سأصوت لنيجيرفان بارزاني، لو رشح للانتخابات التشريعية العراقية. سأبذل جهدي للحصول على بطاقة الناخب لاختاره، ولأتفرغ لدعايته الانتخابية مع انه ليس بحاجة لها. وانا على يقين بانه سيحقق فوزاً كبيراً يرشحه لرئاسة الحكومة العراقية.
في احدى لقاءاتي الصحفية مع الرئيس نيجيرفان بارزاني، عندما كان رئيساً لحكومة اقليم كوردستان، استقبلني مرحباً بي باللغة العربية وبلهجة عراقية "شلونك.. زين"، تذكرت هاتين المفردتين العميقتين والمعبرتين عن عمق ترحابه يوم دخل الى قاعة ملتقى ميري في فندق روتانا اربيل، مساء الثامن من تشرين الاول الجاري وحياني بذات المفردتين وبلهجة عراقية اصيلة "شلونك.. زين".
في لقائنا السابق والذي كان احد لقاءاتي الصحفية لاجراء حوار حول الاوضاع في اقليم كوردستان والعراق، وقتذاك، سألته: انت تتعلم اللغة العربية؟ فاجاب: نعم، كيف تجدها؟ قلت جيدة، واعتقد انك تتعلمها لتكون رئيساً لوزراء العراق؟ رد مباشرة: هذا من حقي دستورياً كوني مواطن عراقي. اجبت: نتمنى ذلك، بل ان غالبية العراقيين يتمنون ذلك لأنك رجل بناء واعمار وسلام.
في حديثه لملتقى ميري، شدد رئيس اقليم كوردستان على ان "العاصمة بغداد هي العمق الاستراتيجي لاقليم كوردستان"، وهو لم يقل ذلك مجاملة، كما اوضح، بل لا يحتاج رجل مثله لأن يجامل بدليل هو تحدث في ذات المناسبة عن "العملية الديمقراطية موجودة في في العراق وتفرح قلوب الجميع"، وعن ان "الدستور العراقي يعد إنجازاً كبيراً لإقليم كوردستان، وان 80% من الشعب العراقي صوتوا عليه، واقليم كوردستان جزء من هذه النسبة"، وتطرق ايضاً الى مشكلة عدم التزام بغداد بالدستور والتمسك بالحكم المركزي مع ان النظام العراقي دستورياً فيدرالي، وان "تعامل الحكومة العراقية مع حكومة اقليم كوردستان كان بطريقة مركزية قوية جداً، وان قوة الكورد في بغداد تمثل عاملاً اساسياً لقوة الاقليم".
حديث الرئيس نيجيرفان بارزاني الذي عرف بصراحته ووضوحه وعدم مجاملته يؤكد تمسكه، وبالتالي تمسك الاقليم، بعراقيته، وبحرصه على استقرار العراق من خلال تطبيق الدستور العراقي، وتأكيده على عراقيته إنما هو التأكيد على كورديته وانتمائه لجذوره العميقة لهذه الارض فالكورد موجودون فوق هذه الارض منذ ما يقرب من خمسة الاف عام حسب الوثائق التاريخية والدلالات الاثارية، اي قبل الوجود العربي قبل ما يقرب من 3 الاف عام عندما دخلوا الى وادي الرافدين تحت لافتة ما تسمى بالفتوحات الاسلامية.
عراقية الرئيس نيجيرفان بارزاني، او اي مواطن كوردي تأكيداً لكورديته وليس ابتعاداً عن هذا الانتماء ما دام العراق للجميع وحسب مواد الدستور التي تعطي كامل الحقوق للكورد والتركمان والعرب بجميع اديانهم ومذاهبهم، وهذا ما تؤكده العملية الانتخابية اليوم حيث يتساوى في صناديق الاقتراع ما يناله المرشح الكوردي والعربي من اصوات ليأخذ كل واحد، كل حزب، حصته من مقاعد البرلمان والمناصب الحكومية.
انطلاقاً من هذا المبدأ اعود واؤكد بأن الرئيس نيجيرفان بارزاني، لو قرر خوض العملية الانتخابية فانه سيحقق فوزاً كبيراً وسيفاجأ قادة الاحزاب المتمسكين بالسلطة في بغداد، وسأكون اول المصوتين له.
اما فيما لو تم تعديل الدستور وتم اقرار انتخاب رئيس الجمهورية مع منحه صلاحيات تنفيذية، بصورة مباشرة وضمن سباق تنافسي نزيه وعادل مثلما يحدث في فرنسا او الولايات المتحدة الاميركية او غالبية الدول الرئاسية، ويرشح نيجيرفان بارزاني نفسه لرئاسة جمهورية العراق، فسوف ينال المنصب بلا منافس لثقة العراقيين به بوصفه رجل بناء وسلام وهو من يطفئ الحرائق السياسية في العراق والاقليم العراقي.



