنه فيما
يتقن آخرون الخراب والأذى.
.jpg&w=3840&q=75)

.jpg&w=3840&q=75)
