الحقيقة وقبل كل شيء أجد أن الدور
الأخلاقي والقيمي الذي على الانسان القيام به بالخصوص الكاتب والصحفي والإعلامي في
ظل ظروف الفوضى والأزمات، هو التصدي بشكل أو بآخر للظواهر والعادات والسلوكيات
السلبية والنشاز للحد من انتشارها، وكذلك بهدف المعالجة أو التذكير بخطورتها أو
التحذير من وجودها وما قد ينجم بسببها.
لذا ومن هذا الباب أجد ان هناك
ضرورة لتسليط الضوء الممكن من خلال هذه الأسطر القليلة على الذين تظهر لديهم
علامات وصفات أحد الحيوانات المعروفة بـ (الحصيني)، والذي هو أسم لأحد أنواع
الثعالب الصغيرة الحجم من فصيلة الكلبيات.
هنا يستوجب السؤال الآتي: لماذا
يطلق لقب (ابو الحصين) على بعض الأشخاص ممن نراهم في حياتنا اليومية ويتواجدون في
محيطنا الاجتماعي او في أماكن اعمالنا إن كانت إدارية مرتبطة بدوائر الدولة أو
أعمال ومهن حرة؟.
الإجابة على هذا السؤال ليس بصعب،
لأنه ببسيط العبارة ان الفرد المعني هنا، يمتاز بقدرة التكيّف بشكل مذهل وعجيب مع
كل ظروف واحوال المجتمع ليستغلها او بالأحرى ليُجيرها لنفسه، علاوة على ذلك تجدر
الإشارة الى ان لتلك الحالة أبعاد لغوية ومعان أخلاقية في التراث الشعبي بشكل عام،
يميز بعض الأشخاص بصفات قريبة جداً لذلك الحيوان الصغير المعروف بالجبن، وكذلك
كرمز للحيلة والمكر والخداع.
وقد مكنته شخصيته الغريبة ان
يتواجد في كل مكان ويسترق السمع لكل شاردة وواردة، بالإضافة الى سلوكه الناعم
وقدرته على التمويه ومجارات الآخرين لخداعهم، فضلاً عن قدرته على الظهور عند كل
حدثٍ بشكل غير مسبوق ودون سابق انذار، لانه لا يقتصر طموحه على نوع واحد من
المطامع والشهوات والنزوات والرغبات.
فهو يلتهم بشراهة كل ما هب ودب
ويمكن الإستحواذ عليه بأي شكل كان، كما ان الشخص الذي يُشبَه بـ (الحصيني) يكون
قريباً من المسؤولين الفاسدين وتربطه بهم علاقات وثيقة غير نظيفة ومشبوهة سراً
وعلانية.
علاوة على كل ما سبق له الدور
الكبير في إشاعة الفساد بكل انواعه تحقيقاً لمصالحه الذاتية وإرضاءً لغريزته
ونفسيته الغريبة او بالأحرى المنحرفة.
كما ان هناك تفاصيل عديدة تميز
سلوكه في كل تجمع تتناسب مع طبيعة الحالة والموقف ان كان سياسياً او اجتماعياً او
اقتصادياً، ولديه قابلية كبيرة بالتكييف مع كل الحالات والظروف.
كما ان سلوكه وربما حتى مظهره
وطريقة تكلمه ونوع علاقاته تثير الشكوك والإشمئزاز في نفوس عامة المجتمع، كونها
حالة غير مستساغة وسلوكية شاذة وصفة أخلاقية غير مرغوب بها، وكذلك نفور المجتمع
منها وعدم القبول بها تحت أي سياق اجتماعي او عنوان سياسي او إداري.
في الختام، هناك سؤال يطرح نفسه
لأبناء الكورد الفيليين لكونهم أكثر من تضرروا بسبب الظروف السياسية وممارسات
المنافقين واللوگية. كم شخصاً ترونه ظهر في الوسط الكوردي الفيلي، عُرف عن دوره
بسرقة جهود الآخرين وتنسيبها لنفسه لاشباع غرائزه؟ فضلاً عن تقلده للالقاب والعناوين
التي فيها الوجاهة والزعامة والرئاسة والمشيخة وغير ذلك من التسميات والألقاب، رغم
انها تعد قانونياً بـ (انتحال صفة) واجتماعيا ممارسة وضيعة لا يقوم بها الا من
يشعر بالنقص.
.jpg&w=3840&q=75)


